رجح تقرير أصدره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في العاصمة اللبنانية بيروت، أن يصمد وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي إلى فترة زمنية محدودة، وإلى أجل مسمى، على اعتبار أن الجانبين، المقاومة والاحتلال بحاجة إلى هذا الهدوء.

وأوضح التقرير الذي أعده الدكتور عدنان أبو عامر، وأُرسلت نسخة منه لـ "عربي21"، أن "المقاومة تسعى لإعادة إعمار ما هدمته آلة الحرب الإسرائيلية في غزة، والاحتلال قد يتحضر لإجراء انتخابات خامسة في حال فشل الفرقاء في تشكيل حكومة مستقرة طال انتظارها".

ورأى أبو عامر أن المعركة الأخيرة بين المقاومة والاحتلال كانت علامة فارقة من حيث الدافع نحو المواجهة وهو الدفاع عن القدس، كما رافقها وحدة فلسطينية شاملة للفلسطينيين في الداخل والخارج، وهي وحدة شهدت إسناداً وتفاعلاً واسعاً في البيئات العربية والإسلامية والدولية. مما أفشل المخططات الإسرائيلية التي عملت لسنوات وعقود على تقسيمهم وتفتيتهم.

وأشار إلى أن "هذه الحرب قد شكلت انكشافاً للجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام جبهة غزة، التي تُعدُّ جهة متواضعة في قدراتها العسكرية أمام جبهات أخرى أكثر قوة وأشد فتكاً".

وقال: "هذا طرح تساؤلات كبيرة لدى صناع القرار الإسرائيلي عن طبيعة الاستعدادات التي تجريها المؤسسة العسكرية طوال العام، وفي لحظة الاختبار الحقيقي جاءت النتائج مدوية، مما أثار جملة انتقادات واتهامات متبادلة بين الإسرائيليين حول المتسبب بهذه الانتكاسة مثلثة الأضلاع: سياسياً، وأمنياً، وعسكرياً".

وسجّل الباحث أن الأوساط البحثية ووسائل الإعلام الإسرائيلية قد حفلت بجملة من الانتقادات الموجهة لدوائر صنع القرار السياسي والعسكري، بسبب ما عدّته إخفاقاً متعدد المجالات خلال العدوان على غزة، مما أسفر عن نتائج لم تكن في صالح الاحتلال من جهة، واستفاد منها الفلسطينيون، لا سيما المقاومة المسلحة من جهة أخرى.

 وقال: "إن الإسرائيليين قد رأوا في نهاية هذه الجولة العدوانية على غزة أن "حماس" قد نجحت في القيام بمهمتها، لأنها أدركت أنها أمام فرصة استثنائية لجلب دعم متزايد لها، وتمكنت من أن تغرس في الوعي الفلسطيني والإسرائيلي أنه لم يعد هناك فصل بين غزة والقدس، فيما أرادت "إسرائيل" الفصل بين القطاعات الفلسطينية، غزة والضفة والقدس، وقد أرادت حماس العكس، ونجحت في ذلك".

وفيما يتعلق بالسلوك الإسرائيلي تجاه المقاومة في قطاع غزة، يرى أبو عامر أن الوضع يخضع للكثير من الحسابات والمتغيرات، بسبب تداخل مصالح اللاعبين الكثر في الساحة الفلسطينية، وتضاربها في الكثير من الأحيان. 

وفي 13 نيسان (أبريل) الماضي، تفجرت الأوضاع في فلسطين؛ جراء اعتداءات "وحشية" إسرائيلية بمدينة القدس، وامتد التصعيد إلى الضفة الغربية المحتلة والمناطق العربية داخل إسرائيل، ثم تحول إلى مواجهة عسكرية في غزة استمرت 11 يوما وانتهت في 21 أيار (مايو) الماضي.

ووفق إحصاءات حكومية صادرة في غزة، فقد جرى خلال العدوان الإسرائيلي الأخير تدمير 1447 وحدة سكنية و205 منازل بشكل كلي، فيما تضررت 13 ألف وحدة سكنية.

كما دمر الجيش الإسرائيلي عشرات المقرات الحكومية والأهلية، ومئات المنشآت الزراعية، وفق تلك الإحصاءات.

 

إقرأ أيضا: بدء سريان التهدئة.. ومسيرات تنطلق من كافة أنحاء القطاع