زعم جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، أنه تمكن من إفشال مئات العمليات التي كانت تخطط لاستهداف جنود إسرائيليين، في حين يرى خبراء أن "نجاح" العمل الأمني الإسرائيلي؛ "نسبي وليس كليا".

عمليات ذات ثقل

وأوضح رئيس جهاز الشاباك، نداف أرغمان، خلال حفل مراسم تسليم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ جائزته للجهاز، "تكريما" له على عملياته الخاصة بين عامي 2015 - 2016، أن جهازه تمكن من إحباط أكثر من 400 عملية كبيرة خلال العام الماضي، وذلك وفق ما نقله موقع القناة الثانية العبرية الأربعاء.

وأرجع أرغمان؛ "نجاح" الشاباك في إحباط هذا العدد الكبير من العمليات "ذات الثقل والمعنى"، إلى "جودة الاستخبارات والتكنولوجيا الحديثة والعنصر البشري الممتاز".

ومنح نتنياهو الجهاز جائزته الخاصة بناء على ست عمليات وصفت بـ"المتطورة والخلاقة"، حيث أكد أن "حياة الكثير من المدنيين أنقذت بفضل جهود الوقاية" التي يبذلها جهاز الشاباك، حيث تم تطوير قدرات تكنولوجية تتأقلم مع العمليات الفردية، وإمكانية الوصول إلى معلومات استخبارية ذات قيمة عالية، وتطوير منظومة عمل سرية ووسائل تكتيكية، وتفكيك البنية التحتية لخلايا خطيرة عملت على تنفيذ عمليات قاسية، بحسب القناة الثانية الإسرائيلية.

وفي تعليقه على تصريحات رئيس جهاز الشاباك، قال الخبير الأمني إبراهيم حبيب، إنه "من الواضح أن أرغمان يريد أن يرسل رسالة إعلامية إلى الجمهور الإسرائيلي، مفادها؛ أن العمليات التي قد تنفذ ليست كثيرة مقارنة بالعمليات التي يتم إحباطها".

حرب عقول

وأشار حبيب، في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "هناك حالة عدم رضا من المجتمع الإسرائيلي تجاه جهاز الشاباك نتيجة نجاح بعض الأفراد الفلسطينيين في تنفيذ بعض العمليات، لذا أراد من خلال هذا الكشف أن يعطي الإسرائيليين صورة واضحة عن الإنجازات التي لا يعرفونها".

وأوضح الخبير الأمني أن "ما يمتلكه الاحتلال من وسائل تكنولوجيه متقدمة هي التي تمنحه القدرة على كشف بعض تلك العمليات، إضافة لحالة التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية التي تسهل على الاحتلال الوصول لهؤلاء الشبان وهذه الخلايا المقاومة"، وفق قوله.

وأضاف: "ما يدور في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي حرب عقول؛ بين المقاومة الفلسطينية (أفراد وتنظيمات) التي تجتهد فتنجح أحيانا، وبين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي تنجح أحيانا أخرى"، مؤكدا أن "نجاح الجهد الأمني الإسرائيلي؛ نسبي وليس كليا".

من جانبه، أوضح المختص والمتابع للشأن الإسرائيلي، عمر جعارة، أن "حديث رئيس الشاباك يأتي في سياق الرد على من يقول إن نتنياهو قد عينه في هذا المنصب لعلاقته به؛ ليؤكد لهم أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية متيقظة وقوية وتتابع كل ما يجري"، وفق تقديره.

عملية تفجير

وأوضح جعارة، في حديث لـ"عربي21"، أن "الإعلام الإسرائيلي يتهم نتنياهو بأنه عين نداف أرغمان في رئاسة الشاباك؛ لعلاقته الخاصة به وبأسرته". وتولى أرغمان رئيس الجهاز  في 8 أيار/ مايو 2016.

ويأتي كشف هذه المعلومات من قبل الشاباك؛ بعد عدة ساعات من السماح بنشر تفاصيل اعتقال خلية من النقب كانت تخطط لتنفذ عمليات ضد جنود الاحتلال، بحسب الرواية الإسرائيلية.

وذكر جهاز الشاباك أنه اعتقل في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. خمسة مواطنين عرب من سكان النقب، داخل مناطق 1948، "للاشتباه بتشكيلهم خلية والتخطيط لتنفيذ عمليات واستهداف جنود الجيش الإسرائيلي في منطقة النقب، وذلك انتقاما لإخراج الحركة الإسلامية- الشق الشمالي خارج القانون"، بحسب موقع "i24" الإسرائيلي.

ووفقا لما أعلنه الشاباك، فإن اثنين من المعتقلين هما محمد مصري (37 عاما) من بئر السبع، وعبد الله أبو عياش (26 عاما)، من بلدة كسيفة بالنقب، وأنهما "خططا لتنفيذ عملية إرهابية، حيث قامت تلك الخلية بدراسة استهداف جنود اسرائيليين في ثلاثة مواقع؛ في ديمونا، وعراد، وعلى مدخل قاعدة نيفاتيم الجوية، الواقعة شمال النقب"، وفق مزاعم الشاباك.

التخطيط للعملية

وأشار الموقع الإخباري الإسرائيلي؛ إلى أنه لا يزال كل من المصري وأبو عياش رهن الاعتقال لدى الشاباك، حيث تبين أن المصري معتقل سابق "ذو أسبقيات أمنية"، وأفرج عنه عام 2013 بعد أن قضى 12 عاما وراء القضبان بسبب علاقته بالتخطيط لعملية من قبل تنظيم "شهداء الأقصى" المنبثق عن حركة فتح، في قاعة للأفراح في هرتسليا، كما يتهمه الشاباك بأنه بنى علاقات مع حركة حماس، وأحد قادتها المعروفين في السجون، وهو يحيى السنوار الذي تم الإفراج عنه في صفقة "وفاء الأحرار".

وأفاد الشاباك أن التحقيق في القضية؛ كشف أن المعتقلين المصري وأبو عياش، "قاما باقتناء بندقية من نوع كارل غوستاف، وكمية من أجهزة التشغيل عن بعد للمواد المتفجرة، وقاما بالتجول بالقرب من هذه المواقع التي خططوا لتنفيذ عملية في إحداها"، وفق مزاعم الشاباك.

وأعلن الشاباك قبل نحو أسبوع؛ عن اكتشاف خلية تابعة لحركة حماس كانت تخطط لتنفيذ عمليات في مدن مركزية، منها القدس وحيفا؛ وأنه بناء على ذلك، تم اعتقال نحو 20 شخصا من مدينة نابلس وضواحيها.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر؛ زعم الشاباك أنه تمكن من "إحباط عملية تفجير كانت تستهدف قاعة أفراح جنوب إسرائيل؛ حيث تم اعتقال خلية من أربعة أفراد ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي الشهر الماضي، هم ثلاثة غزيين وعربي من الداخل"، وفق ما نقله موقع "i24" الإسرائيلي.