لا تزال قرارات رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، القاضية بإقالة 5 من كبار القادة الأمنيين على خلفية التفجيرات الأخيرة في بغداد، تواجه انتقادات شديدة من قوى سياسية قريبة من إيران، ووصفتها بأنها "استهداف مبيّت" و"قرارات ارتجالية".

وشملت التغييرات، إقالة وكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات الفريق الركن عامر صدام، وتكليف الفريق أحمد أبو رغيف بديلا عنه، وكذلك إقالة عبد الكريم عبد فاضل (أبو علي البصري) قائد خلية الصقور الاستخبارية، وتكليف نائب رئيس جهاز الأمن الوطني حميد الشطري مكانه.

وتضمنت كذلك، نقل قائد عمليات بغداد الفريق قيس المحمداوي إلى وزارة الدفاع، وتكليف اللواء الركن أحمد سليم مكانه، إضافة إلى إقالة قائد الشرطة الاتحادية الفريق الركن جعفر البطاط، وتكليف الفريق الركن رائد شاكر جودت. وإقالة مدير قسم الاستخبارات وأمن عمليات بغداد اللواء باسم مجيد.

"قرارات ارتجالية"
وتعليقا على ذلك، قال رئيس كتلة "بدر" البرلمانية النائب حسن شاكر لـ"عربي21"؛ إن "الأمن نسبة متغيرة تكون في بعض الأوقات 99 بالمئة، وفي أوقات أخرى تصل إلى 25 بالمئة، لذلك؛ كانت التغييرات للقادة الأمنيين ارتجالية، لأنه إذا تكررت الهجمات هل سيجري تغييرات أخرى؟"

ورأى النائب أن "التغييرات التي طالت القادة الأمنيين، استهدفت المتصدين في وزارة الداخلية، بينما المسؤول عن الملف الأمني هي قيادة العمليات التي ترتبط بالقيادة المشتركة المرتبطة مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي".

ولفت إلى أن "التغييرات كان لا بد أن تجري وفق دراسة، وأن يكون لدى رئيس الحكومة برنامج لذلك، أما استهداف مجموعة دون مجموعة أخرى من القادة، فإنه إجراء غير صحيح ومرفوض".

وشدد شاكر على أن "الكاظمي هو من يتحمل المسؤولية كونه القائد العام للقوات المسلحة، لذلك؛ فإن المقصر يجب أن يحاسب على تقصيره، ولا يدع أي مجال للتراخي في الأجهزة الأمنية، ومن ثم وضع رجل الأمن الصالح في مكانه المناسب".

ولفت إلى أن "القادة الذين جاء بهم الكاظمي لا تخلوا ملفاتهم من ملاحظات؛ كونهم عملوا سابقا في مستوى المسؤولية الكبرى، والبعض منهم عليه ملفات في القضاء وفي الأجهزة الأمنية"، متسائلا: "كيف نعيد من أخفق سابقا في المسؤولية، حصوصا أن الموضوع يتعلق بدماء الناس؟".

وفي تصريحات صحفية، الأحد، وصف النائب السابق، جمعة العطواني التغييرات بأنها "صفقة وتصفية سياسية" للقيادات التي لا تتماشى مع أمزجة الكاظمي السياسي، مبينا أن الأخير استغل حادثة التفجير لتغييرهم، وأن "تلك التغييرات ومن بينها البصري، استهداف مبيت واضح لتلك القيادات".

"إجراءات خاطئة"
وفي المقابل، قال الخبير الأمني والاستراتيجي، مؤيد الجحيشي، في حديث لـ"عربي21"؛ إن "التغييرات كلها كان خطأ، لأن ردة فعل أي دولة على مثل هذا الفعل الإجرامي (التفجيرات) ليس الإقالة، وإنما المحاسبة والتحقيق العميق لمعرفة الجناة ومن قدّم لهم المساعدة، والإقالة تأتي في آخر المطاف".

وأضاف: "بعد التفجيرات يفترض برئيس الحكومة توقيف جميع قادة الأجهزة الأمنيين المسؤولين عن الملف، والتحقيق معهم، ومنع أي جهات تسعى للتدخل في الموضوع، لا أن تجري إقالتهم وإبعادهم فقط".

وأوضح الجحيشي أن "ما فعله الكاظمي من تغيير للقادة الخمسة، كان غالبهم من جهات قريبة من إيران، وجاء بآخرين أيضا أغلبهم ينتمون إلى ذات الجهات، ومن ثم لم يفعل شيئا، وإنما كانت محاولة لامتصاص غضب الشارع واستعراض إعلامي".

ولفت إلى أن "المناصب الرفيعة في المؤسسات العسكرية حالها حال غيرها من المناصب في مؤسسات الدولة المدنية الأخرى، ليس فقط التأثير الحزبي يتدخل فيها، وإنما الرشاوى الضخمة تؤدي دورا".

واتهم الجحيشي، الكاظمي بأنه "عاجز ولا يصلح للمنصب التنفيذي الأول، وإجراءاته كلها عبارة تفاعل مع ما يكتب عبر وسائل الإعلام وبناء على رغبات ما يكتبه البعض في مواقع التواصل، فإذا أشادوا بقائد أمني جاء به وإذا العكس أبعده، فكيف إذا كانت هناك جيوش إلكترونية توجه الموضوع؟".

ولفت إلى أن "الكاظمي شخصية تحاول مجاراة رغبات أمريكا وإيران وتركيا والدول العربية، وكذلك يحاول مجاراة رغبات الأحزاب وما يريده الشعب في الوقت نفسه، وهذه ليست طريقة لإدارة الدولة".

ووصف الجحيشي، قرارات الكاظمي الأخيرة بأنها عملية "تدوير للوجوه"، ومن ثم بقيت الجهات نفسها  التي تقف وراءهم تمسك بالملف الأمني ولم يتغير شيء، فمعظم من جاء بهم كانوا قادة أمنيين في عهد رئيس الحكومة السابق عبد المهدي، بالنتيجة كأنه لم يفعل شيئا.

وحول مدى نجاح خطوة الكاظمي هذه في إيقاف الهجمات، قال الجحيشي؛ إن "برنامج إيران الذي طبقته مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما من أجل التوصل للاتفاق النووي، ستكرره مرة ثانية مع بايدن، وهو إزعاج الأخير بالعراق عن طريق التفجيرات والاغتيالات، ومن ثم سيسلمهم البلد مجددا".

اتهامات خطيرة
من جهته، قال الصحفي والكاتب العراقي علي الجابري في سلسلة تغريدات على "تويتر"؛ إن "أبو علي البصري الذي أقيل اليوم (الجمعة الماضية) سبق أن اتهم هو وشقيقه عمار في عام 2011، بالمسؤولية وراء فرار 12 من كبار قيادات تنظيم الدولة من سجن في البصرة".

وأضاف: "عقدت لجنة الأمن في مجلس النواب العراقي جلسة بهذا الصدد شارك فيها المالكي، الجلسة أثيرت فيها قضية مسؤولية البصري في هروب قيادات التنظيم، ولم يسمح لهم المالكي بإجراء تحقيق وأغلقت القضية نهائيا. في هذه العملية السرية، فرّ 12 من كبار أعضاء تنظيم الدولة المحكوم عليهم بالإعدام من السجن وجرى نقلهم إلى إيران".

وتابع الجابري، قائلا: "تخيل أن هذا الرجل المتهم بتهريب عناصر تنظيم الدولة وجرائم انتهاك لحقوق الإنسان يتولى مسؤولية خلية الصقور ومدير عام في وزارة الداخلية؟ فكيف يمكن أن نطالبه بكشف تفجير بغداد الإرهابي؟".

وفي السياق ذاته، كتب مستشار رئيس الوزراء العراقي، عبد الرحمن الجبوري تغريدة على "تويتر" قال فيها: "إعفاء كبار القيادات الأمنية المتماهلة في بغداد خطوة بالاتجاه الصحيح. إصلاح القوات الأمنية وإعادة تأهيلها بعيدا عن الاستخدامات السياسية والتأثيرات الحزبية حاجة ملحة، وتعتبر ضرورة استراتيجية من ضرورات أمننا القومي".

 

 

اقرأ أيضا: بعد هدوء نسبي.. ماذا وراء توقيت التفجيرات الدامية ببغداد؟