حصلت "عربي21" على معلومات من مصدر قريب من صناع القرار في جماعة الحوثي وحزب المؤتمر (جناح علي صالح ) تكشف عن الخطة التي وضعتها الجماعة قبل نحو عامين لإسقاط محافظة تعز جنوب اليمن، بهدف السيطرة على "باب المندب" لمنح إيران موطئ قدم مطل على ممر الملاحة الدولي.

وتشير المعلومات التي جرى استخلاصها من مكالمة هاتفية يعود تاريخها للفترة ما بين (نهاية العام 2014 ومطلع العام 2015) بين قياديين حوثيين الأول "صادق أبو شوارب" الذي كلف بملف تعز، والآخر "عبدالرحمن الحوثي".

وبحسب نص المكالمة المكتوب والذي سربه مصدر مقرب من الحوثي وصالح، فضل عدم ذكر اسمه، فإن القيادي "عبدالرحمن الحوثي" أخبر أبو شوارب اعتزامهم في جماعة الحوثي اقتحام محافظة تعز عسكريا، في حال عدم موافقة محافظ المحافظة حينها، شوقي هائل سعيد أنعم، وهو رجل أعمال شهير، على دخولها سلميا، أو منعهم من إقامة ذكرى المولد النبوي في مديرياتها.

وحسب التسريب فإن المحافظ السابق لتعز شوقي هائل بالمخطط الإقليمي السعودي المصري الذي يهدف لحماية باب المندب (الممر المائي الدولي).

وتؤكد الخطة المسربة أن هذا المخطط، أي السعودي المصري، يقف حائط صد أمام المساعي الإيرانية في إيجاد موطئ لها مطل على مضيق باب المندب.

ويقع مضيق باب المندب (الممر الدولي) ضمن التقسيم الإداري لمحافظة تعز إلى جانب الشريط الساحلي الغربي الذي يصل المخا بمديرية ذوباب حيث المضيق، وهو ما جعلها هدفا استراتيجيا للزحف الحوثي إلى جانب كونها المدينة الأكثر كثافة سكانيا في اليمن.

ودعا عبدالرحمن الحوثي القيادي الآخر صادق أبو شوارب بقيادة ما أطلق عليها ثورة في مدينة تعز سيتم التمهيد لها عبر إقامة فعاليات المولد النبوي بطريقة سلمية، لاستفزاز الأجهزة الامنية بالمدينة للقيام بمحاولة الاعتداء عليهم ليتم عقب ذلك اقتحامها بالقوة.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2014 بعد اجتياح صنعاء بشهرين، دخلت محافظة تعز في صراع عميق بين حاكمها، شوقي هائل أنعم، الذي فشل في إبقاء المدينة خارج دائرة سيطرة جماعة الحوثيين، التي دفعت نحو عسكرة  المدينة ذات الغالبية السنية، بعدما حشدت مسلحيها من مناطق الشمال، الامر الذي أغرق المدينة في حمام من الدماء لايزال مستمرا منذ عامين.

سلطات تعز ترفض التسليم بسيطرة الحوثيين

وكان القيادي الحوثي صادق أبو شوارب قد صرح حينها لـ"عربي21" أن "تعز ليست مدينة مستقلة، ولن تكون مستثناة من ثورة 21 من أيلول /سبتمبر الماضي، التي أطاحت مراكز النفوذ في صنعاء، والتي تواجه ممانعة وطغيان السلطان المناطقي في المدينة"، مشددا على أنهم سيدخلون المدينة رغم رفض حاكم المدينة (شوقي هائل) الذي اتهمه بمعاداة ثورة الحوثي.

وفي نيسان/أبريل 2015، بدأت المعارك بين مجاميع قبلية يقودها، حمود سعيد المخلافي، ومسلحي جماعة الحوثي والقوات الموالية لهم، بعد تسليم قوات الأمن الخاصة (المركزي سابقا) معسكرها لمسلحي الجماعة  قدموا من العمق الزيدي في الشمال.

وتشير التقديرات إلى مقتل نحو ألفي شخص وجرح نحو 10 آلاف آخرين في محافظة تعز منذ اندلاع المواجهات قبل عامين، فضلا عن الوضع الإنساني الناتج عن استمرار الحرب والحصار المفروض على مداخل المحافظة من قبل الحوثيين وكتائب صالح.

ويشن الجيش اليمني بإسناد من قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، منذ مطلع الأسبوع الماضي، عملية عسكرية، في باب المندب لاستعادة الساحل الغربي الممتد من جنوب اليمن وحتى مدينة المخا غربي محافظة تعز.