صادق مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان) على انضمام المغرب إلى منظمة الاتحاد الأفريقي، ليرفع إلى مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) للمصادقة عليه، وإبداء ملاحظاته حوله، قبل أن تتم المصادقة النهائية عليه الجمعة المقبلة.

وصوت أعضاء مجلس النواب المغربي في جلسة عمومية، الأربعاء، بالإجماع على مشروع قانون يوافق بموجبه على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الموقع بلومي (التوغو) في 11 تموز/ يوليو 2000، كما تم تعديله بالبروتوكول الملحق به، المعتمد بأديس أبابا (إثيوبيا) في 3 شباط/ فبراير 2003 وبمابوتو (الموزنبيق في 11 تموز/ يوليوز 2003).

تصويت مجلس النواب المغربي على مشروع القانون يمكن الرباط من التقدم بشكل رسمي بطلب العودة للاتحاد الأفريقي، خلال القمة الثامنة والعشرين للاتحاد ما بين 22 و31 من كانون ثاني/ يناير الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

ومن المقرر أن يحال هذا القانون إلى مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) للدراسة والتصويت عليه الخميس، قبل تتم المصادقة النهائية عليه الجمعة في مجلس النواب، وينشر في الجريدة الرسمية، ليصبح ساري المفعول.

وقال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية والتعاون المغربي في حكومة تصريف الأعمال، في كلمة له في الجلسة العامة لمجلس النواب لعرض مشروع قانون، إن مصادقة البرلمان على القانون التأسيسي "تجعل المغرب مستكملا مسطرة (إجراءات) العضوية داخل الاتحاد الأفريقي".

وأضاف الوزير المغربي أن مصادقة البرلمان على مشروع القانون الذي يوافق بموجبه على القانون التأسيسي للاتحاد "إجراءات ذات صبغة داخلية وفق دستور المملكة"، بعدما أودع المغرب رسميا طلب الانضمام للاتحاد الأفريقي.

وسجل مزوار أن "مباشرة المصادقة ليست عملا مسطريا بقدر ما هو إجراء سياسي يعكس جدية المغرب في مساعيها لتفعيل انضمامها للاتحاد خلال القمة الأفريقية المرتقبة نهاية هذا الشهر في أديس أبابا".

واعتبر الوزير أن التصديق على انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي "يجرد خصوم المغرب من ورقة يستعملونها من أجل تعطيل عودة المغرب إلى أسرته المؤسساتية".

وأوضح أن "المغرب سيكون حاضرا بمنظور إيجابي في الاتحاد"، وشدد على أن "المملكة المغربية تتعامل بمنطلق إيجابي يبتغي مصلحة الشعوب الأفريقية".

وتناوب على الكلمة رؤساء جميع الفرق والمجموعات النيابية الممثلة في المجلس، الذين أجمعت مداخلاتهم على دعم موقف المغرب.

ووصف سعد الدين العثماني، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، مصادقة مجلس النواب على قرار الانضمام للاتحاد الأفريقي بـ "اللحظة التاريخية والاستثنائية"، وقال إنها "مبادرة شجاعة تستحق التنويه".

واعتبر العثماني، وزير الخارجية المغربي الأسبق، أن "العودة المرتقبة للمغرب إلى الاتحاد الأفريقي ليست اعترافا بالكيان الانفصالي (جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال إقليم الصحراء)، ولا تفريطا في الوحدة الترابية للمغرب".

وأضاف: "عودة المغرب للاتحاد الأفريقي ليس قرارا تكتيكيا، وإنما استمرار لسياسته الأفريقية الثابتة والمستمرة منذ عقود، وتتويج لسياستنا الأفريقية، وللعمل الميداني التضامني الذي يقوم به المغرب".

من جهته، قال عبد اللطيف وهبي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة (معارض)، إن انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي "سيسهم في إحلال السلم والأمن في المنطقة".

وقال وهبي إن جبهة البوليساريو "لا تتوفر على الشرعية القانونية للحضور في هذا المحفل الأفريقي"، مضيفا أن "مجرد وجود المغرب في الاتحاد الأفريقي يفقد البوليساريو شرعية وجودها في هذه المنظمة؛ لأن وجودها يخل بالشرعية الدولية؛ لأن هذا الكيان الانفصالي ليس دولة وليس له مقومات دولة".

وكان المغرب قد تقدم في الصيف الماضي بطلب لاستعادة عضويته في الاتحاد الأفريقي.

ووجه العاهل المغربي، في تموز/ يوليو 2016، رسالة إلى القادة الأفارقة خلال قمة الاتحاد الأفريقي، التي استضافتها العاصمة الرواندية كيغالي، عبر فيها عن رغبة بلاده في استعادة عضويتها بالاتحاد، ورحبت 28 دولة أفريقية شاركت في القمة بالطلب.

وانسحبت الرباط في 1984 من منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليا)؛ احتجاجا على قبول الأخير لعضوية جبهة "البوليساريو"، التي تطالب بانفصال إقليم الصحراء عن المغرب.