أسفرت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة عن تشريد قرابة 10 آلاف شخص وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني المتردي فعليا في القطاع في ظل أزمة جائحة كورونا ووسط نقص في المساعدات الإغاثية.

يصدر سلاح الجو الإسرائيلي أحيانا تحذيرات بشأن أهداف غاراته في غزة لافساح الوقت للمدنيين للإختباء والهروب، لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يقول إن هذا الأمر لم يكن ممكنا عندما استهدفت الغارات الجمعة الماضية أهدافا قال مسؤولون إسرائيليون إنها تابعة لشبكة أنفاق لحركة حماس.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007، تتعمد في وضع منشآتها العسكرية بين مواقع مدنية من أجل دفع الجيش الإسرائيلي إلى إعادة النظر في شن غارات في مناطق يتواجد فيها مدنيون، حسبما تقول إسرائيل.

ومنذ الإثنين الماضي، سقط قرابة 3000  صاروخ على إسرائيل، وفقا للجيش الإسرائيلي الذي يقول إن معظم هذه الصواريخ تُطلق من مناطق مدنية في قطاع غزة.

وعلى غرار جولات التصعيد السابقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة مجددا على وقع الغارات الإسرائيلية الأخيرة.

ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 10 آلاف شخص في قطاع غزة تركوا فعليا منازلهم خوفا من تعرض حياتهم للخطر أو شن إسرائيل عملية عسكرية برية وشيكة ضد القطاع.

8 قتلى من عائلة واحدة

وما يفاقم وضع اللاجئين في قطاع غزة على وجه الخصوص مقارنة بوضع اللاجئين في مناطق الصراعات الأخرى في العالم هو افتقاد اللاجئين في غزة لأي طريق للهروب بسبب السياج الأمني على طول حدود القطاع.

Gaza City | Palistinenser suchen in einer Schule Schutz vor Luftangriffen

يبحث المدنيون في غزة للاحتماء بالمدارس من القصف الإسرائيلي

وبدون تصريح من إسرائيل أو من مصر، لا يمكن لأي شخص أن يغادر قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 360 كيلومترا مربعا فقط.

وإزاء ذلك، أقدمت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على تحويل 16 مدرسة من المدارس التي تديرها في غزة إلى ملاجئ طارئة في غضون وقت قصير لاستيعاب النازخين من المدنيين في غزة مع استمرار الغارات الإسرائيلية.

وفي مقابلة مع DW، قال ماتياس شمالي، مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة، إنه كان على عاتق وكالة الأونروا في بداية الأزمة دعم الناس على الأرض كمهمة أولى.

وأضاف "سنفعمل ما بوسعنا من أجل تقديم الدعم الضروري والأساسي للنازحين داخل قطاع غزة".

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة قد ارتفعت مساء الأحد إلى 192 قتيلا منذ الإثنين الماضي. 

ووفقا لعمال إغاثة في غزة، فإن عشرة فلسطينيين بينهم ثمانية أطفال من عائلة واحدة قتلوا في الساعات الأولى من السبت الماضي جراء قصف إسرائيلي على بناية في مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة. وقال والد أربعة من الأطفال الثمانية إن "أبناءه قتلوا فيما كانوا يرتدون ملابسهم الجديدة لمناسبة عيد الفطر. لم يكونوا يحملون أسلحة أو يطلقون صواريخ".

ووفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، فإن 58 طفلا قتلوا في الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ بدء التصعيد. وفي المقابل، أسفرت الصورايخ التي سقطت على إسرائيل عن مقتل عشرة إسرائيليين منذ الإثنين الماضي.

شح السلع

وأدت الغارات الإسرائيلية إلى تعقيد عمل منظمات الإغاثة في غزة والتي يعتمد عليها الكثير من السكان المدنيين في القطاع.

ففي عام 2019، وفقًا لتقييم أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) فإن 75 بالمائة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.6 مليون نسمة يعتمدون على مساعدات غذائية فيما يعاني القطاع من عدم توافر لثلث الأدوية الأساسية.

Infografik Karte Gazastreifen AR

وتعد الكهرباء ومياه الشرب من المواد النادرة في القطاع فيما لم يصل إلى القطاع شحنات وقود منذ العاشر من مايو /آيار الجاري بسبب إغلاق المعابر الحدودية مع إسرائيل بشكل كامل. ويعاني القطاع من نقص في السولار الضروري لسيارات الإسعاف ومولدات الكهرباء وغيرها من خدمات.

وفي مقابلة مع DW، قال ماتياس شمالي، مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة، إنه لا يزال هناك إمدادات غذائية كافية.

 بيد أن المسؤول الأممي أعرب عن قلقه إزاء ذلك مع استمرار التصعيد، مضيفا "إذا فر الناس من منازلهم وأرغموا على البقاء في ملاجئ طارئة أو مع أقاربهم. فإن الماء أيضا سيصبح أيضا مادة نادرة على نحو سريع".

ويشير شمالي إلى أن تداعيات الحظر الذي تفرضه إسرائيل على غزة والممتد منذ 14 عاما والتظاهرات الحدودية التي شهدها قطاع غزة ما بين عامي 2018 و2019 وحاليا وباء كورونا، قد تجاوزت حاجة قطاع غزة الماسة إلى مساعدات عاجلة.

ويضيف أن سكان قطاع غزة سيكونون في حاجة إلى دعم نفسي أكثر من أي وقت مضى.

وأضاف "يتعين علينا ألا نغفل هذا الأمر. إذ عاش الآلاف من الأشخاص في ملاجئ، فستندلع أعمال عنف قائمة على الجنس وسيعاني الأطفال من اضطرابات وإجهاد. لذا يتعين علينا أيضا التفكير في الاضرار النفسية والعقلية المترتبة على هذه الأزمة".

بدء انحسار موجة كورونا الثانية

وفاقمت أزمة وباء كورونا من الوضع الإنساني لسكان قطاع غزة في ظل نقص الامكانيات والمساعدات الطبية. وبدء القطاع في مواجهة الموجة الثانية من وباء كورونا مع ظهور السلالة الجديدة المتحورة من فيروس كورونا التي ظهرت لأول مرة في المملكة المتحدة.

تزامن هذا مع بدء حملات التطعيم، لكن وتيرة التطعيم منخفضة جدا إذ لم يحصل سوى 5 بالمائة من سكان المناطق الفلسطينية على اللقاح فيما حصل 60 بالمائة من سكان إسرائيل على الأقل على الجرعة الأولى من اللقاح.

ووفقا لمنظمة أطباء بلا حدود، فإن إصابات فيروس كورونا في قطاع غزة شكلت 60 بالمائة من إجمالي الإصابات في المناطق الفلسطينية حتى مطلع مايو / آيار رغم صغر المساحة الجغرافية والتعداد السكاني للقطاع مقارنة بالضفة الغربية.

ويتم تسجيل ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا بشكل يومي فيما كانت المستشفيات مكتظة بالفعل قبل بدء التصعيد الإثنين الماضي.

وتزامن التصعيد مع ظهور مؤشرات على قرب انحسار الموجة الثانية من وباء كورونا في قطاع غزة. وفيما يتعلق بقدرة المستشفيات في غزة، قال ماتياس شمالي إن "الأمر بدأ وكأنه قابل للسيطرة عليه".

وأضاف "بحسب معرفتي فإنه يمكنهم علاج الحرجى لكن إذا استمرت الغارات وحدث هجوم بري، فإن المستشفيات ستصل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى بشكل سريع جدا، وسيترتب على الأمر أزمة إنسانية شديدة الخطورة".

دافيد إيهل/ ع.م

  

  • موجة الدمار لا تبدو لها نهاية في الأفق. طائرات حربية إسرائيلية تقصف قطاع غزة وتستهدف عدداً من قيادات حركة حماس الفلسطينية، المصنفة على قائمة الإرهاب.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    ضربات انتقامية إسرائيلية

    موجة الدمار لا تبدو لها نهاية في الأفق. طائرات حربية إسرائيلية تقصف قطاع غزة وتستهدف عدداً من قيادات حركة حماس الفلسطينية.

  • الجيش الإسرائيلي يحشد جنوداً ودبابات على حدود قطاع غزة. المشهد يعيد إلى الذاكرة صورة حروب أعوام 2008/2009 و2014.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    إسرائيل تستدعي المزيد من قوات الاحتياط

    الجيش الإسرائيلي يحشد جنوداً ودبابات على حدود قطاع غزة. المشهد يعيد إلى الذاكرة صورة حروب أعوام 2008/2009 و2014.

  • أعمدة الدخان والنيران تتصاعد صباح الأربعاء من مدينة خان يونس في قطاع غزة. منذ مطلع الأسبوع دخل صراع الشرق الأوسط مرحلة العنف المفتوح بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    شروق معمّد بالنار

    أعمدة الدخان والنيران تتصاعد صباح الأربعاء من مدينة خان يونس في قطاع غزة. منذ مطلع الأسبوع دخل صراع الشرق الأوسط مرحلة العنف المفتوح بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

  • في مدينة غزة، يحاول هؤلاء الفلسطينيون إيجاد مكان آمن من الضربات الانتقامية الإسرائيلية. حتى الآن أدت موجة العنف إلى مقتل 109 فلسطينيين على الأقل، بحسب وزارة الصحة في غزة، وثمانية إسرائيليين.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    نزوح يائس

    في مدينة غزة، يحاول هؤلاء الفلسطينيون إيجاد مكان آمن من الضربات الانتقامية الإسرائيلية. حتى الآن أدت موجة العنف إلى مقتل 109 فلسطينيين على الأقل، بحسب وزارة الصحة في غزة، وثمانية إسرائيليين.

  • تقول إسرائيل إنها أرسلت تحذيراً قبل قصف هذا المبنى في قطاع غزة، موضحة أنه إما كان يضم مكاتباً لفصائل فلسطينية مسلحة أو يقيم به قياديون في حركة حماس.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    دمار في قطاع غزة

    تقول إسرائيل إنها أرسلت تحذيراً قبل قصف هذا المبنى في قطاع غزة، موضحة أنه إما كان يضم مكاتباً لفصائل فلسطينية مسلحة أو يقيم به قياديون في حركة حماس.

  • حركة حماس التي تحكم قطاع غزة قامت ليلة الثلاثاء/ الأربعاء بإطلاق صواريخ على مدينة تل أبيب. نظام الحماية الإسرائيلي من الصواريخ والمقذوفات يحمي المدينة ويدمّر المقذوفات في الجو، أو يقوم بتوجيهها بعيداً عن المناطق الحضرية لتقليل حجم الضرر.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    صواريخ على تل أبيب

    حركة حماس التي تحكم قطاع غزة قامت ليلة الثلاثاء/ الأربعاء بإطلاق صواريخ على مدينة تل أبيب. نظام الحماية الإسرائيلي من الصواريخ والمقذوفات يحمي المدينة ويدمّر المقذوفات في الجو، أو يقوم بتوجيهها بعيداً عن المناطق الحضرية لتقليل حجم الضرر.

  • لكن نظام الحماية الصاروخي – المسمى القبة الحديدية – لا يوفر حماية كاملة. إطلاق صافرات الإنذار يعني بالنسبة للإسرائيليين البحث عن ملجأ يحميهم وبسرعة، وحتى وإن كانت الساعة الثالثة صباحاً، كما في الصورة.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    انتظار قلق

    لكن نظام الحماية الصاروخي – المسمى "القبة الحديدية" – لا يوفر حماية كاملة. إطلاق صافرات الإنذار يعني بالنسبة للإسرائيليين البحث عن ملجأ يحميهم وبسرعة، وحتى وإن كانت الساعة الثالثة صباحاً، كما في الصورة.

  • حتى وإن نجح نظام الحماية الإسرائيلي في اعتراض الصواريخ الفلسطينية، فإن الحطام المتساقط يشكل خطراً. في الصورة منزل تعرض للتدمير في مدينة ييهود، التي تقع شمال مطار بن غوريون الأهم في إسرائيل. بحسب معلومات الجيش الإسرائيلي، فقد أطلق الفلسطينيون منذ الاثنين أكثر من ألف صاروخ ومقذوف على إسرائيل.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    خطر داهم

    حتى وإن نجح نظام الحماية الإسرائيلي في اعتراض الصواريخ الفلسطينية، فإن الحطام المتساقط يشكل خطراً. في الصورة منزل تعرض للتدمير في مدينة ييهود، التي تقع شمال مطار بن غوريون الأهم في إسرائيل. بحسب معلومات الجيش الإسرائيلي، فقد أطلق الفلسطينيون منذ الاثنين أكثر من ألف صاروخ ومقذوف على إسرائيل.

  • من لا يستطيع الوصول إلى ملجأ في وقت مناسب عند دويّ صافرات الإنذار، عليه أن يحاول قدر الإمكان البحث عن مكان للاحتماء به، مثل هؤلاء الأشخاص في مدينة أشكلون (عسقلان)، على بعد عشرة كيلومترات شمال قطاع غزة.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    يدان فوق الرأس

    من لا يستطيع الوصول إلى ملجأ في وقت مناسب عند دويّ صافرات الإنذار، عليه أن يحاول قدر الإمكان البحث عن مكان للاحتماء به، مثل هؤلاء الأشخاص في مدينة أشكلون (عسقلان)، على بعد عشرة كيلومترات شمال قطاع غزة.

  • في الأيام الماضية وقعت مواجهات واسعة النطاق بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية، مثل ما يحدث في الصورة في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. المتظاهرون يلقون بالحجارة على القوات الإسرائيلية.

    بالصور: دوامة العنف تضرب غزة وإسرائيل من جديد

    حجارة وغاز مسيل للدموع

    في الأيام الماضية وقعت مواجهات واسعة النطاق بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية، مثل ما يحدث في الصورة في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. المتظاهرون يلقون بالحجارة على القوات الإسرائيلية. أوتا شتاينفير/ ي.أ