قال الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، المقيم في السعودية، الأربعاء، إن السلام يتم قتله في اليمن على يد جماعة "الحوثي" ومن ورائها "الدعم الإيراني اللامحدود"، وقد رد الحوثيون عليه بهذا الخصوص.

 

وأكد هادي في خطاب وجهه للشعب اليمني عشية الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1963 ضد الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، مساء الأربعاء، أن "جهود السلام تتحول يوما إثر يوم في ذهن الشعب اليمني إلى جهود غير ملموسة، وبيانات لا توقف إرهابا، ولا تمنع مزيدا من القتل والدمار، ولا تحقق سوى الاستهتار، والعبث من المليشيات الحوثية".

وأضاف أن "استمرار هذه المليشيات في القتل والهجوم والحصار والعنف والإرهاب، يحدد بشكل واضح موقفها من السلام، ومن جهود الأمم المتحدة، ومن المبادرات المطروحة للسلام".

وأشار الرئيس اليمني إلى الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مديرية العبدية جنوبي مدينة مأرب (شرق البلاد)، وقال: "إن حصار العبدية من المليشيات الحوثية، وفيها قرابة الـ35 ألف مواطن مدني وخمسة آلاف أسرة لأكثر من عشرين يوما، دون أي سماح لعلاج أو غذاء يكشف عن همجية قذرة، وسلوك إرهابي، لا ينتمي لقيم الحرب ولا أخلاقيات اليمنيين، فضلا عن القانون الدولي الإنساني".

 

 مصدر يمني: دعوات إنهاء الحرب تثير فزع الرئيس هادي

‎ومنذ نحو ثلاثة أسابيع، يحاصر الحوثيون مديرية العبدية من مختلف المنافذ، بعد أن صدت القوات الحكومية بإسناد من التحالف العربي، جميع هجماتهم التي استهدفت السيطرة عليها.‎

وبحسب هادي، فإن "كل هذا يحدث في الوقت الذي تمد فيه مأرب كل البلاد بالغاز والنفط ومتطلبات الحياة، وتمنحهم الحياة في الوقت الذي يعطونها فيه الموت".

ولفت إلى أن عودة الحكومة إلى عدن رغم كل الظروف يحتاج إلى أن تتحد الجهود لإنجاح مهامها خدمة لأبناء الشعب وإزالة كافة العراقيل التي تمنع وتعطل القيام بدورها، لافتا إلى أنه "لا بد أن يكون تنفيذ ما تبقى من بنود اتفاق الرياض أولوية لضمان الاستقرار الأمني والاقتصادي وتعزيز مؤسسات الدولة".

واعتبر هادي أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها بلاده عصيبة وقاهرة، موضحا أنه يتابع "لحظة بلحظة هذا الوضع الاقتصادي الصعب الذي يتطلب جهدا جماعيا موحدا ودعم الأشقاء والأصدقاء".

وقال إن "الظروف الأمنية تقتضي أن تتم مواجهتها بكل ثبات وحزم".

"مستعدون للسلام بضمانات"

من جانبه، عبر رئيس المجلس السياسي لجماعة الحوثي، مهدي المشاط، عن استعداد جماعته للسلام وتعزيز المصالح المشروعة وفق ضمانات متبادلة.

وقال المشاط في كلمة له، بالذكرى السنوية لثورة 14 أكتوبر: "أدعوا لمبادرة صادقة لإنهاء العدوان (يقصد  التحالف بقيادة السعودية) ومعالجة تداعيات الحرب، واحترام سيادة واستقلال بلدنا وأمنه واستقراره".

وتابع: "صنعاء الممثل الشرعي والواقعي للدولة اليمنية أرضا وإنسانا وتاريخا" التي تسيطر عليها الجماعة، مؤكدا أن "كل شبر محتل في يمننا العزيز سيتطهر من رجس الاحتلال مهما كلف الثمن"، في إشارة إلى التواجد الأجنبي في محافظات شرق البلاد.

 

 وزير يمني سابق يدعو هادي للاستقالة بسبب "صمته"

وحذر رئيس المجلس السياسي للحوثيين، من "خطورة الاستمرار في العدوان والحصار على اليمن، وتجاهل هذه الدعوات الصادقة، وكارثية مواصلة القفز على الواقع، وإهدار فرص السلام".

ولفت إلى أن "صنعاء كانت وستبقى الأكثر حرصا على السلام، وأحد أهم عوامل السلم والأمن في المنطقة والعالم، وإليها يعود الفضل في استقرار أمن الملاحة في البحر الأحمر".

ويشهد اليمن حربا منذ نحو 7 سنوات، أودت بحياة أكثر من 233 ألفا، وبات 80 بالمئة من السكان البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

 

ويسيطر الحوثيون منذ 2014 على العاصمة اليمنية صنعاء، في حين سيطر المجلس الانتقالي اليمني الجنوبي لاحقا على العاصمة المؤقتة عدن.