بعد انتهاء البرلمان العراقي من استبدال نواب الكتلة الصدرية المستقيلين بأعضاء آخرين، أصبح "الإطار التنسيقي" الشيعي الوريث الوحيد المعني بتشكيل الحكومة، وذلك بعد تعطل دام نحو تسعة أشهر من انتهاء الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي.

وأعطى البرلمان الشرعية لـ64 نائبا جديدا في جلسته الاستثنائية، الخميس، ليكونوا خلفا لبدلاء الكتلة الصدرية، فيما تخلف تسعة نواب جدد عن الجلسة، خمسة منهم من الكتلة ذاتها، لرفضهم عضوية البرلمان، ومطالبتهم باستبدال أعضاء آخرين من المرشحين الخاسرين بهم.

لكن على الرغم من تولي قوى الإطار التنسيقي، مهمة تشكيل الحكومة المقبلة، وبدء المشاورات مع باقي القوى السياسية العراقية، إلا أن العديد من العقبات تعترض مهمتهم وربما تحول دون التوصل إلى الاتفاق لتشكيل حكومة توافقية تضم جميع القوى البرلمانية.

ثلث مشروط

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي العراقي، مهند الجنابي في حديث لـ"عربي21" إنه "بعد استبدال نواب الكتلة الصدرية أصبحنا أمام اختلال عددي داخل الإطار التنسيقي، ولاسيما بين ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وتحالف الفتح بقيادة هادي العامري".

وأوضح الجنابي أن "ائتلاف دولة القانون لم يعد يمتلك التفوق العددي داخل الإطار، لأن الفتح حصل على مقاعد جديدة من البدلاء للكتلة الصدرية والعدد اصبح متقاربا بينهما، وأن هناك تباين بين الجانبين قد يتحول إلى اختلاف في البرنامج الحكومي وإدارة الدولة".

وأشار إلى أن "هناك قضايا مهمة قد تحوّل هذا التباين داخل الإطار التنسيقي إلى اختلاف، ولاسيما فيما يخص شخص رئيس الوزراء المقبل، وكيف سيتم الانفتاح على القوى السياسية الأخرى، وهذا يعتمد على موقف الإطار ومدى توازنه بين القوى السنية والكردية التي لديها خلافات انقسامات داخلية".

 

 WP: الصدر يقلب السياسة العراقية مع قرب احتجاجات الصيف

وأكد الجنابي أن "عقبة شخصية رئيس الوزراء المقبل وارتباطها بالسياسة الخارجية والتحديات التي تواجه العراق، كل ذلك يعطي بعدا ثالثا في نجاح الإطار أو إخفاقه في تشكيل الحكومة".

وأشار إلى أن تحالف من "أجل الشعب" المشكّل من حركتي "الجيل الجديد" و"امتداد"، أصبح عددهم حاليا 34 مقعدا، وإذا حصل تنسيق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة السني، فيكون عددهم نحو 140 نائبا وبذلك سيكون تأثيرهم أكثر من الثلث المعطل للإطار التنسيقي.

وتابع: "ربما لن يصطدم الإطار التنسيقي بثلث معطل، وإنما بثلث مشروط يتكون من هذه القوى الثلاثة (تحالف من أجل الشعب، الحزب الديمقراطي، تحالف السيادة) إذ ستفرض شروطها على الإطار التنسيقي، فلكل من هذه القوى شروطا تخص من يمثلهم".

أما على المستوى الدولي، يضيف الجنابي قائلا: "نحن نمر بمرحلة أقل تأثيرا، ولا سيما من جانب الولايات المتحدة، لكن هذا يعتمد على البرنامج الحكومي لقوى الإطار التنسيقي بخصوص السياسة الخارجية".

وأوضح: "إذا قدم رئيس الوزراء المقبل برنامجا يكمل ما بدأت به حكومة الكاظمي من انفتاح ومحاولة خفض الصراعات، فأتصور قد يحظى بالدعم، أما إذا أصرّت على البقاء ضمن محور إيران، فسيكون العكس ربما لن تحصل على دعم إقليمي ودولي، وتتعطل إجراءات تشكيل الحكومة".

"تقديم التنازلات"

من جهته، أعرب المحلل السياسي العراقي، علي البيدر في حديث لـ"عربي21" عن استغربه من "التعويل على الموقف الإقليمي والدولي في موضوع تشكيل الحكومة، وحتى إذا كان هناك دور فيجب عدم منحه النفوذ الأوسع لأن هذه القضية شأن عراقي".

ورأى البيدر أن "ما يعترض دور الإطار التنسيقي في تشكيل الحكومة قد يكون حلفاء الصدر السابقين (الحزب الديمقراطي الكردستاني، تحالف السيادة السني) ومواقفهم إحدى الأسباب التي تعرقل تشكيلها، وربما يكونون هم الثلث المعطل بعدما كانوا هم الأغلبية في المرحلة السابقة".

وأضاف: "لكن هذا الأمر متوقف على ما تقدمه قوى الإطار التنسيقي من تنازلات وأن تتعامل معهم على أنهم يمثلون مكوناتهم، إضافة إلى أن أطراف سنية وكردية رديفة هما تحالف عزم، والاتحاد الوطني الكردستاني، لذلك يجب أن يكون الخيار هو التوافق المطلق بين تلك الأطراف، واستحقاقها داخل الحكومة يكون على أساس حجمها البرلماني".

 

 هل ينهار النظام السياسي الذي أنشأته واشنطن في العراق؟

بخصوص ما يدور من حديث عن أهمية قبول الصدر لشخصية رئيس الوزراء، وكذلك يكون بعيد عن المليشيات، رأى البيدر أن "موافقة الصدر من عدمها على شخصية رئيس الوزراء المقبل ليس لم يعد لها أهمية، في المقابل لا يمكن أن تجلب قوى الإطار شخصية مليشياوية لتضعها على رأس الحكومة، فهذا بمثابة انتحار سياسي بالنسبة لها".

وأشار إلى أن "قوى الإطار تمتلك الكثير من الشخصيات التي تحظى بالمقبولة، وفي الوقت ذاته فإن هذه القوى أذكى من أن تستفز الشارع بشخصيات مثيرة للجدول وقد تكون ملطخة بدماء العراقيين وأموالهم".

وأردف: "لذلك فإن قوى الإطار ستحرص على جلب شخصية تقف على الحياد وقريبة من الجميع ولديها تاريخ مقبول، فربما يعاد التجديد للكاظمي مع تغيير كابينته الوزارية، وبذبك تفلح تلك القوى في أن تقدم نموذجا أكثر مقبولية من غيره في المرحلة المقبلة".

ورجح البيدر في ختام حديثه أن "تكون مهمة حكومة الإطار التنسيقي هو التهيئة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، إذ أن عمر الحكومة المقبلة لن يكون أكثر من سنة واحدة، وذلك بعد ضغط مجتمعي قد يقوده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في المرحلة القادمة".

ودعا الصدر حلفاءه السُنة والأكراد، الأربعاء، إلى عدم الاستجابة لضغوط "أذرع إيران" واتخاذ موقف لإنقاذ الوطن، الأمر الذي فسره مراقبون بأنه طلب بعدم المشاركة في "حكومة الإطار" واتخاذ موقف مشابه لما اتخذه قبل أيام من استقالة جميع نوابه أو على الأقل أخذ جانب المعارضة.