انتقد الحراك الأردني الموحد (تحالف حراكات شعبية معارضة)، التعديلات الدستورية المقترحة التي توسع صلاحيات الملك عبد الله الثاني، معتبرا إياها "انقلابا على مفهوم الدولة وانقلابا على نظام الحكم الدستوري والسياسي الذي نص على أن الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي".

"تعديلات دستورية توسع صلاحيات الملك"

وقال الناطق باسم المكتب التنفيذي للحراك الأردني الموحد، المحامي جمال جيت في حوار مع "عربي21" إن "الحجة التي تطرحها الحكومة وتخوفها من الحكومات الحزبية هي حجة واهية؛ نحن نريد الانتقال لحكومات منتخبة أو حزبية، هذه الحكومات بحاجة إلى سلطات يكون مصدرها الدستور الأردني، لسنا نظاما جمهوريا رئاسيا نضع الصلاحيات بيد الرئيس حتى عندما يتغير شكل الحزب السياسي الحاكم لا يغير مجموعة من المبادئ الدستورية التي استقر عليها النظام".

ويضيف: "في الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن الإصلاحات السياسية وتشكيل لجان ملكية تحت هذا المسمى، يتم تقديم تعديلات دستورية أقل ما يقال عنها أنها عبث بالمبادئ الدستورية التي نص عليها دستور الدولة الأردنية، وانقلاب على مفهوم الدولة وعلى نظام الحكم الدستوري والسياسي، فنظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي، لكن الحكومة تطرح مجموعة من التعديلات تقلب هذا النظام رأسا على عقب، وأيضا انقلاب على مبدأ الشعب مصدر السلطات، أيضا هناك توريط بالمفهوم السياسي للملك بإعطائه عددا من الصلاحيات بغياب مبدأ دستوري وهو تلازم السلطة والمسؤولية، هذا يعتبر انقلابا على الدستور وشكل الدولة منذ تأسيسها".

ويتابع: "لدينا المبادئ فوق الدستورية التي تحفظ شكل الدولة مهما اختلف من يستلم الحكومة، نتحدث عن ملكية دستورية، والأمة فيها مصدر السلطات، لذا عندما أقوم بهذا الانقلاب على الدستور وأمنح صلاحيات لشخص بغض النظر عما هي صفته دون أن يكون هناك مبدأ تلازم السلطة والمسؤولية إذن أنا أوجد خللا دستوريا، هناك مجموعة من المبادئ الدستورية التي لا يجوز المساس بها".

وأحالت الحكومة الأردنية مشروع تعديلات على الدستور، إضافة إلى مشروعي قانوني انتخاب وأحزاب جديدين لسنة 2021 إلى البرلمان للسير بالإجراءات الدستورية لإقرارها.

وتضمنت التعديلات توسيع صلاحيات الملك عبد الله الثاني، من خلال إنشاء مجلس الأمن الوطني والسياسة الخارجية برئاسة الملك، إضافة إلى توسيع صلاحيات الملك المنفردة في تعيين وإنهاء خدمات وقبول استقالة كل من: مدير الأمن العام، وقاضي القضاة، ورئيس المجلس القضائي الشرعي، والمفتي العام، ورئيس الديوان الملكي، ووزير البلاط الملكي، ومستشاري الملك، وعضوي مجلس الأمن الوطني والسياسة الخارجية.

الحراك يعود من جديد بفعاليات احتجاجية

وحول عودة الاحتجاجات والمسيرات، يرى جيت أن "مبررات استمرار الحراك موجودة، فمن الناحية الاقتصادية والاجتماعية حجم التراجع وحجم الأزمة وعمقها بازدياد. وهناك صفقات واتفاقات مع العدو الصهيوني، ترهن الأمن الوطني للبلاد بهذا العدو، بالإضافة إلى استمرار العمل بقانون الدفاع والفشل في إدارة ملف كورونا واستغلال القانون للتضييق على الحريات".

استمرار الاعتقالات

وقرر مدعي عام عمان، الثلاثاء إطلاق سراح كافة الناشطين الذين تم توقيفهم من قبل محافظ العاصمة على خلفية الاحتجاجات على اتفاقية الماء مقابل الكهرباء مع الاحتلال الإسرائيلي، وكانت قبل ذلك اعتقلت مجموعة من طلبة الجامعات على ذات القضية.

هذه الاعتقالات تثير شكوك المحامي جيت حول الجدية بتطبيق مخرجات اللجنة الملكية للإصلاح، ويقول: "لا يوجد أي مؤشر يجعل الناشط والسياسي يشعر بالجدية بالإصلاح، طلاب الجامعات الذين تم توقيفهم عبروا عن رأيهم تم إيقافهم بحبس انفرادي، وهذا توقيف مخالف للقانون والدستور، هم عبروا عن رأيهم تجاه قضية وطنية جامعة، هذا التناقض الحقيقي، وهذا يعني أن السلطة السياسية تروج إلى مجموعة من الأفكار وتطبق على أرض الواقع عكس ذلك، أو أن هناك صراعا قويا داخل هذه السلطة".

وحول الفعاليات الاحتجاجية القادمة، كشف جيت أن المسيرات الاحتجاجية مستمرة، ومن المقرر أن تنطلق مسيرة احتجاجية أمام المسجد الحسيني في وسط العاصمة عمان الجمعة القادمة احتجاجا على اتفاق النوايا، والتعديلات الدستورية المقترحة.