لا تزال إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تصر على مناكفة الإدارة الجديدة التي يقودها الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، الذي يصل إلى البيت الأبيض بعد أربعة أيام في الـ20 من كانون الثاني/ يناير الجاري.

وكان أول مظاهر المناكفة بين الإدارتين إحجام أمريكا عن استخدام حق النقض "الفيتو" ضد قرار لمجلس الأمن يدين البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وثاني المفاجآت وليس آخرها كان طرد 25 دبلوماسيا روسيا من أمريكا إثر اتهامات بالتدخل في الانتخابات الأمريكية الرئاسية الأخيرة.

أما آخرها، حتى الآن، فكان الإفراج عن 14 معتقلا من "غوانتانامو"، والذين لم يكونوا ليروا النور بعد انتقال ترامب إلى البيت الأبيض، والذي قال إن عملية إطلاق سجناء "غوانتانامو" يجب أن تتوقف.

وكان البيت الأبيض قال مطلع الشهر الجاري، إنه من المرجح أن تنقل الولايات المتحدة مزيدا من السجناء من منشأة الاعتقال في خليج غوانتانامو في كوبا قبل أن يترك الرئيس باراك أوباما السلطة في 20 كانون الثاني/ يناير.

اقرأ أيضا: مناكفات غير مسبوقة بين أوباما وترامب عشية انتقال السلطة

المحلل السياسي الخبير بالشأن الأمريكي، الدكتور سمير عوض، قال لـ"عربي21" إن هذه المناكفات ما هي إلا جزء بسيط جدا، لافتا إلى أن المناكفة الحقيقية هي العلاقة مع إسرائيل، والبرنامج الصحي للشعب الأمريكي.

ولفت إلى أن جميع الخطوات السابقة ما هي إلا محاولة من طرف إدارة الرئيس أوباما لكسب الربع ساعة الأخيرة، وإنه ربما يكون هنالك مفاجآت أخرى رغم تبقي أربعة أيام فقط.

وقال إن كيري ربما يكون في جعبته المزيد بالتزامن مع انعقاد مؤتمر باريس، غير أن كل ما تقدمه إدارة أوباما الآن لا يمكن أن يشفع لثماني سنوات من الإخفاق بحسب تعبيره.

وقالت وزارة الخارجية العمانية إن عشرة سجناء من معتقل "غوانتنامو" وصلوا الاثنين إلى مسقط بعد الإفراج عنهم.

وقالت الوزارة إن استقبال المعتقلين تم بناء على التماس من قبل الحكومة الأمريكية لتسوية قضايا المحتجزين في غوانتنامو ومراعاة لظروفهم الإنسانية وتم نقلهم إلى مسقط من أجل الإقامة المؤقتة.

وسبقهم إلى السعودية أربعة يمنيين الخميس 5 كانون الثاني/ يناير في إطار جهود أخيرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما لخفض عدد نزلاء المعتقل قبل ترك السلطة.

أستاذ العلاقات السياسية والدولية في جامعة باريس، الدكتور خطار أبو دياب، رأى في حديث لـ"عربي21" أن الانتقال السياسي لن يكون سلسا في الولايات المتحدة بوجود شخصيتين مثل أوباما وترامب.

لكنه رأى في تصرفات إدارة أوباما مبررات أخرى مناكفة ترامب، ففي قضية الفيتو الأمريكي، رأى أبو دياب أنها تصفية حسابات مع نتنياهو الذي لم يساعد أوباما على حلحلة الموضوع الفلسطيني.

أما في طرد الدبلوماسيين الروس، فرآها خطوة متأخرة من أوباما في الرد على الروس، وتزامنت مع عمل ترامب على التخلص من المسؤولين الخاصين بأوباما.

أما فيما يخص سجناء "غوانتانامو" فرأى أستاذ العلاقات السياسية والدولية أن أوباما وإن كان لم يوفِ بوعده بإغلاق المعتقل، فإنه يريد على الأقل أن يحاول قدر استطاعته على تخفيف عدد السجناء فيه.

وختم بأن أوباما ترك وراءه بلدا أكثر عنصرية، وأكثر انقساما وجدلا، الأمر الذي ساعد في وصول شخصية مثل ترامب إلى سدة الحكم.