سلَّط الإعلام المصري، بنوعيه المرئي والمكتوب، أضواءه بشكل مكثف، خلال الساعات الأخيرة، على زيارة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، إلى محافظتي الإسماعيلية وبورسعيد، الأربعاء، التي شهدت افتتاحه عددا من مزارع الاستزراع السمكي، فيما اعتبره مراقبون دعاية بدأ نظام السيسي في اللجوء إليها بشكل مكثف خلال الفترة الأخيرة من أجل رفع شعبيته التي تراجعت بشكل غير مسبوق.

يأتي هذا في وقت يعاني فيه الصيادون المصريون الأمرّين نتيجة عدم اهتمام حكومة السيسي بهم، مما اضطرهم إلى الصيد خارج المياه الإقليمية، وأوقعهم في مشكلات عدة أبرزها احتجازهم من قبل سلطات الدول المحيطة.

وعلى الرغم من احتجاز السلطات "اليمنية" لقرابة 40 صيادا منذ أسابيع إلا أن السلطات المصرية لم تحرك ساكنا من أجل العمل على إطلاق سراحهم، مما أغضب ذويهم غضبا بالغا.

"سمك الإسماعيلية يرقص أمام السيسي"

لكن السلطات المصرية قدمت الصيادين المصريين، وهم سعداء، ويغنون احتفالا بمقدم السيسي، بل ونشرت مواقع مصرية، موالية للسلطات، مقاطع فيديو تحت عنوان "سمك الإسماعيلية يرقص أمام السيسي"، مشيرة إلى افتتاحه مشروع الاستزراع السمكي بالإسماعيلية، رغم أنه مفتتح بالفعل منذ 13 شهرا.


"تسلم البطن اللي شالت"

وامتدح أحد الصيادين العاملين بالمشروع، السيسي، بأبيات شعرية بحروف اسمه.

وقال الصياد: "عاوز أقول لك كلمة يا ريس.. اسمع مني الله يخليك.. أول حرف من اسمك "ع".. عيونَّا يا ريس باردة عليك.. تاني حرف من اسمك "ب".. بندعيلك رب يخليك.. تالت حرف منك "د".. ده تسلم البطن اللي شالت والأب اللي ربى وعلم وزرع فيك حب بلادك، ومنك يا ريس نتعلم.. رابع حرف في اسمك "أ".. الله يعينك ويقويك".


"وشك حلو علينا"

وقالت صحيفة الوطن: "السيسي يشارك في الصيد بمشروع الاستزراع السمكي.. وأحد العمال: وشك حلو علينا".

وبحسب الصحيفة "شارك السيسي عمال أحواض الأسماك بمشروع الاستزراع السمكي بالإسماعيلية شدَّ شباك "صيد السمك"، مفتتحا الصيد معهم، قائلا: "بسم الله"، وقام العمال خلفه بترديد الأغاني الداعمة له. وعلق أحدهم قائلا: "وشك حلو علينا يا ريس.. نورت الدنيا كلها".

غنا وزغاريد.. والسيسي يصيد

ومن جهتها، أشارت صحيفة "الفجر" إلى "غنا وزغاريد.. 6 مشاهد تجسد افتتاح السيسي لمشروع الاستزراع السمكي ‏بالإسماعيلية"، مشيرة إلى عرض فيلم تسجيلي بعنوان "نبع الخير" من إعداد إدارة الشؤون المعنوية ‏للقوات المسلحة، خلال الافتتاح.

وأضافت أن العمال عبروا عن فرحتهم، بحضور السيسي، بإطلاق الزغاريد والغناء، حيث هتفوا جميعا: "وعمَّرنا ‏سينا، وبقت خضرة.. وصلي صلي.. ياهو.. وحبيبنا اهو، الريس أهو.. كلنا فداه، كلنا وراه، ضد الأعداء.. بسم الله".

وأضافوا، وهو يجمعون الشباك من أحد الأحواض، بعد أن أمسك السيسي بها: "إيد محمد وإيد مينا.. شوية شوية هتعلى بينا"، وذلك مع عبارات الاستعانة بالله، و"الله أكبر".

السيسي يلتقط الصور ويدفع الشباب لإزاحة الستار

وأشارت وسائل الإعلام المصرية أيضا إلى أن حرس السيسي منع أحد الصيادين ممن أرادوا التصوير معه، من الاقتراب منه، إلا أن السيسي تدخل، وطلب من الحرس التوقف، والتقط صورة تذكارية مع جميع الصيادين.



وكان السيسي، قد طلب من مجموعة من الشباب أيضا، أن يقوموا بإزاحة الستار عن المشروع، قائلا لهم: "ده مشروعكم أنتم".

الشوباشي: السيسي يهدف إلى توفير السمك

ومن فورها، سارعت الإعلامية الموالية للسيسي، فريدة الشوباشي، بالتعليق الدعائي، قائلة، في تدوينة عبر "فيسبوك": "كنت أتناقش مع أحد الشباب اليوم.. قلت: تعرف يا عبده.. السيسي بيخطط أن ولادك، ملك وشمس يلاقوا سمك ياكلوه، مش يأكلك أنت وولادك يجوعوا بعد كده؟ لمعت عينا عبده بفرحة صادقة.. تعليقا علي افتتاح مزرعة السمك بالإسماعيلية".

وديع الصافي يستقبل السيسي

واختار القائمون على الافتتاح فلكلورا غناه وديع الصافي أيام جمال عبدالناصر بعنوان "عندك بحرية يا ريس.. سُمر وشرقية يا ريس".

الصيادون المصريون يعانون الأمرين

ويذكر أن الصيادين المصريين تعرضوا خلال العامين الماضيين، للعديد من الحوادث، سواء عن طريق اصطدام مراكبهم بسفن أخرى، أو احتجازهم من قبل حرس الحدود التابعين لدول ترتبط مع مصر بحدود بحرية.

وشهد عام 2014 مقتل 16 صيادا مصريا وإصابة 19، واحتجاز أكثر من مئة صياد على متن أكثر 7 سفن داخل المياه الإقليمية المصرية، وعلى الحدود مع دول الجوار.

وتواجه مهنة صيد الأسماك في مصر تحديات جعلت القائمين عليها يعزفون عنها تدريجيا، ويبحثون لأبنائهم عن مستقبل أفضل في مهنة أخرى، بسبب العقبات التي يواجهونها مثل نقص الأسماك، وأدوات الصيد البدائية، وصعوبة الحصول على تراخيص، وافتقارهم للتأمين الاجتماعي والصحي، والمؤسسات التي تدافع عن حقوقهم، كما يعانون أحوالا معيشية سيئة.

كما تسود حالة من الاستياء في صفوف صيادي الأسماك في المنطقة التي تحيط بقناة السويس، بسبب تشديد التدابير الأمنية بمحيط القناة، وفرض حظر على نشاط صيد الأسماك بالمنطقة.

40 صيادا مصريا قيد الاحتجاز في اليمن

وعلاوة على تلك المتاعب، واصلت السلطات اليمنية احتاجز 40 صيادا مصريا، منذ 18 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لليوم العشرين على التوالي، وسط صمت تام من سلطات الانقلاب، ومسؤولي السفارة المصرية بالمين.

وتجمع العشرات من أسر الصيادين أمام مجلس محلي بمدينة المطرية بمحافظة الدقهلية، في وقت سابق، وطالبوا السيسي، ورئيس حكومته، بالتدخل الفوري؛ للإفراج عن ذويهم، دون جدوى.

وشهد عام 2015/2016، احتجاز قرابة 600 صياد من محافظات مصرية في دول متعددة بحثا عن رزقهم، بعدما ضاقت بهم السبل في مصر، وسط إهمال المسؤولين الحكوميين.