قال نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، إبراهيم منير، إن حكم المحكمة الإدارية العليا، الاثنين، بمصرية جزيرتي تيران وصنافير "ينسف تماما الشرعية المزعومه لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه، إذ إن تلك الشرعية الزائفة انتهت بحكم الدستور والقانون، خاصة في ظل الفساد والفاشية وانعدام الإدارة الذي اكتمل بالخيانة التي أصبحت واضحة تماما للجميع".

وقال: "نرجو أن يوقف هذا الحكم سيل التنازلات التي جاء من أجلها السيسي، فبعد التنازل عن مياه النيل والغاز في البحر الأبيض المتوسط، وإعلان بيع أرض النوبة للأجانب دون تحديد من هم الأجانب، كان ينوي بعد تيران وصنافير التنازل عن جزء من سيناء في إطار المخطط الإسرائيلي الخاص بفلسطين، وهو الأمر الذي اتضح تماما بعد التخريب الذي يقوم به في سيناء ومحاولته فصلها عن مصر ومنع النشر عما يحدث في داخلها".

ورأى "منير" في تصريحات لـ"عربي21" أنه "يجب على الذين اتهموا الرئيس محمد مرسي وروجوا زورا وبهتانا بأنه كان يسعى إلى بيع أجزاء من مصر، أن يقدموا له اعتذارا عن إساءة الظن به، فقد أثبت الزمن من هو الوطني الشريف؟ ومن هو الخائن العميل (في إشارة للسيسي)؟".

ووجه نداء إلى كل من كان يظن بالسيسي خيرا ويظن بالرئيس مرسي السوء بأن يتوقفوا الآن عن دعم انقلابه ومحاولة تعويم نظامه، مؤكدا أن "الشعوب في مثل هذه الأحوال لا يمكن أن تنسى تاريخها، ولن تنسى من أحسن ومن أساء"، داعيا الجميع لإدراك حقيقة "السيسي" قبل فوات الأوان.

وشدّد على أن السيسي شخص "غادر وخائن بالجميع، وليس بمعارضيه فقط بل بحلفائه أيضا، فهو لا يترك أحدا في الداخل أو الخارج إلا وينقلب عليه، فهو شخص لا عهد ولا أمان له، وقد وصل لدرجة غير مسبوقة من الغدر والخيانة، خاصة أنه أقسم أمام الله والشعب على الكثير من العهود ثم سرعان ما نكث تلك العهود، فهو يكاد أن يكون رجلا بلا دين رغم أنه يمثل ويدعي التدين، والتدين منه براء".

وأشار نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إلى أن الحكم النهائي الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا يثبت أيضا أن القضاء المصري لم يمت كمؤسسة، ولايزال فيه الخير، ولم ينعدم فيه الشرفاء، فقد أثبت أنه قادر على إحقاق الحق، ولو في قضايا محدودة للغاية، داعيا القضاء إلى أن يكون هذا نهجه، وألا يسمح للسلطة التنفيذية بالتدخل في عمله بأي شكل من الأشكال.  

واستطرد قائلا: "حلم الوحدة العربية الذي ندعو إليه لا يعني على الإطلاق المساس بالحدود القائمة، وأي مشاكل فيها لابد أن تحل في إطار الأخوة الصادقة والوطنية الشريفة داخل البيت العربي نفسه وعدم اللجوء للتحكيم الدولي الذي ينبغي أن يكون هو الخطوة أو المحطة الأخيرة حال تأزم الأمر تماما وانسداد أفق حله، ونرجو ألا يفسد حكم تيران وصنافير العلاقة والأخوة بين الشعبين الشقيقين (المصري والسعودي)".

وجدد منير دعوته لكافة القوى السياسية والوطنية إلى الاصطفاف والاتحاد في مواجهة سلطة الانقلاب وثورتها المضادة، مضيفا: "نحن نعتمد بعد إذن الله وفضله على اصفاف الأحرار وأصحاب الضمائر من الشعب بكل أطيافه وفئاته في مواجهة هذا النظام المجرم، فمصر للجميع، ثار من أجلها الجميع وسيحررها الجميع كذلك".

وبسؤاله عن رؤيته ليوم 25 يناير المقبل الذي يوافق الذكرى السادسة للثورة، قال: "ونحن الآن مقبلون على تلك الذكرى العظيمة، ما نأمله من الجميع أن يكون هذا اليوم هو يوم البراءة والخلاص من هذا النظام والقائمين عليه، ونحن على يقين أن هذا سيحدث لا محالة إما عاجلا أو أجلا".

واستدرك بقوله: "نحن لن نفقد الأمل في نصرة الله للشعب المصري وللضحايا والأحرار والحرائر خلف القضبان، وأرجو مخلصا من الجميع أن يرعوا المسؤولية الثقيلة أمام الله والوطن، فسيسأل كل من لا يزال داعما للسيسي عن كل نقطة دم سالت أو دمعة تخرج من عين يتيم أو امراءة ثكلى أو آهات المصابين".

وأصدرت المحكمة الإدارية، الاثنين، قرارا ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وقال رئيس المحكمة في الجلسة التي بثها التلفزيون الحكومي ومحطات فضائية خاصة، إن "المحكمة استقر رأيها بجميع الآراء على مصرية جزيرتي تيران وصنافير".