تقدمت اللجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، التي تمثل أحد طرفي الخلافات داخل الجماعة، والمعروفة إعلاميا بالقيادة الجديدة أو الشبابية في مواجهة الجبهة الأخرى المعروفة إعلاميا بالقيادة التاريخية، التي يتزعمها القائم بأعمال المرشد العام محمود عزت، إلى ما وصفته بمجلس الشورى العام.

جاء ذلك عقب إعلان الجبهة المعروفة إعلاميا بالقيادة الجديدة أو الشبابية بجماعة الإخوان، عن انعقاد مجلس الشورى العام المنتخب بمحافظة القاهرة، الإثنين، لبحث قرارات وصفتها بالهامة، بينما نفت تماما الجبهة الأخرى المعروفة إعلاميا بالقيادة التاريخية صحة هذا الانعقاد، مؤكدة أن قراراته باطلة ومنعدمة ولا تمثل الجماعة على الإطلاق.

وقالت اللجنة الإدارية– في بيان لها الإثنين - :"قامت جماعة الإخوان بإجراء انتخابات قاعدية داخل صفوفها انطلاقا من أن التغيير سنة من سنن الله عز وجل، وأن قيادة الجماعة تعرف جيدا أن أصحاب الأمانة وأهلها هم الصف المجاهد الصابر، لذا فقد ردت أمانتكم إليكم، فقمتم بحملها وأداء حقها، وشاركتم في انتخابات شاملة وفقا لما أردتم، وجاءت نتائجها بفضل الله - عز وجل- لتثبت نضج هذا الصف ووعيه وتحمله للمسؤولية في هذا الوقت العصيب من عمر الجماعة والوطن".

وأضافت :"شاء الله - عز وجل- أن تُجرى انتخابات قاعدية شاملة، على الرغم من الضربات الأمنية المتتالية، والتضييق والخطر الذي يحيق بكل أعضاء الجماعة وأنصارها والقريبين منها، وهو ما نعتبره إنجازا وانتصارا في جولة ضد هذا الانقلاب العسكري الباطش، بأن تمكنت الجماعة من جمع كافة هياكلها بطول مصر وعرضها، وعمل انتخابات تجدد شباب وحيوية تلك الجماعة، ويتم على إثرها اختيار مجلس شورى عام جديد والذي سيقوم اليوم بدوره بانتخاب قيادة جديدة للجماعة؛ ليتقدم بالجماعة للعمل وفق رؤية جديدة واضحة لا لبس فيها".

وتابعت :"نحن إذ اختارنا الله عز وجل لحمل أمانة الإدارة العليا لفترة من الزمن – من تشرين الأول/ أكتوبر 2015 وحتى كانون الأول/ ديسمبر 2016 – حاولنا فيها أن نجبر الكسر، واجتهدنا للعمل على كسر الانقلاب وتحرير هذا الوطن، ولمِّ شمل هذه الجماعة المباركة على منهجها الصحيح، وطريقها الذي رسمه الإمام المؤسس حسن البنا، فأخطأنا وأصبنا، وقصّرنا فيها دون عمد".

واستطردت قائلة:" لكننا حاولنا أن نبذل الجهد، وأن نكون معكم وبكم على أرض الثورة، وأن نطرق كل باب ومبادرة من أجل لحمة الصف وتماسكه، وها نحن اليوم نتقدم باستقالتنا لمجلس الشورى العام المنتخب، سائلين المولى - عز وجل- أن يتقبل منا ما اجتهدنا فيه، واضعين أنفسنا تحت إمرة إخواننا سهاما في جعبة الجماعة تصيب بها ما تشاء، استقالةً ليس الغرض منها القعود أو التسليم، وإنما لبث دماء جديدة – وما أكثرها – تسري داخل هذا الجسد".

وأعلن المتحدث باسم "الجبهة الشبابية"، محمد منتصر، عبر توتير، عن قبول مجلس الشورى العام لاستقالة اللجنة الإدارية العليا، لافتا إلى أن مجلس الشورى بدأ انتخاب مكتب إرشاد مؤقت تحت اسم “المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين".

وقال "منتصر"، عبر توتير، :"المستقبل ثورة.. والثورة شباب.. أمين مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين شاب من الإخوان المسلمين"، وذلك في إشارة لاختيار أمين عام لجماعة الإخوان بدلا من الدكتور محمود حسين، مدشنا هاشتاج  "#نحو_النور"، في دلالة على انطلاقة جديدة لجبهتهم.

واستطرد قائلا:" مجلس الشورى العام يقرر استمرار حالة انعقاده حتى ينتهي من استكمال كافة الإجراءات الإدارية والتنظيمية، ويصدر بيان هام بعد قليل".

وكان "منتصر" قد صرح بأن مجلس الشورى العام قرر بأغلبية الأصوات الفصل بين الإدارة التنفيذية للجماعة، الممثلة في مكتب الإرشاد، والهيئة الرقابية التشريعية، الممثلة في مجلس الشورى العام، وقرر احتفاظ الدكتور محمد بديع بموقعه كمرشد عام لجماعة الإخوان، وكذلك احتفاظ جميع أعضاء مكتب الإرشاد المعتقلين في سجون الانقلاب بمواقعهم حتى خروجهم من السجن وإسقاط الانقلاب، وأن مجلس الشورى العام انتخب من بين أعضائه رئيسا ووكيلا وأمينا عاما.

وأعلن المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، المحسوب على جبهة القيادات التاريخية، طلعت فهمي، أن المتحدثين باسم الجماعة هم القائم بأعمال المرشد العام محمود عزت، ورئيس اللجنة الإدارية العليا المنتخبة وعضو مكتب الإرشاد محمد عبد الرحمن، ونائب المرشد العام إبراهيم منير، والأمين العام للجماعة محمود حسين، والمتحدثون الإعلاميون الرسميون، مؤكدا أن  محمد منتصر قد تم إعفاؤه من مهمة المتحدث الإعلامي في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2015، وبالتالي فهو لا يمثل الجماعة ولا يتحدث باسمها من قريب أو بعيد".

وشدد "فهمي"- في بيان له- على أن موقع "إخوان أون لاين، ikhwanonline.com " هو الموقع الوحيد المعبر رسميا عن جماعة الإخوان، لافتا إلى أن "الجماعة تذكر أبناءها بالثبات على أدبياتها والحفاظ على رباط الإخوة".

وقال عضو مجلس الشورى العام للإخوان همام علي يوسف – في بيان له- :"حدث اليوم لغط كبير حول اجتماع مزعوم لمجلس الشورى العام لجماعة الإخوان وصدور قرارات وصفوها بالمهمة، وهو الشئ الذي لم يحدث على الإطلاق ولا صحة له، وقد نفت جماعة الإخوان في بيان رسمي لها عبر متحدثها الإعلامي عدم صحة هذه الأنباء، وأؤكد أن مجلس الشورى لم ينعقد اليوم ولم يصدر أية قرارات لا في الداخل ولا في الخارج".