أختي المطلقة تؤذيني

منذ 4 أيام 28

أختي المطلقة تؤذيني


استشارات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/3/2025 ميلادي - 24/9/1446 هجري

الزيارات: 16


السؤال:

الملخص:

فتاة لديها أخت مطلقة، حسود، تؤذيها كثيرًا، وذلك بأن تُوقع بينها وبين أسرتها العداوة، وتتكلم عنها بالسوء، وتشككهم فيها، وتسأل: كيف أتعامل معها؟

التفاصيل:

لديَّ أخت مطلَّقة، حسود حقود، لا تحب أن ترى أحدًا سعيدًا، تؤذيني وتؤذي من حولها جميعًا، تكذب كثيرًا، وتحرِّض على الفتن، تلقي بذور العداوة في بيتنا فيما بين إخوتي، وأيضًا بين أمي وأبي، وبيني وبين إخوتي، وبيني وبين أمي، فهي لا تترك أحدًا، آذتني كثيرًا لمدة خمس سنوات؛ فخاصمتها، ولم يعُد بيني وبينها إلا السلام، ثم سامحتها بالكلام فقط، لكن قلبي لا يقبلها، وطوال شهر رمضان أسامح وأرجع، تعبت نفسيًّا، وأصابني الأرق، أرجو مشورتكم، كيف أتعامل معها؟ هل أترك التبرير أمام إخوتي وأمي، وأدافع عن نفسي إذا تكلمت عني بالسوء، وشككتهم فيَّ؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمد، النبي الأمي الأمين؛ أما بعد أختي الغالية:

فأعانكِ الله على هذا البلاء الصعب، فالأسرة هي أمنُ الإنسان وأمانه، والأخت هي الأم الثانية، فإن خسِرَهم الإنسان، فَقَدَ كثيرًا من نعيم الدنيا.

من الواضح أن أختكِ تمر بأزمة نفسية، جعلت الغَيرة لديها مَرَضِيَّة، تُحرق كلَّ أحد أيًّا كان، ربما هي لها عذرها مع ما مرَّ بها من أحداث وطلاق، وتغير في طبيعة الحياة والاستقرار؛ كل هذه أسباب جعلت أعصابها لا تهدأ، ومن ثَمَّ تُفرغ شكوكها وهواجسها وأحزانها فيمن حولها، بالطبع لا أُبرِّر لها أفعالها، لكن أريدكِ أن تفهمي أنها لا تفعل هذا معكِ لأنكِ أنتِ أنتِ تحديدًا، لا، هي ستفعله مع أي أحد يعاشرها مهما كان، ولسوء الحظ كنتِ أنتِ مَن فرَّغَتْ فيها ما تعاني منه، في العموم من الواضح أنكِ ذات قلب طيب ودين قويٍّ، وتجاهدين نفسكِ في العفو عنها، وهذا لا شكَّ من أخلاق النبلاء، وربكِ بعلمه ورحمته سيهديها ويجعلكِ تنسَين كل هذه الإساءات مع الوقت، ولكن ماذا نفعل حتى يشفيها الله مما هي فيه؟

أولًا: سامحيها من قلبكِ، وأشهدي الله على ذلك، لا من أجلها، بل من أجل أن يعفو الله عنكِ، فهو العَفُوُّ سبحانه.

ثانيًا: اعتزليها تمامًا، اجعليها تلاحظ أنكِ لا تتدخلين فيما يخصها من قريب ولا من بعيد، عندما تشعر أنها فقدتكِ ستحاول بنفسها أن تكسبكِ مرة أخرى.

ثالثًا: أوصي أحدًا ممن تحبهم كالخال أو العم أو الجَدِّ يكلمها أن تذهب لطبيبٍ، وتتعالج عنده مما تعانيه من عصبية وسوء ظنٍّ، بالطبع سترفض، فليكن ذلك مدخلًا أن يقترح عليها أمورًا تشغلها، فلا علاج لها إلا أن تنشغل، سواء بالبحث عن عمل، أو حفظ القرآن، أو إقامة مشروع صغير في المنزل ... أي نشاط مناسب لظروفكم وبيئتكم، لا بد أن تمارسه؛ لأن الفراغ لديها مع تجربتها في الطلاق هما السبب وراء كل ما أصابها من مشاكل خسَّرتها حياتها، وسوف تخسرها أحبابها قريبًا.

إذا آنَسْتِ منها بعد ذلك تعقُّلًا وهدوءًا، فعودي وتودَّدي إليها، وأحبِّيها من قلبكِ، فالحب يُعدي وهي أختكِ، حتمًا ستقدر صبركِ عليها، ويتحول ما بينكم من كُرْهٍ وقطيعة الآن إلى حبٍّ واحترام لاحقًا.

فأنتِ تعلمين قيمةَ صِلَةِ الرَّحِمِ عند الله، وأنها عبادة عظيمة، وأجرها عظيم يستحق المحاولة والتضحية.

هدى الله قلوبكم، ويسَّر أمركم، ورزقكِ الزوج الصالح والحياة الهادئة.