كرر رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، حديثه عن دور بلاده في التصدي لموجات الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية، ردا على تصاعد الانتقادات الدولية والحقوقية لنظامه في ملف حقوق الإنسان الذي يعاني من انتهاكات واسعة وغير محدودة.

وخلال كلمته بمناسبة مشاركته في قمة دول تجمع "فيشجراد مع مصر" التي استضافتها العاصمة المجرية بودابست، قبل أيام، رفض السيسي الانتقادات التي توجه إلى بلاده في ملف حقوق الإنسان، قائلا: "نحن قيادة تحترم شعبها وتحبه وتسعى من أجل تقدمه ومش محتاجين أبدا إن حد يقولنا إن معايير حقوق الإنسان عندكم فيها تجاوز".

وأشار السيسي إلى دور بلاده في منع الهجرات غير الشرعية إلى جنوب أوروبا، وقال خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء المجر، فيكتور، "إن مصر منعت الهجرة غير الشرعية من منطلق إنساني"، مطالبا الدول الأوروبية بمساعدة دول المنطقة لتحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية.

وشدد السيسي خلال القمة التي حضرها رؤساء عدد من دول شرق أوروبا، على أن "مصر بها 6 ملايين مهاجر غير شرعي يقيمون فيها، ولا يعيشون في معسكرات اللاجئين، لكن بحسب موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمصر، فإن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها حتى كانون الأول/ ديسمبر 2019 بلغ 254 ألف شخص فقط".

ابتزاز وصمت

اتهم عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان المصري سابقا، الدكتور محمد جابر، النظام المصري باستخدام ملف الهجرة غير الشرعية انطلاقا من عدم رغبة الدول الأوروبية في استقبال المزيد من اللاجئين غير الرسميين، قائلا: "السيسي يعرف أن ملف الهجرة غير الشرعية أحد أهم الملفات الضاغطة على أوروبا بشكل خاص".

وأكد في حديثه لـ"عربي21" أن "السيسي يحاول باستمرار ابتزاز الغرب بهذه الطريقة بزعم أن سوء الأوضاع الاقتصادية في مصر تدفع الشعب للهجرة غير الشرعية، وربما سمح خلال الفترة الماضية بتدفقات محدودة إلى أوروبا ليبرهن على ما يقوله ويحصل على بعض الدعم له من جهة والتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر".

وفي انتقاد نادر، أصدرت 31 دولة بياناً مشتركاً في 12 آذار/مارس 2021 في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أعربت فيه عن قلقها من وضع حقوق الإنسان في مصر، وطالبوا في بيان مشترك "بإنهاء استخدام تهم الإرهاب لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني في الحبس الاحتياطي!".

الهجرة مقابل حقوق الإنسان

وفند وكيل لجنة حقوق الإنسان، بمجلس الشورى سابقا، الدكتور عز الدين الكومي، استخدام السيسي ملف الهجرة غير الشرعية كورقة للمساومة بها، قائلا: "هذا النظام يستخدم ورقة منع الهجرة غير الشرعية وحراسة الحدود الجنوبية لأوروبا لغض الطرف عما يقوم به من انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم يومية بحق الشعب المصري".

وأشار في حديثه لـ"عربي21" إلى أن "أوروبا للأسف اكتوت بمثل هذه الجرائم كما في قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي قتل على يد الأمن المصري، أما بخصوص مزاعمه بوجود 6 ملايين لاجئ، فهي من أجل الحصول على المزيد من المال والدعم والمساندة ليس لهم إنما لنظامه".

ورأى الكومي أن "السيسي استغل حديثه لتوجيه رسالة إلى الغرب وأمريكا أنه قادر على حماية حدودهم الجنوبية، وأمن إسرائيل، حتى لو كان على حساب تجريف أراضي شمال سيناء، وتهجير أهلها"، لافتا إلى أن "السيسي نجح في تقديم نفسه كحارس لجنوب المتوسط، والأوربيون لا يهمهم في المقام الأول سوى مصالحهم، وإلا فسيكون هناك سيول من الهجرة غير الشرعية من مصر ومن الدول الأفريقية تجاه بلادهم، كما أنهم استغلوه في بيعه ما يريدون من أسلحة".

الهجرة والإرهاب والإسلاميون

بدوره، اعتبر الناشط السياسي والحقوقي، عبد الرحمن عاطف، أن مساومة السيسي نجحت إلى حد كبير في غض الطرف عن انتهاكات نظامه بحق مواطنيه، وقال: "النظام المصري يسعى لتبرير انتهاكاته المستمرة في مجال حقوق الإنسان بالأساليب السياسية التي يتخوف منها الغرب؛ فتارة بالإرهاب، وتارة بالإسلاميين، وتارة أخرى بالهجرة غير الشرعية".

وفيما يتعلق بالأرقام التي يستشهد بها السيسي حول عدد اللاجئين في بلاده، أوضح في حديثه لـ"عربي21": أن "الأرقام التي يسوقها السيسي في كل فرصة ليست مقنعة، وغير واقعية، وليست موجودة إلا في إحصائياته الخاصة".

واعتبر أن حديث السيسي عن الهجرة غير الشرعية المستمر إلى جانب الإرهاب هو "رسالة للإدارة الأمريكية تحت قيادة بايدن بعد أن حجبت جزءا من المعونة ورهنها بتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وللأسف ينفق السيسي المليارات من الدولارات لشراء صمت الغرب وكان أولى به أن يكسب ثقة الشعب المصري".