♦ الملخص:
رجل تزوج امرأةً أحبها وأحبته، ويعيشان في هدوء وسكون، وفي يوم اكتشف محادثة بينها وبين خطيبها السابق أفضت له بكلام غير مناسب، فصارحها، فاعتذرت بأنه خطيبها السابق، وأن أهلها رفضوه، وأن الفضول دفعها لمراسلته، وبكت وتعهدت بالتوبة، وطلبت إعطاءها جوالًا خاليًا من وسائل التواصل، وهو الآن مضطرب تجاهها، ويخشى أنها تكذب، ويخشى من عودتها لمثل هذه المساوئ، ويسأل: ما النصيحة؟
♦ التفاصيل:
زوجتي التي لم أعهد عليها كذبًا قط، والتي لا يظهر منها لي إلا الود والحب، والاحترام والتقدير، والتي أحبها حبًّا جمًّا، وهي تُظهِر لي وتحدثني عن حبها لي، وتهتم ببيتي وأولادنا اهتمامًا كبيرًا، ونعيش على حلوِ الأيام ومرِّها، وتلجأ إليَّ وتصارحني في الكثير من أمورها، ولا نكف عن الحديث والضحك، والتعلم، والمناصحة، وقد بدأت منذ شهور في حفظ كتاب الله، وتعلمه، والاهتمام بأمور الدين أكثر، زوجتي التي لم أشكَّ فيها يومًا ولم أعهد عليها إلا خيرًا، أمسكت هاتفها لأعلم الوقت، لوجود هاتفي بعيدًا عني، فتفاجأت بمحادثة تظهر لي مباشرة بينها وبين رجل أجنبي، ويتحادثان عن شؤون حياتهم، وتخبره بأحد الرسائل أنه يجب عليها أن تتطهر من الدورة، ولكنها لا تريد حتى لا يحصل بينها وبيني شيء، ثم يضحكان، ثم أخبرته أنني قادم من العمل؛ لذلك سيتحدثان فيما بعد، وهو يسلم عليها بقوله: "سلام حبي"، تصرفت بهدوء معها، وأقسمت لي أن ما بينهم لم يتجاوز هذه الحدود، ولم تهاتفه أو يهاتفها، وليس بينهما صور أو تسجيلات أو غيره، وأقسمت لي أنها تحبني، ونادمة على ما بدر منها، وأقسمت لي أن ما جعلها تكلمه هو أنهما كانا قديمًا في علاقة حب، ورفضه أهلها؛ لأنه يصغرها بثلاثة أعوام، وهي استسلمت لقرار أهلها، فحقد عليها وكرهها، فلما رأته على الفيس بوك ساقها الفضول أن تسأل عن أخباره، وأنهما لم يتحدثا إلا بضع مرات، ولم يتجاوزا حدود الأدب، أنا سامحتها، ولكنني غير قادر على النظر إليها، أو عدم التفكير بما حصل، وأصبحت أفسِّر كل أمور سابقة بيني وبينها تفسيرات خيانة، وتفسيرات مغايرة لِما كان، أرجو التكرم بإخباري: هل هي صادقة أن الفضول فقط ما جعلها تكلمه؟ وهل مسامحتي إياها ضعفٌ مني لحبي لها، أم أنه الأفضل؟ وهل أصدقها أم أنها أخبرتني بذلك كي تخفف وقع الصدمة عليَّ؟ وهل هي فعلًا نادمة وتخجل من النظر في عيني؟ وهل بكاؤها حقيقة أم أنه كله تمثيل؟ وكيف أتصرف بما يدور في عقلي من وساوس حول أفعالها وأنا بعيد عنها؟ مع العلم أنها حذفت كل وسائل التواصل، وأعطتني الهاتف، واقترحت عليَّ أن أشتري لها هاتفًا عاديًّا دون إنترنت أو أن أحرمها منه كليًّا.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:
فملخص رسالتك هو:
1- تزوجت امرأةً أحببتها وأحبتك، وتعيشان في هدوء وسكون.
2- وفي يوم اكتشفت محادثة بينها وبين خطيبها السابق أفضت له بكلام غير مناسب.
3- صارحتها فاعتذرت بأنه خطيبها السابق، وأن أهلها رفضوه، وأن الفضول دفعها لمراسلته، وبكت وتعهدت بالتوبة، وطلبت إعطاءها جوالًا خاليًا من وسائل التواصل.
4- أنت الآن مضطرب تجاهها، وتخشى أنها تُمثِّل أمامك، وتخشى من عودتها لمثل هذه المساوئ.
5- ألمحت لأمر مهم جدًّا؛ وهو انشغالك عنها بكثرة العمل، وتقصيرك في منحها الأمان العاطفي، فأقول مستعينًا بالله سبحانه:
أولًا: يبدو أن زوجتك قد تكون صادقة، ولكن سبب اتصالها ليس من باب الفضول، ولكن بسبب الفراغ العاطفي؛ فانتبه لنفسك، وحاسب نفسك على تفريطك معها؛ لأن الفراغ العاطفيَّ ونقص الإعفاف قد يكونان مدخلَين لولوج الفتن، خاصة إذا اجتمع معهما ضعف الإيمان، وضعف المراقبة الإيمانية والبشرية؛ وتذكر قوله سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، وكيف يحصل السكن والمودة، والرحمة والاستعفاف، وأنت مُقصر في أسبابهما؟
ثانيًا: أرى أن تُحسن الظن بها، وأن تُشعرها بثقتك فيها، وأنك واثق أن ما وقعت فيه زلة شيطانية، وأن تستر عليها؛ لأن استمرارك في الشك فيها، وتفسير كل ما سبق بينكما تفسيرات خيانة هو من وساوس الشيطان، يعين شياطين الجن والإنس عليها، ويولِّد النقص في منحها الأمان العاطفي والجنسي، وهذا خطير جدًّا على مستقبلكما.
ثالثًا: هي بلا ريب أخطأت خطأً جسيمًا؛ لذا فعليها أن تصدق في توبتها، وتذكر بأن ما حصل لها فتنة؛ وتذكَّر بالحديث التالي في التحذير من عواقب الفتن؛ قالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ((تُعْرَضُ الفِتَنُ علَى القُلُوبِ كالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَها، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سَوْداءُ، وأَيُّ قَلْبٍ أنْكَرَها، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، حتَّى تَصِيرَ علَى قَلْبَيْنِ، علَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفا فلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السَّمَاواتُ والأرْضُ، والآخَرُ أسْوَدُ مُرْبادًّا كالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إلَّا ما أُشْرِبَ مِن هَواهُ))؛ [رواه مسلم].
رابعًا: أنت عاملها بأمرين مهمين؛ هما:
الأول: الاجتهاد قدر ما تستطيع في إعفافها، ونسيان ما حصل منها والقرب منها جسميًّا ونفسيًّا.
الثاني: منحها الثقة التامة، مع إغلاق جميع أبواب الفتن عنهما، خاصة وسائل التواصل.
رابعًا: إخبارها بحزمٍ أنك في نفس الوقت الذي تثق فيه بها؛ فإنك تعطيها فرصة أولى وأخيرة، وإنك إن اكتشفت أمرًا مريبًا، فستلفظها غير آسفٍ عليها.
خامسًا: اتصل بخطيبها السابق وناصحه وهدده أنه إن عاد بأنك سترفع فيه شكوى للجهات المختصة لمعاقبته.
سادسًا: وأهم من كل الأسباب السابقة الحلول الشرعية الآتية؛ وهي:
1- الدعاء لزوجتك ولنفسك.
2- الاسترجاع.
3- الاستغفار.
4- الصدقة.
5- تقوية الإيمان بالعلم والقرآن ومجالسة الصالحين.
6- إشغال فراغ زوجتك بما ينفعها في دينها ودنياها؛ لأن الفراغ مَزِلَّة أقدام.
7- استمرار الوعظ والتذكير الحكيم الذي تحس معه بمحبتك الخيرَ لها، وغَيرتك على عرضها.
حفظكما الله، وأعاذكما من الفتن.
وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.