قال قائد أمريكي بارز أمس الأحد إن القوات العراقية ستستأنف هجومها على تنظيم الدولة داخل الموصل في الأيام المقبلة في مرحلة جديدة من العملية التي بدأت قبل شهرين ستشهد انتشار القوات الأمريكية على مسافة أقرب من خط القتال داخل المدينة.

واستعادت القوات العراقية ربع مدينة الموصل آخر معقل للمتشددين في العراق لكن تقدمها كان بطيئا وباهظ الثمن. وبدأت القوات عملية إعادة تأهب قتالي وكان هذا أول توقف كبير في الحملة التي تهدف لاستعادة الموصل.

وانتشر الألوف من قوات الشرطة الاتحادية المدججين بالسلاح من الضواحي الجنوبية للموصل قبل أسبوعين لتعزيز الجبهة الشرقية بعدما تكبدت كتيبة عسكرية يقدم لها الأمريكيون استشارات خسائر فادحة في هجوم مضاد للدولة.

وسيعمل المستشارون الأمريكيون -الذين هم جزء من تحالف دولي نفذ آلاف الضربات الجوية ودرب آلاف القوات العراقية- مباشرة مع هذه القوات وكتيبة التدخل السريع وهي من القوات الخاصة في وزارة الداخلية العراقية.

وقال الليفتنانت كولونيل ستيورات جيمس قائد كتيبة مقاتلة تساعد القوات العراقية في الجبهة الجنوبية الشرقية "الآن نستعد للمرحلة المقبلة من الهجوم حيث نبدأ التوغل إلى داخل شرق الموصل".

وأضاف "لذلك الآن بعد نشر القوات والرجال والعتاد في مواقعهم داخل شرق الموصل سيحدث ذلك في الأيام المقبلة".

وقال جيمس إن هذا سيضع القوات الأمريكية الموجودة داخل الموصل في أماكنها الملائمة برغم زيادة المخاطر، مضيفا أن مستوى الخطر ما زال "معتدلا". وقُتل ثلاثة جنود أمريكيون في شمال العراق على مدار الخمسة عشر شهرا الماضية.

وقال إن تعزيز التكامل مع القوات العراقية إلى مستوى غير مسبوق -حتى بالنسبة للجيش الأمريكي الذي عمل على نطاق واسع مع القوات المحلية في العراق وأفغانستان لأكثر من عقد- سيساعد في تنسيق المراقبة والدعم الجوي وتحركات القوات.

وأضاف "يزيد ذلك تفاهمنا بالنسبة للمواقع".

لكن من المستبعد تقريبا أن تنجح القوات العراقية في استعادة الموصل بحلول نهاية العام وهو ما تعهد به رئيس الوزراء حيدر العبادي في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وقال جيمس إن وتيرة المرحلة المقبلة على الجانب الشرقي ستعتمد على مقاومة الدولة.

وأضاف "إذا حققنا نجاحا كبيرا في اليوم الأول واكتسبنا قوة دافعة فربما تمضي الأمور بسرعة كبيرة. وإذا قاتل تنظيم الدولة بشراسة في اليوم الأول وواجهنا طريقنا مسدودا واضطررنا للتراجع ثم التقدم مجددا فهذا يعني أنها ليست النقطة الصحيحة للاختراق. قد يستغرق الأمر وقتا أطول".

وعطل الطقس العاصف تقدم القوات البرية مرارا حيث يعتمد هذا بكثافة على المراقبة والضربات الجوية.

العمليات لم تتوقف

من جهته، نفى نائب قائد الشرطة الاتحادية اللواء الركن جعفر البطاط، أن يكون هناك توقف في العمليات الأمنية ضمن معركة قادمون يانينوى، فيما أكد أن الخطط تسير وفق ما تم رسمه لها في جميع المحاور والقواطع العسكرية.

وقال البطاط  في بيان له، إن القادة الأمنيين في المعركة أشاروا منذ انطلاق العمليات الأمنية في مدينة الموصل بان المعركة تحتاج إلى وقت، فيما أكد أنها لم تكن محددة بوقت معين لإنهائها.

وأشار إلى أن العمليات الأمنية مستمرة وان الخطط العسكرية تنص على التقليل من التضحيات في صفوف المقاتلين، والحفاظ على المواطنين وممتلكاتهم أثناء مواجهة تنظيم الدولة.

نزوح 3 آلاف خلال ثلاثة أيام 

وعلى صعيد الجانب الإنساني، قال مسؤول إغاثي عراقي، اليوم الاثنين، إن أكثر من ثلاثة آلاف مدني نزحوا من مدينة الموصل (شمال) خلال الـ72 ساعة الماضية، وسط ظروف جوية وإنسانية سيئة.

وقال إياد رافد، عضو جمعية الهلال الأحمر العراقية (مؤسسة رسمية تعنى بإغاثة النازحين)، إن "نحو ثلاثة آلاف و250 مدنيا بينهم أطفال ونساء نزحوا من أحياء الموصل الشرقية والجنوبية، خلال الـ72 ساعة الماضية، وسط هطول الأمطار وصعوبة التنقل".

وأضاف المسؤول الإغاثي أن "غالبية النازحين جرى نقلهم إلى مخيمات الخازر وحسن شام والجدعة".
ولفت إلى أن "الوضع الإنساني في المخيمات لا يقل سوءا من عملية فرار المدنيين من منازلهم، فالأمطار وبرودة الأجواء فاقت الأزمة الإنسانية في المخيمات".

ويتواجد أغلب نازحي الموصل، في مخيمات الخازر شرق الموصل، ويتسع لنحو ثانية آلاف عائلة، وحسن شام، الواقع في منطقة الخازر أيضا، ويتسع لنحو 24 ألف نازح، إضافة إلى مخيمات (الجدعة1، والجدعة2، والجدعة3) جنوب الموصل.

وبدأت الحكومة العراقية والقوات المتحالفة معها، في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2016، بدعم من التحالف الدولي، عمليات عسكرية لاستعادة السيطرة على الموصل، التي استولى عليها تنظيم الدولة، في حزيران/يونيو 2014.

وفر عشرات آلاف المدنيين من الأحياء الشرقية للمدينة بعد توغل القوات العراقية فيها. ولا يزال مئات الآلاف منهم محاصرين في مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة، خاصة في أحياء غربي الموصل.