حكم وضع صور النساء في تصميم المواقع

منذ 10 أشهر 152

السؤال:

السلام عليكم. اعمل في مجال انشاء المواقع الإلكترونية. و في كثير من المرات يتم طلب وضع صور من طرف العملاء . هذه الصور يكون فيها وجه النساء مكشوف و شعرهن كذلك . فهل يجوز و ضعها ام لا ؟ و شكرا جزيلا

الإجابة:

الحمد لله والصلاة، والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: 

فالذي يظهر من الأدلة الشرعية أنه لا يجوز وضع صور النساء المتبرجة في المواقع الإلكترونية؛ لما في ذلك من الفتنة، وتزداد الحرمة كلما زاد قدر التبرج أو العري، فالمسلم يبغض ما أبغضه الله من فعل الحرام وإشاعتها في الذين آمنوا، ومن أعان على الفتنة النساء بنشر الصور وإشاعتها لأجل ما يحصل له من أجر فهو سحت.

وأيضًا فإن الشريعة الإسلامية السمحة إذا حرمت شيئًا حرمت الإعانة عليه؛ قال تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2]، وقال سبحانه: {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا}[الأعراف: 56]، فالشريعةُ إذا حَرَّمَتْ شيئًا حَرَّمَتْ كلَّ ما يعين عليه، والمسلم يجب عليه الكف عن المعصية، وإعانة غيره على تركها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (15/344):

"ولا خلاف بين المسلمين أن ما يدعو إلى معصية الله وينهى عن طاعته منهي عنه محرم، بخلاف عكسه فإنه واجب كما قال تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45]، أي أن ما فيها من طاعة الله وذكره وامتثال أمره أكبر من ذلك". اهـ.

ومِن الأحاديث الجامعة في هذا الباب قولُه صلى الله عليه وسلم: "مَن دعَا إلى هدى كان له مِن الأجر مثل أجور مَن تبِعه، لا ينقص ذلك مِن أُجورهم شيئًا، ومَن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام مَن تبعه، لا ينقص ذلك مِن آثامِهم شيئًا"؛ رواه مسلم، وروى أيضًا عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا".

هذا؛ والله أعلم.

  • 2
  • 0
  • 388