تساءل كريس أوزبورن، محرر شؤون الدفاع في مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، عن مصير تنظيم الدولة في العراق والشام (داعش)، ولماذا لم نعد نسمع أي أخبار عن أنشطته؟ وهل ذهب بلا رجعة أم لا يزال على العالم ملاحقته حتى نجتث جذوره؟

احتمالات خطيرة ومقلقة

يستهل الكاتب مقاله المنشور في مجلة «ناشيونال إنترست» بالإشارة إلى أن تقليص نشاط ما تبقى من تنظيم الدولة إلى حد كبير – على الرغم من أن هذه البقايا لا تزال لها تأثير وتستحق ما يتطلبه التصرف السليم من الاهتمام واليقظة – يعود إلى الحملة العسكرية الناجحة للقضاء على التنظيم.

ولبعض الوقت، شكَّل تنظيم داعش تهديدًا لكل من العراق وسوريا، بينما أثار التنظيم في الوقت نفسه احتمالات خطيرة ومثيرة للقلق من تنفيذ (أعمال إرهابية) ضد أمريكا. لكن ماذا عن الوقت الحاضر؟ وهل ذهب داعش بلا رجعة؟

يُوضح الكاتب أن العالم لم يعد يسمع كثيرًا عن فلول «داعش». وفي الوقت الحالي، تحتجب هذه الأجزاء المتبقية من تنظيم داعش، والتي ربما لا تزال موجودة، وراء المخاوف الصاخبة والمستمرة تجاه المنافسين على حلبة القوى العظمى مثل روسيا والصين.

داعش.. تهديد قائم

واستشهد الكاتب بما قاله جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، في إفادة صحفية أدلى بها في مقر البنتاجون يوم 6 أبريل (نيسان): «على الرغم من أن داعش، من حيث حجمه، تنظيم لا يتمتع حاليًا بالقدرات التي كان يتمتع بها في السابق، لكنه لا يزال يُمثل تهديدًا، وما زلنا على الأرض في العراق نساعد شركاءنا العراقيين ونقدم لهم النصائح والمشورة بناءً على دعوتهم لنا للوجود هناك».

يشير الكاتب إلى احتمالية وجود بعض فلول المقاتلين المعادين أو الفصائل المهمشة داخل الجماعة التي كانت منظمة سابقًا، وهم يشكلون مجموعات متباينة من الإرهابيين أو الخارجين على القانون أو الشباب اليائسين الذين يشكلون الجزء الأكبر من تنظيم داعش.

الدواعش

يلفت المقال إلى أن النجاح في القضاء على تنظيم داعش، أو على أقل تقدير قطع رأسه وإضعاف قدرته إلى حد كبير على شن أي نوع من العمليات الهجومية الكبيرة، قد يرجع الفضل فيه إلى حد كبير إلى حملة التحالف الأمريكي الرامية إلى تعطيل وتدمير مركز القيادة والسيطرة، الذي يقود داعش من داخل التنظيم. وعلى غرار تنظيم القاعدة، بمجرد التمكن من القضاء على قيادة تنظيم الدولة، أو الشخصية الديماجوجية الرئيسية داخل التنظيم، قد لا يبقى لتنظيم مثل داعش هيكل أو جهاز رسمي تنفيذي.

الحملة العسكرية ضد داعش

ويُضيف الكاتب: سيكون من المنطقي، بالنظر إلى أهمية تعجيز مركز القيادة أو القضاء عليه، ربما أن يكون التحالف الأمريكي قد حقق نجاحًا في شن الهجمات الإلكترونية، أو أنواع أخرى من الهجمات التخريبية التي تستهدف شبكات اتصالات داعش وأجهزة القيادة والسيطرة.

ببساطة لا يمكن تنظيم العمليات أو تنسيقها، حتى في ظل احتمالية وجود أشخاص راغبين في المشاركة، إذا لم يكن هناك جهاز أو وسيط أو شبكة يمكن التواصل من خلالها.

وربما يمكن لهذا النوع من النجاح الإجداعشرائي أن ينجح في إضفاء الطابع المحلي، أو احتواء التنظيم، أو على الأقل تقليص أي نوع من الانتشار على نطاق تشغيلي، كانت مجموعة مثل داعش ربما تمتلكه عند نقطة ما.

يؤكد الكاتب أن تقليص نشاط ما تبقى من تنظيم الدولة إلى حد كبير حاليًا – على الرغم من أن هذه البقايا لا يزال لها تأثير وتستحق ما يتطلبه التصرف السليم من الاهتمام واليقظة – يعود إلى الحملة العسكرية الناجحة للقضاء على التنظيم.

ويشير الكاتب إلى أن خطة الحملة العسكرية – التي تضمنت استخدام عنصر هجوم جوي متعدد الجنسيات، بالتوازي مع نيران الصواريخ الأرضية بعيدة المدى – شهدت أول استخدام لمقاتلة الشبح إف-22. وكان المخطط الرئيس للجهود الهجومية متعددة الجنسيات ضد تنظيم داعش هو لويد أوستن، وزير الدفاع الأمريكي الحالي، حين كان يخدم بصفته قائدًا يرتدي الزي الرسمي.

في ختام المقال، أشار الكاتب إلى ما قاله كيربي: «نشاطر العراقيين الهدف المتمثل في وجود قوة أمنية قادرة على الدفاع عن سيادة العراق وحرمان الجماعات الارهابية من استخدام العراق قاعدة لعملياتهم. ويواصل التحالف دعم قوات الحلفاء في العراق وسوريا من خلال تقديم المشورة للدعم الجوي، وتوفير المعلومات الاستخباراتية والمراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى تجهيز المعدات حسبما تقتضيه الظروف».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».