قال الإعلامي الموالي لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، رئيس تحرير صحيفة "الوطن"، محمود الكردوسي، فيما وصفه بأنه "حقيقة موجعة"، إن "الناس في مصر محبطون، وقلقون، ولا أحد يفهم شيئا مما يجري، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما هو قادم"، مشيرا إلى أن "هذا الموت الإكلينيكي الجماعي"، لم يعد يجرحه مع الأسف سوى "موت حقيقي" بإرهاب أو بكارثة.

وأردف الكردوسي، في مقال مطول له، بجريدة "الوطن"، الأربعاء، تحت عنوان "دولة السيسي".. حقائق وأسئلة"، أنه "حتى أزمات المعيشة لم تعد تزعج أو تهدد، لأنها كثرت وتنوعت ففقدت تأثيرها.. الأخبار الحلوة في حياتنا ندرت، والسعادة أصبحت "لؤلؤة مستحيل"، وفق وصفه.

وفي مقاله الجديد، وزَّع الكردوسي اتهاماته كالعادة على الإخوان، وحركة 6 أبريل، وحركة الشباب الثوريين، وثوار 25 يناير، وقطر، وطالت اتهاماته "نخبة 30 يونيو"، نفسها. ونزَّه السيسي كالعادة من المسؤولية عن أي مشكلة تواجه مصر، أو قد يكون قد تسبب فيها.

ووصف الكردوسي "الزوايا" (المساجد الصغيرة) بأنها "بؤر إرهاب وتخلف"، واعتبر قطر "عدوا مبينا"، مطالبا "بفصل الدين عن الدولة، وألا يبرح الدين عتبة المسجد أو الكنيسة"، بحسب وصفه، مؤكدا أن تماسك الجبهة الداخلية "وهم".

ولم يستطع الكردوسي أن يخفي حقيقة الأوضاع المؤلمة التي تعاني منها مصر تحت حكم السيسي فقال: "يحق لي ولك ولكل مواطن مصري صامد، قرر أن يتألم في صمت، أن يسأل السيسي بلا حرج".

ووجه الكردوسي سبعة تساؤلات مهمة للسيسي كالتالي:
1- كيف يتم اختيار الوزراء والمحافظين، وبأي معيار: الكفاءة.. أم أول شخص "يقبل الأمانة"، ونحن نعلم أن أكفاء كثيرين رفضوها؟

2- هناك مسؤولون.. أثبتت تجاربهم في الإدارة أنهم عبء على الجهاز الإداري للدولة: إما لجهلهم أو لفشلهم أو لحساباتهم التي تتناقض مع متطلبات حالة الحرب التي نواجهها؟

3- كثر لومك وانتقادك لـ"الإعلام"، وهو يستحق اللوم بالفعل. السؤال: ألا ترى أن إدارة الدولة لهذا الملف المعقد والحساس هي التي خلقت هذه الفجوة من انعدام الثقة والتربص؟

4- يعز على المصريين أن يشاهدوا رئيسهم، وهو يبكي.. فلماذا تبكي.. هل لأن حال البلد "صعبان عليك".. أما لأنك خسرت بعض رهاناتك.. أم لشعورك أننا شعب جاحد، يريد أن يأخذ، ولا يريد أن يعطي؟ أعجبتني كلمة للكاتبة فاطمة ناعوت في حوار لإحدى الصحف قالت فيه إن شعبية السيسي انخفضت لأنه "مخلص للبلد".

5- أين جهود الحكومة من "سعار الدولار"، ومن جحيم الأسعار الذي يتقلب فيه المصريون صباح مساء؟ إن كان على المواطن فهو يتألم في صمت، وسيموت في صمت إذا لزم الأمر، على ألا يصحو ذات يوم ليكتشف أن الدولة "دُمرت" أو "اختُطِفَت". لكن المشكلة أن المواطن لم يعد يثق في هذه الحكومة، ولا يصدقها، ولا يأتمنها على لقمة عيشه.

6- يقول بعض الخبثاء إن الرئيس ليس في حاجة إلى سياسة، ولا يعول كثيرا على سياسيين، ولديه حجته: مصر جُرفَت سياسيا. إن كان هذا صحيحا فتلك مشكلة، إذ ما من دولة تنهض من دون غطاء سياسي، وما من سلطة تنجح في تحقيق طموحات شعبها من دون أحزاب سياسية معارضة.

 المشهد السياسي الحالي فقير وسائل بحيث يصعب المراهنة على معارضة، فهل يُعقل أن يكون أغلب المدافعين عن "دولة السيسي" خليطا من الجهلة والانتهازيين والحمقى والآكلين على كل الموائد؟

7- لا يفوتني أخيرا إلا أن أشير إلى حقيقة موجعة: الناس محبطون، قلقون. لا أحد يفهم شيئا مما يجري، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما هو قادم. هذا "الموت الإكلينيكي الجماعي" لم يعد يجرحه مع الأسف سوى "موت حقيقي": بإرهاب أو بكارثة.. حتى أزمات المعيشة لم تعد تزعج أو تهدد.. لأنها كثرت وتنوعت ففقدت تأثيرها.

واختتم مقاله بالقول: "الأخبار الحلوة في حياتنا ندرت، واللقطة المبهجة لم تعد مبهجة، والسعادة أصبحت بكل معنى الكلمة.. "لؤلؤة مستحيل"، بحسب تعبيره.

ويُذكر أن "محمود الكردوسي" هو أحد أهم الأذرع الإعلامية للسيسي، كما أنه أحد أشد الكتاب الصحفيين بمصر تأييدا له ولانقلابه الدموي، ولحكم العسكر، حتى إنه كتب مقالا معروفا به في الوسط الإعلامي، تحت عنوان: "مصر للسيسي: زوجتك نفسي".

كما أن الكردوسي من أشد الكتاب دموية وتحريضا على القتل، والتصفية، والسجن، والممارسات خارج القانون، بحق جميع معارضي السيسي، سواء إسلاميين أو علمانيين، ويعتبر ثورة 25 يناير 2011 مؤامرة، و30 يونيو ثورة، ويدافع دوما عن الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظام حكمه، وكان حربا على حكم الرئيس محمد مرسي طيلة العام الذي حكم فيه مصر.