أنطونيو كوستا ليورونيوز: يجب أن يكون الرد الأوروبي "حازمًا ولكن ذكيًا" في مواجهة "خطأ ترامب الكبير"

منذ 1 يوم 24

بقلم: Jorge LiboreiroRomane Armangau

دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاتحاد الأوروبي إلى أن يردّ "بطريقة حازمة ولكن ذكية" على الرسوم الجمركية المتبادلة التي من المقرّر أن يكشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكل كوستا أن يتراجع الرئيس الأمريكي عن خطته قبل اندلاع "حرب تجارية مدمّرة".

وقال في مقابلة مع يورونيوز: "هذا حقًا خطأ اقتصادي كبير بالنسبة للولايات المتحدة وأيضًا بالنسبة لأوروبا والعالم بأسره".

ومن المرتقب أن يعلن ترامب، الذي تسببت مبادرته غير المسبوقة في استعداء حلفاء قدامى، وهز أسواق الأسهم، وإثارة شبح الركود، عن الرسوم الجمركيّة يوم الأربعاء في الساعة 16:00 بالتوقيت المحلي (22:00 بتوقيت وسط أوروبا) فيما أطلق عليه "يوم التحرير".

وقال البيت الأبيض إن الرسوم ستدخل حيز التنفيذ "على الفور".

وبالنسبة للتكتل، ستأتي الرسوم الجمركية المتبادلة في أعقاب فرض رسوم بنسبة 25% على صادرات الصلب والألومنيوم والسيارات.

وقال كوستا في المقابلة: "يجب أن نرد بطريقة حازمة ولكن ذكية أيضًا".

وأضاف: "هذا يعني أننا يجب أن نتوصل إلى حلٍّ تفاوضي. الرسوم الجمركيّة تعني ضرائب. ضرائبُ سيدفعها المستهلكون الأمريكيون وستدفعها الشركات الأمريكية. لن يكون الأمر جيدًا بالنسبة للأمريكيين، ولكنّه سيكون سيئًا أيضًا بالنسبة للأوروبيين".

وأشار إلى أنّ "الدخول في حرب تعريفات جمركية ليس الطريق الأفضل، ولكن يجب علينا، في الواقع، أن نرد بطريقة يمكننا من خلالها إيجاد حلّ تفاوضيّ يخدم المصلحة المشتركة والمتبادلة للولايات المتحدة وأوروبا - للاقتصاد الأمريكي والاقتصاد الأوروبي."

وتتوقّع بروكسل أن تصل الرسوم الجمركية إلى رقمين، وربما تصل إلى 25% على معظم السلع، إن لم يكن كلّها. ويتوقع المحللون أن تتسبب هذه الإجراءات في إحداث فوضى على جانبي المحيط الأطلسي، وأن تعيد صياغة النظام الاقتصاديّ لما بعد الحرب العالمية الثانية بشكل فعال.

ومن المتوقع أن تكشف المفوضية الأوروبية، التي تتمتع بصلاحية حصرية لتحديد السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي، عن تدابير في مواجهة التدابير الأمريكية بين يومي الخميس والجمعة. وقبيل "يوم التحرير"، قال مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن الرد سيكون "مدروسًا جيدًا" ومتحررًا من أي خطوط حمراء، مع وضع جميع الأوراق على الطاولة.

قد ينطوي أحد الخيارات على استهداف الخدمات الأمريكية القيّمة، التي ظلت حتى الآن بمنأى عن الردّ المتبادل. في عام 2023، سجّل الاتحاد الأوروبي فائضًا في السلع مع الولايات المتحدة بقيمة 156.6 مليار يورو وعجزًا في الخدمات بقيمة 108.6 مليار يورو.

وفي المقابلة، أعرب كوستا عن ثقته في قدرة المفوضية على "تجاوز العاصفة التجارية ومواصلة المناقشات مع واشنطن حتى يتم التوصل إلى حل وسط"، حتى لو لم تنجح المحادثات حتى الآن تمامًا.

وكرّر كوستا وصف الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها ترامب بأنها "خطأ"، وحذّر من أن الأضرار الناجمة عن الصدام بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ستمتدُّ إلى جميع القارات.

وقال كوستا: "تمثل علاقاتنا التجارية 30% من التجارة العالمية، و 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لذا لن يؤثر ذلك على أوروبا والولايات المتحدة فقط، بل سيؤثر على الجميع، لذا فهو خطأ كبير".

وأمل أن "تدرك الولايات المتحدة حجم هذا الخطأ، وأن نتجنب الحرب التجارية. ففي الوقت الذي يريد فيه الجميع السلام، من غير المنطقي أن نخلق حربًا الآن بسبب التجارة"، في إشارة إلى جهود ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام بين أوكرانيا وروسيا.

ومع تنامي التوترات عبر الأطلسي، كثفت بروكسل من اتصالاتها مع قادة دول التكتل لضمان وجود جبهة سياسية موحدة أمام البيت الأبيض.

وفي حين يتفق رؤساء الدول والحكومات على أن رسوم ترامب الجمركية لا يمكن أن تمرَّ من دون رد، إلا أنّهم يختلفون حول المنتجات التي يجب استهدافها كردِّ فعل، خوفًا من أن تؤثر الإجراءات المضادة بشدة على الصناعات الرئيسية في اقتصاداتهم المحلية.