دعا رئيس مجلس الشورى ونائب رئيس مجلس النواب اليمنيين، الثلاثاء، إلى تشكيل تحالف وطني لإنقاذ البلاد من الكارثة والتمزيق.


وقال أحمد بن دغر، رئيس مجلس الشورى، وعبد العزيز جباري، نائب رئيس البرلمان، في بيان مشترك، اليوم: "لم يعد خافيًا على أحد ما قد آلت إليه الأمور منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية والدولة، وما انتهت إليه محاولة استعادة الدولة يمنيا وعربيا".


وأضافا: "لقد غدت الأمور أكثر وضوحا الآن، وانتهى الخيار العسكري إلى طريق مسدود، يكاد يعلن عن نفسه بالفشل".


وأشار بن دغر وجباري في بيانهما المشترك إلى أننا "أمام وطن ممزق، ينزف دما، وطن دمرته الحرب، وهي تكاد أن تقسمه إلى دول ومجتمعات، وتصنع في قلبه هويات على حساب الهوية الوطنية اليمنية الواحدة".


وتابع البيان: " نحن نقدر للتحالف العربي جهوده السياسية والعسكرية والإغاثية في بلادنا، لكننا ندرك وهم يدركون أن السياسات التي قادت المعركة مع الحوثيين، قد ذهبت باليمن إلى أهداف مختلفة عن تلك التي أعلنت عنها عاصفة الحزم"، في إشارة إلى العملية العسكرية التي أطلقها التحالف الذي تقوده السعودية في آذار/ مارس 2015.

 

واجبات دستورية


وأكد رئيس مجلس الشورى ونائب رئيس مجلس النواب في اليمن أن قيام الشرعية بمهامها وواجباتها الدستورية أمر في غاية الأهمية في الظروف الراهنة، لأنها شرعية اليمن الموحد.


واتهم البيان الشرعية بـ"التنازل كثيرا عن دورها الريادي القيادي للمعركة تدريجيا، حتى شُلَّت حركتها، أو تكاد، وهو الأمر الذي ترك آثارا سلبية على المواجهة مع الحوثيين، وبالطبع مع الإيرانيين في اليمن"، مضيفا أن "الخطاب السياسي والاعلامي لا يقول الحقيقة كاملة".


وأردف قائلا: "نحن أمام وضع كارثي في بلادنا، ليس كله من صنع اليمنيين، لكن علاجه يتوقف على اليمنيين، يعاني منه شعبنا الفقر والجوع والمرض، ويشرف على مجاعة حقيقية".


وبحسب بن دغر وجباري، فإنهما أمام وضع لم تتمكن المؤسسات الدستورية من صده ومعالجة آثاره، مؤسسات هي الأخرى أوقفت عن العمل، إلا من شكليات"، وفق قولهما.

 

 تقرير يمني يكشف مقتل وإصابة أكثر من 1200 مدني منذ 2015


ولفتا إلى أن الجيش الحكومي يقاتل بالحد الأدنى من الإمكانيات، وموارد مصادرة أو مجمدة، وسط وانهيار للعملة، وفوضى أمنية عارمة، وفساد مستشري، ومرتبات متوقفة في مخالفة دستورية وقانونية يتحمل وزرها من اتخذ قرار توقيفها.


وأوضح البيان المشترك الصادر عن أحمد بن دغر وعبد العزيز جباري أن الجمهورية والوحدة اليوم تتعرض وهما أعظم إنجازات شعبنا في تاريخه المعاصر لتدمير ممنهج، تدمير مقصود وممول"، مشيرا إلى أن الحوثيين ذو النزعة العنصرية السلالية مصدره الأول، إلى جانب سياسات تفكيكية تعمل على تقسيم وتمزيق الوطن والمجتمع.


ووفق للبيان، فإنه لا زال هناك متسع من الوقت والجهد للإنقاذ ووقف الكارثة، وإعادة الأمور إلى نصابها"، معتبرا أن "الصمت اليوم على الأوضاع الراهنة مشاركة في صناعة هذه الكارثة التي اتضحت معالمها إلا لجاهل أو متجاهل".


وقال ابن دغر وجباري إننا "نقدر وندعم جهوده الأمم المتحدة لإحلال السلام في بلادنا، إلا أنه بعد مرور سبع سنوات من هذه الجهود، يسكننا اليقين أن السلام لا يتحقق ما لم تدعمه إرادة وطنية جامعة، وأنه مهمة القوى الوطنية الحية الحرة من أبناء اليمن"، معبرين عن ترحيبهم بالجهود النشطة لجمهورية مصر العربية وللجامعة العربية في هذا الشأن".

 

تحالف منقذ


ودعا البيان إلى "تحالف منقذ، يستمد أهدافه ومبادئه من مبادئ وقيم الثورة اليمنية، يرفض عودة الإمامة، ويصون الجمهورية ويدافع عن الوحدة (دولة اتحادية)، كما ويضع مصالح الوطن العليا دون غيرها في المقدمة".


ويسعى هذا التحالف الوطني، حسب ما ورد في البيان المشترك، إلى وقف فوري للحرب، وعقد حوار وطني شامل لا يستثنى منه أحدا، برعاية أممية ودعم قومي، يكون هدفه الوصول إلى سلام عادل ودائم وشامل، يستند إلى المرجعيات الوطنية التي شكلت يوما ما محلاً للإجماع الوطني.


واختتم رئيس مجلس الشورى ونائب رئيس مجلس النواب بيانهما المشترك بالقول: "إنها دعوة موجهة للشعب اليمني أولا، ولنوابه وأعضاء مجلس الشورى وقادة الأحزاب والقوى السياسية الوطنية، وقادة المجتمع والنخب الثقافية والإعلامية، المرأة والشباب، وهي ثانيا، دعوة في الوقت نفسه لفرقاء الصراع بأن يغلبوا المصلحة الوطنية على ما عداها وأن يحتكموا إلى الإرادة الشعبية وصوت العقل، وأن يبعثوا الحكمة اليمانية من مرقدها".


 وتشهد اليمن، انهيارا غير مسبوقا في قيمة العملة الوطنية، إذ تقترب من حاجز الـ1600 لكل دولار أمريكي، وسط عجز الحكومة اليمنية عن إيقاف هذا الانهيار الذي يتزامن مع ارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية.


ويدور النزاع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا يساندها منذ العام 2015 تحالف عسكري بقيادة السعودية، وبين الحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء منذ 2014.


وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم الكثير من المدنيين، وفق منظمات إنسانية عدة.