يلقي وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الأربعاء، كلمة بعد أيام على إفساح بلاده الطريق أمام قرار إدارة بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يشرح فيها رؤيته لإنهاء "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وتأتي كلمة كيري قبل أقل من شهر من مغادرته لمنصبه، وبعد أربع سنوات قضاها وزيرا للخارجية، وثمان سنوات لولاية الرئيس باراك أوباما، لم تثمر كلها عن حل أو حتى تمهيد لحل للقضية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن الخطاب قد يكون ملاحظة لاذعة أخرى لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

من جهته قال نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن خريشة، إن كلمة كيري لن تكون سوى تسجيل مواقف، ومتأخرة، مؤكدا أنها "عنتريات" يقوم بها كل مسؤول أمريكي بعد أن يغادر منصبه.

وقال إن الإدارة الأمريكية لم تقدم سوى الوعود والتصريحات لذر الرماد في العيون، مشيرا إلى أن الطرف الفلسطيني للأسف جاهز لشراء أي وهم.

ولفت إلى أن الإدارة الجديدة بقيادة ترامب قد تحمل رؤية مختلفة، لذا لا يجب التعويل على الإدارة الراحلة، داعيا إلى عدم تسول المواقف من الدول، والرهان على الشعب الفلسطيني الذي يجب أن يحدد خياراته.

وخالفت الولايات المتحدة يوم الجمعة نهجها المعتاد منذ وقت طويل بحماية إسرائيل دبلوماسيا إذ امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر بأغلبية 14 دولة دون أي رفض.

وقال مسؤول كبير بالخارجية الأمريكية للصحفيين إن كيري سيتطرق إلى امتناع واشنطن عن التصويت عندما يلقي كلمته في مقر وزارة الخارجية.

وأضاف: "أعتقد أنه في ظل كون حل الدولتين في خطر فإنه من المهم نشر فهمنا الأعمق الذي توصلنا له بشأن مقاصد الطرفين خلال مشاورات مكثفة في السنوات القليلة الماضية".

الصحفي الفلسطيني، ومدير شبكة الإعلام المجتمعي، داوود كتاب، لفت إلى أن كيري معني بترك تاريخ ينظر إليه بإيجابية بعد أن يغادر منصبه، إضافة إلى أنه ما زال هناك متسع من الوقت لقرارات ومواقف رسمية أخرى من مجلس الأمن قبل مغادرة إدارة الرئيس أوباما.

ولفت في حديث لـ"عربي21" إلى أن أي قرار – محتمل – لو صدر عن مجلس الأمن سيكون ملزما ولا تستطيع إدارة ترامب لاحقا إلغاءه.

وعن الثمان سنوات التي قضاها أوباما في البيت الأبيض دون أي تغيير حقيقي في "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، لفت كتاب إلى أن أوباما اختار في عهده معركة إيران، على حساب معركة إسرائيل وفلسطين، وقد دفع مقابل ذلك ثمنا سياسيا بعد الاتفاق النووي الأخير مع إيران.

وبحسب المسؤول الأمريكي، سيتطرق الخطاب أيضا إلى ما وصفه بأنه اتهامات "مضللة" أطلقها مسؤولون إسرائيليون وأفادت بأن إدارة أوباما وضعت مسودة قرار مجلس الأمن ودفعت بالتصويت عليه.

وتبنى مجلس الأمن الدولي أول قرار من نوعه منذ 36 عاما، وهو قرار يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث حظي القرار بموافقة 14 دولة مقابل امتناع الولايات المتحدة وحدها عن التصويت. 
 
 وجاءت الموافقة على القرار بعد أن تبنته كل من نيوزلندا وماليزيا وفنلندا والسنغال، وامتنعت أمريكا عن التصويت، فيما جاءت مبادرة الدول الأربع المشار لها بتبني مشروع القرار بعد أن قامت مصر بسحبه وأحبطت التصويت الذي كان مقررا عليه بعد ظهر الخميس في نيويورك. 
 
 ولم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، مما سمح بتبني القرار في مجلس الأمن، وسط انتقاد إسرائيلي، مما يمثل ضربة دولية للدبلوماسية المصرية والإسرائيلية في آن واحد. 
 
 ووافقت 14 دولة على القرار وضجت القاعة بالتصفيق، على أول قرار يتبناه المجلس بشأن إسرائيل والفلسطينيين منذ نحو ثمان سنوات، كما أنه أول قرار يتعلق بالاستيطان ويطالب بوقف التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية منذ أكثر من 36 عاما.