استنكرت نورة بوكدوس، أخت القتيل بثورة تونس عبد الرؤوف بوكدوس، إيقاف السلطات التونسية شقيقها الثاني يوم 14 كانون الثاني/ يناير الماضي، في أعقاب قمع القوات الأمنية لمظاهرة مناوئة للرئيس قيس سعيّد، تزامنا مع الذكرى الـ11 لسقوط نظام زين العابدين بن علي.


جاء ذلك خلال ندوة صحفية عُقدت بمقر نقابة الصحفيين التونسيين؛ لتسليط الضوء على أهم الانتهاكات التي تعرض لها المحتجون خلال مسيرة الجمعة الماضي.


والجمعة، فرّق الأمن التونسي متظاهرين ضد سعيّد، باستعمال القنابل الصوتية وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع؛ من أجل منعهم من الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة.


وعبرت بوكدوس عن رفضها لاعتقال السلطات التونسية لشقيقها، مؤكدة أنه شارك في مسيرة سلمية، فيما انتقدت طريقة إيقافه من قبل 3 أمنيين، بحسب الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 


وقالت: "شقيقي شهيد.. هل يذهب دمه هدرا؟ أخي ثاني جاء ليحيي ذكرى الثورة التي أوصلت قيس سعيّد إلى الرئاسة، حتى سعيّد ليس له الحق في منعه من ذلك".


وأضافت: "لا شرعية فوق شرعية الدم، حتى قيس سعيّد لا يمكنه أقوى منها.. نحن لا ننتمي لأي حزب، ولا يمكن لأي طرف أن يشترينا".


وأوقفت السلطات التونسية 32 شخصا في المظاهرات الجمعة، بحسب هيئة الدفاع عن المعتقلين، قبل أن يطلق سراح العديد منهم، فيما أصدر القضاء قرار إيداع بالسجن في حق البعض، من ضمنهم شقيق قتيل بالثورة التونسي، وقيادي بـ"ائتلاف الكرامة".


وأثار قمع المتظاهرين استنكار عديد الجهات الحقوقية بتونس، حيث استنكرت 21 منظمة في بيان مشترك ما اعتبرته "نهج القمع البوليسي"، في أعقاب تفريق الأمن التونسي متظاهرين مناهضين للرئيس قيس سعيّد بالقوة الجمعة، في ذكرى إسقاط الرئيس الراحل ابن علي.

 


وعبرت المنظمات عن سخطها من نهج القمع البوليسي الذي استهدف المتظاهرين أمس الجمعة، ما يشكل وصمة عار في ذكرى الثورة، بحسب البيان.


واعتبرت المنظمات أن "هذا القمع يؤشر لسعي السلطة للتحكم في تونس بآليات غير ديمقراطية ومدنية لن تؤدي إلا إلى تغذية الغضب تجاه المؤسسة الأمنية، وإلى تعميق الأزمة بين المواطنين والدولة"، محملة مسؤولية ذلك لرئيس البلاد قيس سعيّد، ووزير داخليته توفيق شرف الدين.

 


واتهم البيان قوات الأمن بـ"ممارسات تعسفية طالت مئات التونسيين، ما ألحق أضرارا بدنية ونفسية بالغة بالعشرات منهم"، مطالبة السلطة القضائية بفتح تحقيق في هذه الممارسات.


وفي بيان منفصل، أكدت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب أنه وقع تأخير السماح للمحامين بالدّخول إلى المقرّات الأمنيّة لحضور عمليّة بحث منوّبيهم، مؤكدة تعرض الموقوفين للإهانة والتعنيف.


واستنكرت الهيئة تعطيل دخول فريق زيارة تابع لها إلى المقر الأمني المذكور، في انتهاك صريح لحقها في الدّخول إلى كلّ أماكن الاحتجاز في أي وقت تختاره، بحسب ما يمليه القانون، وفق بيان صادر عنها.

 


وأكدت هيئة الوقاية من التعذيب أنها رصدت تواجدا أمنيا مكثفا في وسط العاصمة، لا سيما في محيط شارع الحبيب بورقيبة، الذي تم تطويقه بالكامل، وإغلاق كلّ المنافذ المؤدّية إليه، إضافة إلى اختراق صفوف المتظاهرين بواسطة الدرّاجات الناريّة والسيّارات الأمنيّة، ما أسفر عن بعض الإصابات التي استدعت تدخل الدفاع المدني.


وكشفت الهيئة أن نتائج رصدها لممارسة الحريات في الفضاء العام ستكون موضوع تقرير مستقل ينشر لاحقا.

 

 نقيب الصحفيين التونسيين يطالب الرئيس سعيد بالاعتذار العلني

وبدأ الرئيس التونسي قيس سعيّد، سلسلة من التدابير الاستثنائية منذ 25 تموز/ يوليو الماضي، حيث أعلن تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وعزل الحكومة وتعويضها بأخرى غير مصادق عليها من قبل البرلمان.


وفي 22 أيلول/ سبتمبر، قرر سعيّد تعليق العمل بأغلب فصول الدستور، فضلا عن مواصلة تعليق أعمال البرلمان، وإلغاء الامتيازات الخاصة بأعضائه، وتعطيل عمل بعض الهيئات الدستورية.


وتعمقت الأزمة السياسية بتونس بعد إعلان الرئيس، في 13 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عن تنظيم انتخابات تشريعية وفق قانون انتخابي جديد يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر 2022، وعرض مشاريع تعديلات دستورية لصياغة دستور جديد على الاستفتاء في تموز/ يوليو القادم.