دولة أوروبية تخطط لسحب الجنسية من بعض مواطنيها.. ما القصة؟

منذ 22 ساعة 22

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، تخطط الحكومة اليمينية في المجر بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان لتقديم مشروع قانون يهدف إلى تقنين سحب الجنسية مؤقتًا من بعض المواطنين مزدوجي الجنسية، في مشروع قدمه نائب من حزب «فيدس» الحاكم إلى البرلمان المجري في أول أبريل الجاري، ليعكس نهج الحكومة الصارم تجاه قضايا الأمن القومي والمعارضة السياسية.

تفاصيل المشروع

ينص مشروع القانون على إمكانية سحب الجنسية المجرية من الأفراد الذين يحملون جنسية مزدوجة، بشرط ألا تكون الجنسية الأخرى مرتبطة بدولة عضو في الاتحاد الأوروبي أو دول مثل سويسرا، النرويج، آيسلندا، أو ليشتنشتاين، ويحدد القانون مدة أقصاها 10 سنوات لتعليق الجنسية، وهي فترة مؤقتة تُعد استثنائية مقارنة بالممارسات الدولية التي غالبًا ما تجعل سحب الجنسية دائمًا أو طوعيًا.

ووفقًا لنص المشروع، يمكن تطبيق هذا الإجراء على الأفراد الذين تثبت السلطات أنهم «يشكلون تهديدًا للنظام العام والأمن القومي»، أو «يعملون لصالح قوة أو منظمة أجنبية»، أو «يسعون لتحقيق أهداف تتعارض مع مصالح الدولة»، على سبيل المثال، قد يُستهدف مواطن مجري-أمريكي يُعتقد أنه يشارك في أنشطة معارضة أو يدعم جهات خارجية، مما قد يؤدي إلى ترحيله خارج البلاد بعد سحب جنسيته المجرية.

أسباب المشروع

تسعى حكومة أوربان من خلال هذا التشريع إلى تعزيز سيطرتها على الأمن الداخلي، في ظل تصاعد التوترات السياسية داخل المجر وانتقادات متزايدة من المعارضة والمنظمات الدولية، ويرى المؤيدون للمشروع أنه أداة ضرورية لحماية الدولة من «التأثيرات الأجنبية» خصوصا في سياق الصراعات الجيوسياسية الأوسع في أوروبا، ويأتي هذا الاقتراح في أعقاب سنوات من السياسات القومية التي تبناها حزب «فيدس» بما في ذلك تقييد حقوق المهاجرين والأقليات، وفرض رقابة على وسائل الإعلام والقضاء.

من جهة أخرى، يعتبر البعض أن المشروع يهدف إلى إسكات المعارضين السياسيين، خصوصا أولئك الذين يحملون جنسيات أخرى ويتمتعون بحرية التنقل والتعبير خارج المجر، ويتماشى ذلك مع سجل «أوربان» الطويل في استخدام التشريعات لتعزيز سلطته، كما حدث في قوانين سابقة مثل حظر الترويج للمثلية الجنسية أو تقييد حقوق المتحولين جنسيًا.

المعارضة داخل المجر

يواجه مشروع القانون معارضة شديدة من منظمات حقوق الإنسان والأحزاب الليبرالية داخل المجر، يرى المنتقدون أنه «أداة قمعية» تهدف إلى ترهيب المواطنين وتقويض الحقوق الأساسية، مثل حرية التعبير والانتماء، وقد حذرت جماعات مثل «الاتحاد المجري للحريات المدنية» من أن القانون قد يُستخدم بشكل تعسفي ضد المعارضين السياسيين أو الناشطين، مما يعزز مناخ الخوف في البلاد،

أما في البرلمان فمن المتوقع أن يمر المشروع بسهولة بفضل أغلبية حزب «فيدس» التي تسيطر على ثلثي المقاعد، لكن ذلك لا يمنع تصاعد الاحتجاجات الشعبية، فقد شهدت العاصمة بودابست مظاهرات محدودة في الأيام الأخيرة، دعت إليها أحزاب المعارضة مثل «الحركة من أجل مجر أفضل» التي وصفت القانون بأنه «خطوة أخرى نحو الاستبداد».