واجه الأمن التونسي، الجمعة، التظاهرات في العاصمة تونس وبعض المناطق الأخرى، بالقمع والاعتقال، ما أثار انتقادات حزبية وقوى سياسية ومجتمعية.

وعبرت أحزاب وجهات داخلية عدة عن غضبها من استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، الذين خرجوا في ذكرى الثورة التونسية 14 كانون الثاني/ يناير 2011.

تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية


من جهتها، استنكرت تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية (أحزاب التيار الديمقراطي، والتكتل من أجل العمل والحريات والجمهوري) بشدة ما وصفتها بالاعتداءات الوحشية والهمجية طالت المتظاهرين منها ومن كوادرها، وعمليات الاختطاف العشوائي الجمعة. 

ونددت بـ"القمع الممنهج وبتطويع وزارة الداخلية لخدمة سلطة الانقلاب". 

 

 "عربي21" توثق قمع الأمن لمتظاهرين ضد سعيّد (شاهد)

وفي بيان له مساء الجمعة، حمل التيار الديمقراطي مسؤولية القمع والعنف ضد المتظاهرين لرأس سلطة الانقلاب قيس سعيد ووزير داخليته توفيق شرف الدين. 

وطالب الحزب بإطلاق سراح المختطفين فورا وبفتح تحقيق في ظروف اختطافهم. 

وأعلن الحزب عزمه تقديم شكاية إلى النيابة العمومية من أجل الاعتداء بالعنف الشديد على المواطنات والمواطنين واختطافهم دون وجه حق، في حق وزير داخلية الانقلاب توفيق شرف الدين. 


ووفق ما أكده رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذبب فتحي الجراي لـ"عربي21"، فإن الوحدات الأمنية قامت باعتقال عدد كبير من المتظاهرين لصفة تعسفية. 

"حراك تونس"


وأعلن حزب "حراك تونس الإرادة" الجمعة، أنه شارك في إحياء "عيد ثورة الحرية والكرامة في ظل عسكرة كبيرة للشارع، واحتلاله من قبل أعوان سلطة الانقلاب الذين عمدوا إلى الاعتداء على المواطنين الأحرار، الذين نجحوا في فرض حقهم في التظاهر رغم أنف سلطات الانقلاب".

وأكد أن المتظاهرين التزموا بالسلمية وضبط النفس، رغم الاستفزاز والترهيب الذي جوبهوا به.

وأضاف في بيانه، أنه "يحيي المواطنين الأحرار الذين أقاموا اليوم الحجة على سلطات الانقلاب أنها منتهكة للحريات الأساسية، وأنها عدوة للحرية وللديمقراطية، وأنها مستولية على الحكم، وأنها خطر محدق بالوطن".

وشدد على أن "سلطات الانقلاب لم تنجح في ترهيب المواطنين الأحرار رغم الإيقافات وقطع الطرق، ووضع مواطنين رهن الإقامة الجبرية واستعمال العنف المفرط".

ودعا الحزب كل القوى الديمقراطية إلى توحيد صفوفها وتنسيق جهودها والعمل على تصعيد الاحتجاجات لدحر الانقلاب.
 


"اللقاء الوطني للإنقاذ"


وندد "اللقاء الوطني للإنقاذ" وهو تحالف لبعض الشخصيات والأحزاب التونسية، بقمع المتظاهرين اليوم الجمعة، وقال إن الذكرى الحادية عشر لثورة الحرية والكرامة تم إحياؤها "في ظل وضع استثنائي ميزته استئثار السيد قيس سعيد بكلّ السلطات، مما يُذكُر بما ثار التونسيون عليه".

وندد "بخطورة التجاوزات القمعية التي استهدفت الحق في التظاهر وحرية التعبير، وطالت النّشطاء السياسيين والحقوقيين والإعلاميين والصحفيين، والتضييق على حقهم في تغطية الأحداث".

وأكد "إدانته الصريحة لعسكرة الشارع، بطريقة استعراضية تُذكّر بأبشع الدكتاتوريات في التاريخ، وهي علامة مُتجدّدة على عزلة النظام وخوفه وتخبّطه".

ودعا إلى إطلاق سراح الموقوفين، وفتح تحقيق مُحايد في التجاوزات الخطيرة التي انتهكت فيها حقوق الإنسان.

وقال: "نجدد دعوتنا كل التونسيات والتونسيين إلى التّجنُّد والتوحّد والتعالي على الخلافات السياسية من أجل الإطاحة بالانقلاب، وفضحه والتشهير به في كل المحافل".

وأضاف: "لقد شهد الانتقال الديمقراطي تعثّرا واضحا في مستوى المنجزات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما نمّى مشاعر الإحباط واليأس عند شرائح واسعة من التونسيين والتونسيات. وقد استغل الرئيس سعيد حالة الإحباط والانسداد السياسي ليُفعّل أحكام الفصل ثمانين من الدستور، فيُلغي البرلمان ويعلّق الدستور".

 
رئاسة البرلمان


وأصدر رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بيانا بمناسبة ذكرى الثورة، وأكد حق الشعب التونسي بالتظاهر.

وقال: "تأتي هذه الذكرى المجيدة وتونس تمرّ بظروف دقيقة، خاصة جراء الخروج على الدستور وفرض الإجراءات الاستثنائية".

و"ندد بالاعتداءات السافرة التي مست قيادات سياسية ومدنية ومواطنين نزلوا للتعبير عن آرائهم مدنيا وسلميا".

وطالب بإطلاق سراح المختطفين والموقوفين والمسجونين، وفي مقدمتهم النواب نورالدين بحيري، وسيف الدين مخلوف ونضال سعودي.

وأكدت رئاسة المجلس أن "التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق يكفله الدستور والقانون والمواثيق الدولية، وأن الشعب الذي أنجز ثورة 14 ثورة الحرية والكرامة قادر على الدفاع عنها وحمايتها، ومستعد للتضحية بالمزيد من أجل استكمال الانتقال الديمقراطي وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
 


جمعيات وفعاليات مدنية


من جهتها، قالت جمعيّات وفعاليات مدنية في بيان موحد؛ إنه "يحق للشّعب التونسي أن يحيي هذه الذكرى على مدى شهر وأكثر، خاصة في هذا الظرف الدقيق، ليذكر أصحاب القرار والنافذين أن المسار الثّوري لم ينته مادامت الأهداف لم تتحقق بعد".

وقالت إنها "تتوجه بهذا النداء إلى كل القوى الديمقراطية والاجتماعية، وإلى كل فئات الشعب التي طالت انتظاراتهم/هن المشروعة لتحقيق أهداف الثورة والخروج من الأوضاع الكارثية التي تواجهها البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا".

ودعت "كلّ القوى الديمقراطية والاجتماعية والشبابية لليقظة والاستعداد للاضطلاع بمهام المرحلة لحماية الديمقراطية والذود عن الحقوق والحريات".

والمنظمات الموقعة
• الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
• الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
• المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
• النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
• منظمة البوصلة
• جمعية بيتي
• منظمة محامون بلا حدود
. الأورومتوسطية للحقوق
• الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
• المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب
• اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان بتونس
• الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام
• جمعية بنا للإعلام والتنمية
• جمعية نشاز
• جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية
• جمعية متطوعون
• دمج الجمعية التونسية للعدالة والمساواة
• جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات
• الجمعية التونسية للحراك الثقافي
• جمعية تفعيل الحق في الاختلاف
• فيدرالية التونسيين للمواطنة بين الضفتين
• أصوات نساء
• جمعية حسن السعداوي للديمقراطية والمساواة
• المركز الدولي للعدالة الانتقالية
• جمعية وشم
• الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية
• التحالف التونسي للكرامة ورد الاعتبار
• منظمة شهيد الحرية نبيل بركاتي
• لا سلام دون عدالة
• جمعية رؤية حرة
• المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة
• لجنة اليقظة من أجل الديمقراطية في تونس ببلجيكا
• منتدى التجديد
• جمعية المواطنة والتنمية والثقافات والهجرة بالضفتين