نفى عبد الله جاب الله، رئيس حزب "جبهة العدالة والتنمية" (إسلامي معارض) في الجزائر أن يكون قرار مشاركتهم في الانتخابات التشريعية المقبلة خيانة للشعب الجزائري أو للحراك، مؤكدا أن الانتخابات هي النهج السلمي العلني القابل لإحداث التغيير المطلوب.

وأوضح جاب الله، في سلسلة كلمات مصورة نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن "النضال من أجل خدمة الدين والشعب، مهمة من أعقد وأعظم المهمات والوظائف، وتحتاج إلى علم، لذلك اصطفى لها الله عز وجل من عباده الأنبياء والرسل الذين كانت مهمتهم خدمة الدين والشعوب".

وأضاف: "ونحن في العمل السياسي على خطى الأنبياء والرسل في خدمة ديننا وشعبنا، وقد جاء بيان ذلك في القرآن الكريم كما في قوله تعالى في سورة يوسف: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، لذلك هذا الأمر يحتاج إلى علم لأنه متعلق بالدين من جهة وبحياة الناس وأعراضهم وممتلكاتهم، وهو ما يعرف بكبرى المقاصد التي جاء الدين لحفظها، والتي حولها يدور التشريع الإسلامي".

واتهم جاب الله منتقديه الذين اتهموا من يشارك في الانتخابات التشريعية المقبلة بالخيانة، بأنهم جهال بمناهج التغيير وبقواعد الإنكار التي تحدث عنها العلماء المسلمون.

 


وعدد جاب الله مناهج التغيير، من الثورة الشعبية إلى الانقلابات العسكرية ومن العمل الجهادي المسلح إلى التغيير السلمي عبر الانتخابات، وقال بأن الأخير هو الأسلم والأقل ضررا من بين كل مناهج التغيير.

وأشار إلى قول ابن تيمية: "إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها"، وقال: "نحن نمارس اجتهادنا التشريعي ضمن هذه الدائرة، فقد وجدنا أن أقل المناهج ضررا هو المنهج السياسي السلمي العلني".

ولفت جاب الله الانتباه إلى أن الهدف من المشاركة في الانتخابات هو الدخول إلى مؤسسات الدولة لممارسة الإصلاح المتدرج عبر الانتخابات.

وتُجرى الانتخابات التشريعية في الجزائر في 12 حزيران (يونيو) المقبل، تنفيذا لخارطة طريق أعلنها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بعد وصوله إلى الحكم في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2019.

وفي الأول من آذار (مارس) الماضي، صدر مرسوم رئاسي بحل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، الذي كانت تسيطر عليه كتل محسوبة على نظام الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة (1999 ـ 2019)، الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في 2 نيسان (أبريل) 2019.

وحسب أحدث أرقام السلطة العليا للانتخابات، فإن قرابة 10 آلاف مرشح محتمل، موزعين بين الأحزاب والقوائم المستقلة، سحبوا ملفات الترشح منذ بدء العملية، منتصف الشهر الجاري.

ولأول مرّة، (وفق تقرير للأناضول) ستشهد الانتخابات المقبلة اعتماد نظام القائمة المفتوحة في اختيار المترشحين حسب قانون الانتخابات الجديد.

وتتيح القائمة المفتوحة للناخب ترتيب المرشحين داخل القائمة الواحدة حسب رغبته، عكس المغلقة التي كانت تفرض عليه اختيار القائمة كما هي، وبناء على الترتيب الذي وضعه الحزب من دون التصرف فيه.‎

ويشترط القانون على القوائم المستقلة جمع 100 توقيع عن كل مقعد في الدائرة الانتخابية.

وفي 22 فبراير/شباط الماضي، استأنف المحتجون مسيراتهم في محافظات الجزائر، بمناسبة الذكرى الثانية للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 شباط (فبراير) 2019، وأطاح ببوتفليقة.

ومنذ ذلك التاريخ يواصل محتجون تظاهراتهم كل جمعة وثلاثاء، للمطالبة بما يسمونه "تغييرا جذريا للنظام الحاكم"، ولوحظ خلال الاحتجاجات رفع لافتات رافضة للانتخابات؛ بدعوى أنها "محاولة للقفز على مطالب التغيير الحقيقية".

 

إقرأ أيضا: تبون يلتقي بقادة أحزاب ويدعو لانتخابات مبكرة