أجمع مشاركون في ندوة متخصصة ناقشت الانتخابات الفلسطينية المقبلة على أن "هذه الانتخابات لن تنجح في إنهاء الانقسام"، فيما وصف متحدثون حركتي فتح وحماس بأنهما "تحولتا إلى سلطتين سياسيتين ولم تعودا حركات تحرر وطني"، فيما لفت المشاركون أيضاً إلى أنه "يجب عدم إغفال وجود الاحتلال كعامل مؤثر في هذه الانتخابات". 


وجاءت هذه التعليقات ضمن ندوة متخصصة تابعتها "عربي21" نظمها منتدى التفكير العربي في لندن مساء الاثنين، وشارك فيها كل من هاني المصري، وهو مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات في رام الله، وطارق حمود مدير مركز العودة الفلسطيني في لندن، والباحث والمحلل السياسي الفلسطيني ماجد كيالي.


ورآى كل من المصري وكيالي أن فتح وحماس أصبحتا سلطتين ولم تعودا حركات تحرر وطني، وتتعاملان على هذا الأساس، كما أجمعا على أن الانتخابات لن تؤدي إلى إنهاء الانقسام، فيما رد طارق حمود بالقول إنه "يجب عدم الربط بين الانتخابات والانقسام، حيث أن الانتخابات حق للفلسطينيين سواء كان هناك انقسام أم لا وسواء كان هناك احتلال أم لا".


ورآى حمود أن "الانقسام هو الذي عطل الانتخابات طوال السنوات الـ15 الماضية وليس العكس"، ورفض فكرة أن يكون الانقسام قد نتج عن انتخابات العام 2006، كما يعتقد الكثيرون. 


في المقابل أكد المصري أن "الاحتلال لاعب رئيسي في هذه الانتخابات ولا يمكن تجاهله"، مؤكدا أن "الاعتقالات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية إنما تأتي في هذا السياق ومن أجل التأثير في الانتخابات"، كما كشف أن الكثير من كوادر حركة حماس وقوى فلسطينية أخرى تلقوا اتصالات تهديد من أجهزة الأمن الإسرائيلية لثنيهم عن المشاركة في الانتخابات سواء بالترشح أو الدعاية أو غير ذلك، وهذا في نهاية المطاف يؤثر في نتائج الانتخابات. 


ويؤكد المصري أن "إجراء انتخابات حرة ونزيهة يحتاج إلى إنهاء الانقسام أولاً، وليس العكس، أي يجب إنهاء الانقسام حتى نتمكن من إجراء الانتخابات ونضمن نزاهتها".


ووصف المصري اتفاق القاهرة الذي توصلت له الفصائل مؤخراً بأنه "اتفاق يقف على رمال متحركة" وأكد أن "الاتفاق سيفشل، لأن الانتخابات وحدها ليست وصفة سحرية، حيث يجب معالجة أسباب الانقسام ويمكن أن يكون من ضمن الحل الانتخابات، كما يجب عدم إغفال وجود الاحتلال".


من جهته استعرض الباحث والمحلل السياسي ماجد كيالي جملة من المخاوف التي تتعلق بالانتخابات الفلسطينية، مشيراً إلى أن من بين هذه المخاوف أن "لدينا رئيسا يعتبر نفسه أعلى من الجميع، وهو رئيس لكل شيء، فهو رئيس منظمة التحرير والسلطة وفتح وهو المسؤول عن الموارد ومؤخراً أصبح رئيس الجهاز القضائي". 


كما لفت الكيالي إلى أن "القوانين الأخيرة التي تنظم الانتخابات جاءت لهندسة العملية الانتخابية كما يريدها الرئيس محمود عباس، وتم أيضا حذف القانون الذي يقول بأن الرئيس له ولايتان فقط وكل ولاية أربع سنوات فقط". 


وتساءل كيالي: "ما الذي يضمن أن لا تتكرر التجربة الفلسطينية السابقة؟ وما الذي يضمن أن لا يقوم الرئيس بحل التشريعي مرة أخرى كما فعل في السابق؟ وما الذي يضمن أن تقر حماس وفتح بنتائج الانتخابات ما دامت كل واحدة منهما سلطة؟ ومن يضمن أيضا أن تجري انتخابات رئاسية بعد التشريعية؟". 


يشار إلى أن منتدى التفكير العربي في لندن أعلن أنه فتح ملف الانتخابات الفلسطينية عبر ندوتين، حيث ستنعقد ندوة ثانية مساء الثلاثاء تناقش "مشاركة حركة حماس في الانتخابات، هل أصابت أم أخطأت؟"، ويشارك في الندوة كل من عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران، والأستاذ بجامعة ويستمنستر البريطانية الدكتور عاطف الشاعر، إضافة إلى الكاتب والمحلل السياسي محمد عايش، فيما يدير الندوة رئيس منتدى التفكير العربي في لندن محمد أمين.