وسواس غريب

منذ 11 ساعة 12

وسواس غريب



تاريخ الإضافة: 5/4/2025 ميلادي - 7/10/1446 هجري

الزيارات: 17


السؤال:

الملخص:

مهندس معماري عنده وسواس يجعله يرى اسم الله عز وجل على أسطح الأشياء؛ ولكونه مهندسًا يتعامل مع المواد والتصاميم بشكل دائم، ازداد الأمر سوءًا، وأربكه الوسواس في عمله، وهو لا يستطيع زيارة طبيب نفسي؛ لرفض والديه، ولأنه لا يملك المال اللازم لشراء الأدوية، ويسأل: كيف يميز بين الحقيقة والوسواس؟

التفاصيل:

السلام عليكم.

مشكلتي أني مصاب بوسواس يجعلني أرى اسم الله عز وجل مكتوبًا على الأسطح التي تُهان في الغالب، فكل مادة تحتوي على مظهر عشوائي - كالخشب مثلًا – يتهيَّأ لي أن اسم الله مكتوب عليه وأنه يُهان، وزاد الأمر سوءًا أنني مهندسٌ معماريٌّ، وبالطبع أستخدم برامج الكمبيوتر من أجل التصميم وأستخدم موادَّ مثل الرخام للأرضيات، وهي تحتوي على أشكال وخطوط عشوائية فيأتيني الوسواس، فأغيِّر البرنامج، وأظل أنتقل من برنامج إلى آخر؛ بسبب الوسواس، لا يمكنني زيارة طبيب نفسي؛ لرفض الوالدين ذلك، ولأنني لا أملك مالًا لشراء أدوية، وأخشى أن يكون تجاهلي للوساوس، واعتبارها أوهامًا، وامتهاني لتلك الأسطح يقودني للكفر والعياذ بالله؛ لأنني أرى اسم الله حقيقة على تلك الأسطح، فهل هذا صحيح؟ وكيف لي أن أميِّزَ بين الحقيقة والوسواس؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فيبدو واضحًا من مشكلتك الآتي:

أولًا: سبب مشكلتك الرئيس هو سيطرة الوسواس عليك بشكل تام؛ لذا فمراجعتك للطبيب النفسي ضرورية جدًّا، مهما كلفك ذلك من ثمن.

ثانيًا: سأذكر لك بعض العلاجات الشرعية؛ لعل الله سبحانه أن ينفعك بها؛ وهي:

1- تأكد جازمًا أنك لست ترى شيئًا حقيقيًّا مما ذكرته من امتهان أسماء الله، وإنما هي غلبة الوسواس عليك إلى درجة تخيل رؤية ما لا حقيقة له أبدًا.

2- واسأل نفسك الأسئلة العفوية التالية:

السؤال الأول: لماذا أهلك وكل من حولك بل كل المسلمين وغير المسلمين لا يرون ما تراه؟ هل هم مجانين وأنت العاقل الوحيد؟

السؤال الثاني: هل أصاب عيونهم غشاوة وعمًى، منعهم من إبصار حقائقك المزعومة؟

السؤال الثالث: هل هم كلهم كفار أم ضعاف إيمان، وأنت التقي النقي الوحيد؟

إن أجبت على هذه الأسئلة بصدق ستتبخر كل الوساوس التي عششت في رأسك، وستتطهر وتتنقى منها تمامًا.

ثالثًا: أنت بلا شك مريض بالوسواس؛ ولذا فأعظم ما تعالجه به الدعاء؛ فالله سبحانه هو الشافي؛ كما قال عز وجل: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].

وكما قال عز وجل: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنعام: 17].

رابعًا: أكثر من الاستغفار؛ فقد جعله الله سبحانه سببًا عظيمًا لتفريج الكرب؛ حيث قال سبحانه: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12].

خامسًا: أنت مصاب بمصيبة وكربة عظيمة؛ ولذا لسبب عظيم لتفريجها؛ وهو الاسترجاع؛ وتأمل كثيرًا الحديث عن ابن سفينة، عن أم سلمة، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 156]، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم))؛ [رواه مسلم].

سادسًا: تصدق ولو بالقليل؛ فالصدقة إحسان وسبب عظيم لتفريج الكرب، وإجابة الدعاء.

سابعًا: جاهد نفسك على التخلص من هذه الخواطر، وإذا علم الله منك صدقًا، وفقك؛ قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

ثامنًا: أما تخوفاتك من كُفرك، فما هي إلا أوهام شيطانية لصدك عن الاستقامة على الدين، فاطمئن أنت مسلم، ولم تفعل مُكفرًا، وإن استسلمت لهذه الوساوس الإبليسية، فالهلاك ينتظرك، فاحذرها، فاحذرها.

تاسعًا: حارب هذه الخواطر بكثرة الاستعاذة بالله منها ومن شرها؛ قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201].

عاشرًا: يبدو أنك شاب مستقيم على الطاعة، ولما يأس الشيطان من صرفك عن طاعة ربك سبحانه، دخل عليك من حيلة الوسواس؛ لعله يظفر منك بمبتغاه من الإضلال لك، فاحذر مَكْرَهُ وكَيده، واستعذ بالله من شره.

حادي عشر: في الغالب يُكثر بعض الملتزمين من الدخول لمواقع الإنترنت، وفي بعضها دَخَنٌ، قد يُصيب المطلع عليها بالوسواس؛ ولذا اعرف عمن تأخذ دينك، تأخذه من العلماء الربانيين الملتزمين بالوحْيَينِ علمًا وعملًا؛ قال سبحانه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43].

ثاني عشر: عند أخذك بالعلاجات السابقة لا تستعجل النتائج؛ فقد تحتاج لوقت ما، ولكن كُنْ على ثقة من سعة رحمة الله وكرمه لمن طرق بابه راجيًا واثقًا ثقة مُطلقةً في مالك الملك المدبر سبحانه؛ قال سبحانه: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الملك: 1].

ثالث عشر: أكْثِرْ من تلاوة القرآن، وحافظ على أذكار الصباح والمساء وبقية الأذكار الأخرى؛ فهي مجتمعة - مع الصلاة والدعاء - مغنم وأجر عظيم، ووقاية وحماية.

رابع عشر: ارقِ نفسك بنفسك أو بوالديك بالرقية الشرعية، ليس لأن بك سحرًا أو مسًّا أو حسدًا، لا ليس بك شيء من ذلك، ولكن لأن الله سبحانه جعل القرآن شفاء من كل الأمراض الحسية والمعنوية؛ كما قال عز وجل: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [الإسراء: 82].

حفظك الله، وجمع لك بين الأجر والعافية، وحماك من شرور شياطين الإنس والجن، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.