بعد توقف لم يطل كثيرا عن استهداف ولي ولي العهد السعودي، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بالهجوم في وسائل الإعلام والصحف المصرية، شنت صحيفة "الدستور" المقربة من الأجهزة الأمنية، هجوما عنيفا ومفاجئا على "بن سلمان"، واوصفة إياه بأنه "ملك بلا عرش"، وبأنه يملك طموحا مدمرا يفوق إمكاناته بمراحل.

وفي مقال نشرته الصحيفة، الأربعاء، بلا توقيع، وبعنوان: "ملك بلا عرش: ماذا يريد محمد بن سلمان"، اتهمت "الدستور" ولي ولي العهد السعودي بأنه وراء حرص المملكة على الحصول على جزيرتي تيران وصنافير، مؤكدة أنه دون أن يدري: "يشعل النار في ثوبه، وثوب كل من يقترب منه".

وقالت الصحيفة إن أزمة "تيران وصنافير" قد أحدثت شرخا في العلاقات المصرية - السعودية الرسمية، فضلا عما أحدثته في الروح الطيبة التي كانت سائدة بين الشعبين، مطالبة إياه بأن يتخلى عن طموحه وجموحه، وأن يتجه إلى الداخل السعودي، قبل أن يدمره طموحه، فلا يجني "بلح الشام، ولا عنب اليمن، ولا جزيرتي تيران وصنافير"، بحسب وصفها.

وتبين لمحرر "عربي21" أن كاتب المقال غير الموقع، هو الرئيس الجديد لتحرير الصحيفة، "محمد الباز"، الذي نشر المقال عينه، في مواقع إلكترونية عدة، تحت عنوان: "ماذا يريد محمد بن سلمان؟".

ومعروف عن محمد الباز، في الوسط الصحفي المصري، صلاته الوثيقة بالمخابرات المصرية، وموالاته الشديدة للانقلاب العسكري الدموي، وقد دبج الكتب والمقالات الكثيرة، في مدح رئيس الانقلاب، في وقت هجا فيه الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، وكتب فيه، وألف عنه مقالات وكتبا، استخدم فيها بحقه أوصافا غير مسبوقة، تبلغ حد السب والقذف.

وفي مقاله الجديد المذكور، نقل الباز عن مصادر وصفها بأنها "قريبة جدا مما جرى في الكواليس"، (يقصد بها المخابرات غالبا) قول هذه المصادر إن مصر لم تتطوع بعرض الجزيرتين على السعودية، مؤكدا أن المملكة هي التي ألحت وطلبت، رغم أنها تعرف وضعية الجزيرتين جيدا، وأنها ربما كانت تعرف توابع ما سيحدث إلا أنها أصرت على موقفها، على حد قوله.

وأضاف الكاتب: "هنا لابد أن نبحث عن كلمة السر في هذه الأزمة، وأعني تحديدا طموح ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو طموح جامح يمكن أن يدمر في طريقه أي، وكل شيء، ليس في المملكة فقط، ولكن في المنطقة أيضا"، وفق وصفه.

وادعى الباز أن محمد بن سلمان يستعد للصعود إلى عرش المملكة، متجاوزا بذلك ولي العهد محمد بن نايف، زاعما أن هذا "أمر معروف، ومعلن، ويحظى بمباركة وتأييد من دوائر سياسية ودبلوماسية، سعودية ودولية".

ووفق رأيه: "بحث محمد بن سلمان عن شرعية تؤهله إلى المنصب الكبير، ولم يكن كافيا أن يكون ابن الملك، وحاول أن يكتسب شرعية الملك المنتصر فدخل حرب اليمن التي يبدو أنها لم تمنحه ما يريد، فبحث عن شرعية الملك الذي يحافظ على تراب بلده، ففكر في جزيرتي تيران وصنافير، دون أن يدري أنه يشعل النار في ثوبه، وثوب كل من يقترب منه على أرضهما، والنتيجة شرخ عميق، ليس في العلاقات المصرية السعودية الرسمية، ولكن شرخ في الروح والنفس بين الشعبين"، حسبما قال.

والأمر هكذا، شدَّد رئيس تحرير صحيفة "الدستور" على أن "حل هذه الأزمة فعليا عند المملكة"، قائلا إنه: "لابد أن تحترم حكم القضاء المصري، وأن تخضع لإرادة هذا الشعب الذي قد لا يملك قوت يومه، لكنه لا يسامح من يقترب من أرضه"، على حد تعبيره.

وشدَّد على أن "ينبغي لمحمد بن سلمان أن يتخلى عن طموحه وجموحه، ويلتفت إلى الداخل السعودي، فيقدم إصلاحات حقيقية يشعر بها مواطنه الذي يقترب منه الخطر الاقتصادي، وهو ما لن يستطيع أن ينكره"، مستدركا: "ساعتها يمكن أن يكتسب شرعية حقيقية وواقعية، تمنحه فرصة أن يكون ملكا حقيقيا"، على حد تعبيره.

واختتم الباز مقاله محذرا من أن "هذه نصيحة لابد أن يأخذ بها الشاب الطموح قبل أن يدمره طموحه، فلا يحظى ببلح الشام، ولا عنب اليمن، ولا جزيرتي مصر".

ويُذكر أن ولي ولي العهد السعودي، يتعرض لحملات تلو حملات، في وسائل الإعلام المصرية المقربة من سلطات الانقلاب، منذ أن تبوأ منصبه، فيما اعتبره مراقبون هجوما ممنهجا، بدت ملامحه حتى قبل أن يتولى ولاية العهد، بتحذير أطلقه، وقتها، الإعلامي الذي يمثل ذراعا إعلامية للسيسي، يوسف الحسيني، من تولي الملك سلمان بن عبد العزيز، نفسه، للحكم، بعد وفاة شقيقه الملك عبد الله.

ويأتي هجوم الباز على الأمير السعودي، في وقت يواجه فيه نظام حكم السيسي معضلة هائلة في كيفية التوفيق بين رغبته في تمرير صفقة الجزيرتين إلى السعودية، والرفض الشعبي العارم لذلك، الذي ثبَّته حكم المحكمة الإدارية العليا الاثنين، برفض طعن هيئة قضايا الدولة "ممثلة الحكومة"، ببطلان حكم محكمة القضاء الإداري "أول درجة"، الصادر في شهر حزيران/ يونيو الماضي، الذي قضى ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تم بمقتضاها إعلان تبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.