في مشهد مثير للرعب التقطته طائرة دون طيار قبالة شاطئ مدينة ستيوارت بولاية فلوريدا، ظهرت سمكة قرش ضخمة وهي تسبح على بُعد أمتار قليلة فقط من رجل وامرأة كانا يمارسان الغوص الحُرّ وسط الشعاب المرجانية، في حادثة وثقها مصور محلي كشفت عن لحظات مشحونة بالتوتر لم يدركها الغواصان اللذان بدا أنهما غافلان تماماً عن وجود القرش بالقرب منهما.
وفقاً لمايكل بوش، وهو مصور محترف وطيار طائرات دون طيار، كان يقوم بتصوير المنطقة الساحلية الهادئة عندما لاحظ حركة غير عادية في المياه الضحلة على الجانب الأقل اضطراباً من الشعاب المرجانية، في البداية، لم يتوقع أن يكون هناك خطر، لكنه سرعان ما أدرك أن الظل الداكن الذي رصدته طائرته كان لسمكة قرش تقترب بشكل مقلق من الغواصين، وهو ما وصفه: «كان القرش يقترب منهما مرات عديدة، حتى وصل إلى مسافة خمسة أقدام فقط، لكنني لا أعتقد أنهما لاحظا ذلك أبداً».
انتشر الفيديو على نطاق واسع بعد مشاركته على «إنستغرام» وحصد آلاف المشاهدات، وأظهر القرش وهو يسبح خلف الرجل مباشرة في إحدى اللحظات، بينما استمر الغواصان في استكشاف الشعاب المرجانية دون أدنى إشارة إلى إدراكهما الخطر، وفي مشهد آخر، توقف الاثنان للتحدث معاً بينما كان القرش يحوم بجانبهما في مياه لا تتجاوز عمق الخصر، ما دفع المصور المحترف للإعراب عن شعوره بالعجز أثناء التصوير، قائلاً: «تمنيت لو كان لدي مكبر صوت على الطائرة لأحذرهما».
لم يتم تحديد نوع القرش بدقة، لكن خبراء محليين اقترحوا أنه قد يكون من فصيلة القرش الثور أو القرش الأسود الشائعة في مياه فلوريدا، وهي أنواع معروفة بترددها في الاقتراب من الشواطئ، ورغم أن الحادثة لم تسفر عن أي هجوم، إلا أنها أعادت إلى الأذهان المخاطر الكامنة في المياه الساحلية، حتى في المناطق التي تبدو آمنة، وكشف بوش إلى أن موجة متكسرة دفعت القرش بعيداً في اللحظة التي اقترب فيها أكثر من اللازم، ما قد يكون أنقذ الموقف دون علم الغواصين.
تأتي هذه الواقعة في سياق تقارير متزايدة عن رصد أسماك القرش بالقرب من الشواطئ في فلوريدا، حيث تُعتبر الولاية من أكثر المناطق الأمريكية تسجيلاً لحوادث القرش، مع 28 حالة هجوم غير مبرر في 2021 وحده، وفقاً لجامعة فلوريدا، ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن معظم هذه اللقاءات لا تنتهي بإصابات، إذ غالباً ما تتجنب أسماك القرش البشر عندما تدرك أنهم ليسوا فريسة طبيعية.
أثارت اللقطات ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر البعض عن الرعب من المشهد، بينما أشاد آخرون بمهارة بوش في التقاط هذه اللحظة النادرة، وكتب أحد المعلقين: «لن أدخل الماء مرة أخرى.. لقطات رائعة يا مايك!»، بينما قال آخر مازحاً: «يبدو أن القرش كان يمارس الغوص معهما».
تُسلط هذه الحادثة الضوء على أهمية استخدام التكنولوجيا مثل الطائرات دون طيار في مراقبة الشواطئ، لكنها تثير أيضاً تساؤلات حول كيفية تحذير السباحين والغواصين من المخاطر دون إثارة الهلع، ويبقى السؤال: هل ستدفع مثل هذه المشاهد السلطات المحلية إلى تعزيز إجراءات السلامة على الشواطئ؟