هذا المقال نشر باللغة الإنجليزية
أجرت يورونيوز مقابلة مع عضو البرلمان الأوروبي الهولندي ثيس ريوتن، الذي يشغل منصب مقرر الظل في البرلمان الأوروبي لشؤون أوكرانيا وعضو مجموعة يسار الوسط في لجنة الشؤون الخارجية، لاستطلاع رأيه حول التنافس المحتمل بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الوصول إلى الثروة المعدنية الهائلة في أوكرانيا.
مع توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن لتوقيع اتفاق بشأن الحصول على المواد الخام الأوكرانية مقابل دعم غير محدد بعد من الولايات المتحدة، سألت يورونيوز عضو البرلمان الأوروبي الهولندي ثيس ريوتن عن التطور الجيوسياسي الرئيسي مع دخول الحرب الروسية على الجارة الشرقية للاتحاد الأوروبي عامها الرابع.
يورونيوز سألت ريوتن عن مخاوفه حيال "الجهود الواضحة لإدارة ترامب لاستغلال نفوذها لتأمين الوصول إلى الثروات المعدنية الأوكرانية"، كما أشار نائب رئيس المفوضية الأوروبية ستيفان سيجورن هذا الأسبوع؟
ثيس ريوتن رد قائلاً: "نهج ترامب تجاه أوكرانيا يثير الكثير من التساؤلات، بما في ذلك محاولات الابتزاز غير المعلنة بشأن المواد الخام. لكن ما يبعث على الارتياح هو استمرار أوروبا في دعم أوكرانيا وقيادتها، مما أعطى زيلينسكي القدرة على التفاوض مع إدارة ترامب بشروط أكثر عدالة".
فالعدوان الإمبريالي الروسي يعني أن هذه الصفقة من الناحية العملية لا قيمة لها دون ضمانات أمنية لأوكرانيا.
هل هناك خطر من أن يكون للصفقة الثنائية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا آثار على طموح الاتحاد الأوروبي في زيادة سلاسل التوريد إلى الدول الصديقة، وهل يمكن أن تؤثر على انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟
تعي أوكرانيا بوضوح أن علاقتها مع أوروبا ترتكز على شراكة استراتيجية طويلة الأمد، لا على مبدأ "أوروبا أولاً". فالاتحاد الأوروبي يتطلع بجدية إلى انضمام أوكرانيا إلى صفوفه، ويعكس هذا التطلع استعداده للاستثمار في اقتصادها، لما فيه من منفعة متبادلة لكلا الطرفين. وعليه، لا يشكل هذا الاتفاق أي تهديد لمسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
على نطاق أوسع، هل ترون أن حدة المنافسة العالمية على المعادن الاستراتيجية في تزايد مستمر؟ وهل تعتقدون أن هذا التصاعد قد يُفضي إلى مزيد من التوترات الجيوسياسية، وربما يصل إلى حد اندلاع الحروب؟
شتد المنافسة العالمية على المعادن الحيوية، بل وعلى الموارد الطبيعية بوجه عام مثل الحديد وحتى المياه الصالحة للشرب، مما يفاقم من حدة الصراعات على مر العقود الماضية. ومبعث القلق الأكبر هو الحماسة المتزايدة لدى كل من ترامب وبوتين وشي جين بينغ للعودة إلى نظام دولي يرتكز على موازين القوة، متجاهلين بذلك النظام الدولي القائم على القواعد الذي كان يشكل سياجاً واقياً أمام هذا التنافس المحتدم. وفي أوكرانيا، تشهد أوروبا مجدداً وبشكل مباشر المآسي التي تترتب على هذه السياسة.
ما الخطوات التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي اتخاذها لضمان الاستقرار الفوري وتأمين الوصول المستقبلي إلى المعادن الحرجة؟ وهل لا يزال قانون الاتحاد الأوروبي الخاص بالمواد الخام الحرجة كافياً لتحقيق هذا الهدف، أم أنه يستلزم تعديلات ليتوافق مع الواقع السياسي المتغير باستمرار؟
يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى التحلي بمزيد من القوة والجرأة والسرعة والشجاعة، دون المساس بمبادئه الأساسية. فتميز الاتحاد الأوروبي يكمن في التزامه الصارم بالمبادئ ورفضه لأي ازدواجية في المعايير، وهذا ما يجعله شريكًا موثوقًا ومفضلًا على الساحة الدولية.
فالاتحاد الأوروبي لا يلجأ إلى الابتزاز أو الضغوط، بل يعتمد نهج الشراكة العادلة والمنصفة. فعلى سبيل المثال، بينما يظل الاتحاد ملتزمًا تمامًا بالمعايير البيئية وحقوق الإنسان والعمليات الديمقراطية في مجال تعدين المواد الخام الحيوية، ينبغي عليه أيضاً أن يكون مستعدًا لدعم هذه المبادئ بشتى السبل، سواء على الصعيد السياسي أو المالي أو التقني.