دعا العضو المؤسس في حركة "رشاد" الجزائرية المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، عقلاء وحكماء الجزائر إلى الإنصات لصوت الشعب الذي خرج اليوم مطالبا بالاستقلال التام وقيام الدولة المدنية وإنهاء حكم العسكر.

واعتبر زيتوت في حديث مع "عربي21"، أن "الشعارات التي رفعها مئات الآلاف من أبناء الشعب الجزائري، الذين خرجوا في كل أنحاء البلاد في الذكرى الثانية لانطلاق الحراك الشعبي، تعكس يأسا شعبيا كاملا من الطبقة السياسية التي حكمت البلاد طيلة العقود المنصرمة من عمر الدولة الجزائرية المستقلة، وتعكس إصرارا شعبيا على حتمية التغيير الجذري والتأسيس لدولة مدنية لا عسكرية".

وأكد زيتوت، أن "المظاهرات الشعبية العارمة أثبتت بالملموس أن كل ما جرى خلال العامين الماضيين من خطوات سياسية تضليلية سواء في الانتخابات الرئاسية أو التعديل الدستوري، لم يكن سوى محاولة للالتفاف على مطالب الشعب لا غير".

وقال: "لقد خرج الشعب الجزائري اليوم في كل مدن البلاد دون استثناء لا للاحتفال بذكرى انطلاق الحراك وسقوط جدار الرعب والترهيب، الذي حاولت عصابة الحكم تثبيته دون جدوى، وإنما للمطالبة برحيل من تبقى من أعمدة النظام".

وأضاف: "هذه الآلاف الهادرة التي خرجت اليوم بينما لا يزال وباء كورونا يحصد الأرواح في مختلف أصقاع العالم، دليل آخر على أن الشعب فقد أمله بالكامل في هذه الطبقة، وأن العام الماضي الذي استغله النظام وأجنحته في تخويف الناس وإرهابهم لم تفلح في فرض الأمر الواقع على الشعب الجزائري".

وشدد زيتوت، على أن "الجزائر بعد الحراك لن تكون كما قبله"، وقال: "أصعب شيء على شعبنا الجزائري أنه بعد نحو ستة عقود من الاستقلال الزائف يعيد اليوم رفع ذات الشعار، أن الشعب الجزائري يريد الاستقلال، وهذا الشعور بأن الشعب يعيش تحت احتلال بالوكالة قد يكون أصعب ألف مرة من الاستعمار المباشر".

وأضاف: "لقد حان الوقت أن يفهم الجنرالات الذي اختطفوا استقلال الجزائر في العقود الماضية اليوم أن يسلموا للشعب حقه في تقرير مصيره بأن يؤسس للدولة المدنية، وأن يحتفظ الجيش بمهمته التي من أجلها تم تكوينه، وهي حماية سيادة البلاد، لا أن يرهن الجزائر بكاملها لخطط القوى الاستعمارية التي مازالت راغبة في الهيمنة على مقدرات الشعوب الإفريقية بما في ذلك الجزائر".

ودعا زيتوت في ختام حديث لـ "عربي21" كبار الجنرالات أن يستمعوا للشعب الجزائري قبل فوات الأوان، وأن يكون هناك حل توافقي"، مؤكدا أن "الحراك بدأ سلميا وسيظل كذلك إلى حين تحقيق أهدافه كاملة"، وفق تعبيره.

وشارك آلاف المتظاهرين، اليوم الاثنين، في أكبر مسيرة تشهدها العاصمة الجزائرية منذ آذار/ مارس الماضي، في مشهد استعاد أجواء الحراك الشعبي، بينما خرجت تظاهرات في عدة مدن أخرى بمناسبة الذكرى الثانية للحراك الشعبي ضد النظام.

ومنذ الصباح الباكر انتشرت أعداد كبيرة من قوات الشرطة في وسط العاصمة الجزائرية وشددت كذلك الرقابة على كافة مداخلها. وواجه سكان الضواحي صعوبة كبيرة في الوصول إلى مقار عملهم في وسط العاصمة بسبب الازدحام الكبير جراء الحواجز الأمنية على مداخل المدينة خصوصا من الناحية الشرقية.

واستقال بوتفليقة، في 2 نيسان/ أبريل 2019، وتولى رئيس مجلس الأمة يومها عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة إلى غاية تنظيم الانتخابات الرئاسية يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر 2019.

ومع ذلك لم تتوقف مسيرات الحراك الشعبي، إلى غاية إعلان حالة الطوارئ الصحية بسبب تفشي فيروس كورونا في مارس من العام الماضي.

 

إقرأ أيضا: الآلاف في شوارع الجزائر في ذكرى الحراك الثانية (شاهد)