دولي

15:00 15 سبتمبر, 2021

«واشنطن بوست»: ما الشروط التي وضعتها إدارة بايدن للإفراج عن المعونة المصرية المُجمّدة؟

قال جون هادسن وميسي رايان في مقال لهما على موقع «واشنطن بوست»، إن مسؤولين قالوا يوم الاثنين إن إدارة بايدن ستفرض شروطًا جديدة على المساعدات الأمنية لمصر، وهو قرار يرسل توبيخًا غير عادي إلى حليف رئيسي في الشرق الأوسط بشأن الانتهاكات الحكومية، لكنه لا يصل إلى حد العقوبة الأكبر التي تسعى إليها جماعات حقوق الإنسان.

وأوضح الكاتبان أن هذا القرار، الذي يؤثر في حصة من 1.3 مليارات دولار من المساعدات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر كل عام، يعد مؤشرًا على كيفية قيام إدارة بايدن بموازنة حقوق الإنسان والأمن القومي، في الوقت الذي تسعى فيه لإصلاح الأضرار التي لحقت بسمعة أمريكا وإعادة التركيز على التحديات الداخلية، من بينها الانقسامات السياسية ووباء فيروس كورونا.

بعد مداولات مطولة، قرر المسؤولون تقديم 170 مليون دولار لمصر لمكافحة الإرهاب وأمن الحدود ومنع انتشار الأسلحة، حسبما قال مساعدو وزارة الخارجية والكونجرس المطلعون على الأمر. قال المسؤولون إن الإدارة ستقدم 130 مليون دولار إضافية بشرط أن تنهي مصر المحاكمات المطولة ضد منظمات حقوقية ومنظمات المجتمع المدني المعروفة باسم القضية 173، وأن تسقط التهم الموجهة ضد 16 شخصًا أو تفرج عنهم، ممن حددتهم الولايات المتحدة ورفعتهم إلى القاهرة منذ يونيو (حزيران).

شروط الإفراج عن المعونة المصرية

قال مسؤول أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لوصف قرار لم يعلن عنه علنًا: «إذا أكملوا معايير حقوق الإنسان التي وضعناها للمصريين، فإنهم سيحصلون أيضًا على 130 مليون دولار».

عادة ما تستشهد الإدارات السابقة بمخاوف الأمن القومي لممارسة تنازل يسمح لها بصرف 300 مليون دولار من حزمة المساعدات التي تكون بخلاف ذلك مشروطة باستيفاء مصر لبعض معايير حقوق الإنسان. قال مسؤول أمريكي إن قرار إدارة بايدن بفرض شروط على بعض المساعدات يشير إلى أن الوضع لم يعد كما كان.

لم يُكشف النقاب عن تفاصيل شروط المساعدة الجديدة. لكن مجلة «بوليتيكو» كانت أول من تحدث عن قرار حجب جزء من المساعدة البالغة 300 مليون دولار.

يشكِّل القرار حلًّا وسطًا بين جماعات حقوق الإنسان التي أرادت أن يتخذ بايدن موقفًا أكثر صرامة ضد مصر والمشرعين الجمهوريين، الذين ينظرون إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بصفته معارضًا ملتزمًا، وإن كان قاسيًا، للإسلام المتشدد.

Embed from Getty Images

وعد مسؤولون، بمن فيهم وزير الخارجية أنطوني بلينكين، بوضع القيم الأمريكية الجوهرية في قلب سياسة بايدن الخارجية – يشير الكاتبان – بعد أربع سنوات عندما رفض الرئيس دونالد ترامب في كثير من الأحيان تقارير عن انتهاكات ارتكبتها الحكومات الشريكة، وأعرب عن إعجابه بالقادة (الاستبداديين) مثل السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في المقابل، تعهد بايدن، في إشارة إلى السيسي، بأنه لن يكون هناك المزيد من الشيكات على بياض لـ«الديكتاتور المفضل لترامب». لكن سجل الإدارة في حقوق الإنسان حتى الآن، بما في ذلك القضايا المتعلقة بميانمار والمملكة العربية السعودية، يشير إلى أنه سوف يتبنى نهجًا حذرًا، أحيانًا أقل بكثير مما يريده الديمقراطيون التقدميون.

انتهاكات واسعة

واجه السيسي، الذي تولى الرئاسة في 2014، انتقادات واسعة النطاق على مدى سنوات بسبب القيود المتزايدة المفروضة على الصحافة وحرية التعبير. يفصل تقرير جديد صادر عن «هيومن رايتس ووتش» ما تقول إنه اعتقالات سرية و«عمليات قتل محتملة خارج نطاق القضاء» على أيدي قوات الأمن المصرية.

قال ويليام هارتونج، الباحث في المساعدة الأمنية في مركز السياسة الدولية، إن قرار فرض شروط على حصة صغيرة من المبلغ الإجمالي «غير كافٍ ومخيب للآمال».

وأضاف أن «نظام السيسي هو الأكثر قمعًا في تاريخ مصر، ويجب أن تقابل حملته القمعية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الديمقراطية بإجراءات أقوى. إذا كانت الإدارة تريد حقًّا التركيز على حقوق الإنسان في سياستها الخارجية، فعليها أن تفعل ما هو أفضل».

من جهته، قال تشارلز دن، الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي خدم في القاهرة، إن الإدارة بفشلها في معالجة الانتهاكات الواسعة الانتشار الأخرى في مصر، تقوض تحذيراتها للقاهرة بشأن حقوق الإنسان، بينما ترسل رسالة مقلقة إلى الدول الأخرى.

وأكد أنها «تقوض أجندة سياستها الخارجية وتعطي ترخيصًا ليس فقط للسيسي، ولكن لمنتهكي الحقوق الآخرين في الشرق الأوسط وأماكن أخرى».

لكن مسؤولي الإدارة شددوا على أهمية مصر، بموقعها عند تقاطع أفريقيا والشرق الأوسط وحماستها لمكافحة الإرهاب، بوصفها شريكًا أمنيًّا أمريكيًّا. لعبت حكومة السيسي أيضًا دورًا رئيسيًّا في التوسط في وقف إطلاق النار الذي أنهى جولة القتال الأخيرة بين الحكومة الإسرائيلية ومقاتلي حماس في غزة.

يختتم الكاتبان بالقول إنه في عام 2017 جمدت إدارة ترامب بعض المساعدات الأمنية لمصر، لكنها أفرجت عنها في العام التالي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».