يُمثّل عابد هاشم نموذجاً لمثقف مارس أدواراً متعدّدة في حقول الإعلام والتعليم، وجمع في مسيرته المهنية بين الكتابة الصحفية والعمل التربوي، مؤسِّساً لمسار اتّسم بالاتزان والهدوء والاشتغال الدؤوب بعيداً عن الضجيج.
بدأ هاشم رحلته في مهنة الصحافة وتدرّج في أقسامها المختلفة حتى تولى رئاسة القسم الفني في صحيفة عكاظ، حيث ساهم في تغطية ومتابعة الحركة الفنية والثقافية بأسلوب اتّسم بالرصانة والانضباط المهني. لم تكن مقالاته مقتصرة على الفن فحسب، بل كتب أيضاً في قضايا المجتمع والرياضة والثقافة، معتمداً أسلوباً واضحاً ومباشراً، وملتزماً بلغة تراوح بين التحليل والرصد دون انفعال.
عُرف بعلاقاته الواسعة في الوسطين الفني والثقافي، مبنية على الاحترام المتبادل والحوار، وهو ما أتاح له متابعة مستمرة للفعاليات والمبادرات ذات الصلة، وقراءة متزنة للمشهد.
وفي مجال التعليم، شغل عابد هاشم مناصب متعددة من ضمنها التدريس والإدارة، وشارك في تطوير الممارسات التربوية داخل المدارس التي عمل بها. كان يرى في المدرسة بيئة يمكن تطويرها بالحوار والقدوة، وحرص على توظيف تجربته الإعلامية في تعزيز مفاهيم الانفتاح الثقافي والتعبير المنضبط لدى الطلاب والمعلمين على حد سواء.
عبر هذه المسارات المتوازية، شكّل عابد هاشم تجربة تعتمد على التراكم والهدوء لا على الإثارة أو الحضور الصاخب، مقدّماً نموذجاً لمهني جمع بين الإعلام والتربية دون أن يتخلى عن مبدأ التدرج، أو عن الالتزام بالدور الذي يؤديه في كل حقل.