تحل اليوم الذكرى الـ189 لانطلاق الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، على يد الأمير عبد القادر الجزائري.

وولد الأمير عبد القادر بالقرب من مدينة المعسكر الجزائرية، عام 1807 وتنتسب عائلته إلى الأدارسة، وكانوا حكاما لمناطق المغرب العربي والأندلس، ووالده كان أحد رموز وشيوخ الطريقة القادرية الصوفية في البلاد.

وفي العام 1830، تعرضت الجزائر للاستعمار الفرنسي، وهو ما دفع الأمير عبد القادر إلى جمع القبائل هناك، بسبب زعامته ونسبه، وبويع ليقود الثورة ضد الاحتلال، وبدأ في تكوين الجيش وتحقيق انتصارات متتالية في العديد من المدن.

وألحقت الثورة التي قادها الأمير عبد القادر، خسائر كبيرة بالفرنسيين، أجبرتهم على طلب هدنة، وجرى توقيع اتفاقية تافنا بعد 6 أعوام من انطلاق الثورة. اعترفت فيها فرنسا بسيادة الجزائريين على مناطق كبيرة من بلادهم.

لكن فرنسا لم تنتظر طويلا، وكانت الاتفاقية فرصة لها من أجل إعادة الهجوم مرة أخرى على الجزائريين، واتبعت سياسة تشبه الأرض المحروقة، وأقدمت على تدمير المدن والقرى التي تدخلها بالكامل وارتكبت مجازر كبيرة، للضغط على الأمير وإجباره على إلقاء السلاح.

وأدى الضغط الكبير إلى إعلان الأمير وقواته الاستسلام للفرنسيين عام 1847، حقنا لدماء الجزائريين، بعد ارتكاب الاحتلال الفرنسي مجازر كبيرة، ورغم الاشتراط بخروج الأمير إلى مكان آمن فإن الفرنسيين أخلفوا الاتفاق وقاموا باعتقاله وإرساله إلى باريس وسجنه هناك.

وبقي الأمير عبد القادر في سجون فرنسا 5 أعوام حتى عام 1852، إلى أن أفرج عنه نابليون الثالث بعد صعوده إلى الحكم، وغادر بعدها إلى إسطنبول، التي التقى فيها السلطان عبد المجيد، وأكمل بعدها طريقه إلى دمشق.

وعاش الأمير بقية حياته في دمشق حتى وفاته عام 1883، وكان أوصى بدفنه بالقرب من قبر ابن عربي بمقبرة الصالحية، وبعد استقلال الجزائر، جرى نقل جثمانه إلى هناك بجنازة عسكرية كبيرة جابت شوارع دمشق، عام 1965 ولف فيها رفاته بالعلم السوري، إبان حكم الرئيس الراحل نور الدين الأتاسي، واستقبل في الجزائر بجنازة حاشدة مماثلة كان على رأسها الرئيس الراحل هواري بومدين.