بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز
يُعرَّف اضطراب طيف التوحد (ASD) بأنه اضطراب عصبي ناجم عن تأخر أو خلل في نمو الدماغ قبل سن الثالثة، ما يؤدي إلى صعوبات سلوكية في التواصل والتفاعل الاجتماعي.
ما هي أعراض اضطراب طيف التوحد؟
يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من أعراض متفاوتة، ينتج عنها نمط فريد من السلوك يختلف في حدّته من طفل إلى آخر، وفقًا للمصادر الطبية.
بشكل عام، قد يواجه بعض الأطفال المصابين صعوبات في تعلم الأشياء، كما قد يكون لدى شريحة منهم مستوى ذكاء أقل من أقرانهم، لكن ذلك لا ينطبق على الجميع، إذ يمكن أن يتمتع بعض المصابين بمستوى عالٍ من الذكاء، إلا أن التحدي يكمن في كيفية تطبيق ما يتعلمونه في الحياة اليومية والتكيف مع المواقف الاجتماعية. ومن بين العلامات الشائعة للاضطراب:
عدم استجابة الطفل عند مناداته باسمه
نفور من العناق أو التواصل الجسدي
ضعف في التعبير عن المشاعر وصعوبة في التواصل العاطفي مع المحيط
تواصل بصري ضعيف وشبه غياب في تعبيرات الوجه
صعوبة في فهم الإشارات غير اللفظية
تكرار الكلمات أو العبارات دون فهم معناها
تأخر في الكلام أو فقدان القدرة على استخدام مفردات كان يعرفها سابقًا
إظهار بعض العدائية في التعامل مع الآخرين
صعوبة في فهم بعض الأسئلة أو التوجيهات
ما أسباب اضطراب طيف التوحد؟
لا يزال السبب المباشر للإصابة بالتوحد غير واضح، لكن العلماء يعتقدون أن العوامل الوراثية تلعب دورًا كبيرًا، إلى جانب عوامل بيئية لا تزال قيد الدراسة، مثل التأثير المحتمل لبعض الأدوية، العدوى الفيروسية، والتلوث البيئي.
انتشار متزايد واهتمام محدود
في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشارت دراسة نشرها موقع "medRxiv" المتخصص في العلوم الصحية إلى نقص الأبحاث حول اضطراب طيف التوحد في المنطقة، رغم تزايد انتشاره في السنوات الأخيرة.
وراجعت الدراسة المنشورة العام الماضي 16 بحثًا شمل أكثر من 3 ملايين فرد بين عامي 2007 و2022، وتناولت انتشار هذا المرض في كلٍّ من إيران، عُمان، ليبيا، مصر، السعودية، لبنان، الإمارات، البحرين، وقطر.
وقد لوحظت سرعة انتشار التوحد في بعض الدول خلال مدة قصيرة، فعلى سبيل المثال، زادت نسبة انتشاره في عُمان بمعدل 0.01% بين يونيو وديسمبر 2009، أي خلال ستة أشهر فقط. أما في السعودية، فقد ارتفع نسبة الإصابة به بمعدل 2.51% بين ديسمبر 2017 ومارس 2018، أي خلال أربعة أشهر.
ورغم ارتفاع معدلات الانتشار، أكدت الدراسة ضعف الأبحاث العربية حول الاضطراب، ما يعكس محدودية الاهتمام به في المنطقة.
قلة الوعي حول مرض التوحّد
في ليبيا، كشفت دراسة أخرى نشرتها المكتبة الوطنية الأمريكية للطب أن الوعي بأسباب التوحد لا يزال محدودًا. شملت الدراسة 2350 مواطنًا ليبيًا فوق سن 18 عامًا، وأظهرت أن أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين (74.8%) لديهم مستوى معرفة منخفض حول أسباب التوحد، وكان العديد منهم يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للمعلومات.
وصمة اجتماعية تحيط بالمصابين
على الصعيد الاجتماعي، ورغم الجهود المبذولة في التوعية، لا يزال المصابون بالتوحد وعائلاتهم يواجهون وصمة اجتماعية تُشعرهم بالعزلة، خاصة في ظل ضعف الاستجابة الحكومية والاعتماد على جمعيات المجتمع المدني، مما يثقل كاهل الأهل في رعاية أطفالهم المصابين.
ووفقًا لدراسة نشرتها Journal of the National Medical Association، والتي قارنت مستوى التكيف والاستجابة الحكومية بين عائلات من 15 دولة عربية وأخرى في الولايات المتحدة، تبين أن العائلات العربية أقل رضا عن عملية التشخيص مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة، كما عبّرت عن ضعف الدعم المجتمعي الذي تتلقاه، مؤكدة أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تلاحق المصابين، مما يدفع العائلات إلى الاعتماد على الدين والتثقيف الذاتي في محاولة للتكيف مع التحديات التي تواجهها.