يشهد السودان ترقبا شديدا مع بدء أنصار رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وفريقه في قوى "الحرية والتغيير"، بالاحتشاد للتظاهر رفضا لما يعتبرونه تغولا من العسكر على الحياة السياسية.

 

وأغلق الجيش السوداني، منذ صباح الخميس، جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى مقر قيادته وسط العاصمة الخرطوم، وسط مخاوف من صدامات في الشارع، في وقت يدعو فيه أنصار إسقاط حكومة حمدوك إلى المضي في حراك أطلقوه قبل أيام.

 

 

وأظهرت صور متداولة انتشار عربات عسكرية مدرعة، مع عشرات الجنود المدججين بالأسلحة، في الشوارع المؤدية إلى مقر قيادة الجيش.

 

وتتزامن دعوات المشاركة في "مليونية استكمال الثورة" مع إحياء ذكرى ثورة 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1964، وهي أول ثورة أطاحت بالحكم العسكري تحت قيادة الرئيس الراحل إبراهيم عبود.

 

 

 

ويقول الفريق الآخر إن قوى بعينها (يسارية) تسيطر على المشهد السياسي المدني في البلاد، مطالبين بتوسيع دائرة المشاركة، وبدور للجيش لتأمين العملية وضمانها.

 

وانقسم شركاء الحكم في السودان، المنضوين تحت مظلة "الحرية والتغيير"، إلى "مجموعة الميثاق الوطني"، التي تطالب بحل حكومة حمدوك، وتحملها مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد، وتدعو الجيش لاستلام زمام المبادرة؛ و"مجموعة المجلس المركزي" التي تحذر من انقلاب على مخرجات "الثورة" وانتكاسة للمسار الديمقراطي.

 

 حشد في السودان لـ"مليونية" ضد "حكم العسكر"

 

 

 

 

وتضمّ مجموعة "الميثاق الوطني" كيانات حزبية وحركات مسلحة، أبرزها حركة تحرير السودان بزعامة حاكم دارفور مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم وزير المالية الحالي، فيما تضم مجموعة "المجلس المركزي" تحالف "الإجماع الوطني"، الذي يضم أحزابا يسارية، بالإضافة إلى قوى في تجمع المهنيين، وفريق رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

 

وكان "الشيوعي السوداني" قد أعلن الأسبوع الماضي الترتيب لمسيرات جماهيرية في ذكرى 21 تشرين الأول/ أكتوبر، تحت شعار "دعم الانتقال المدني".

 

ويُعرف هذا الحزب بمعارضته للسلطة القائمة، لا سيما العسكريين فيها.

 

غير أن المفاجأة كانت تبنّي قوى الميثاق الوطني دعوات مماثلة للتظاهر الخميس، وذلك غداة بدء أنصار التيار اعتصاما قبالة القصر الرئاسي بالخرطوم، وهو ما أدى إلى إرباك المشهد وإشاعة المخاوف من الصدام بين أنصار التيارين.