جدد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، هجومه ضد كل تركيا وإيران، متهما أنقرة وطهران باستغلال ثورات الربيع العربي لتحقيق أهداف في المنطقة العربية.

 

وأضاف في حواره مع جريدة "العرب" اللندنية، التي تتهم بأنها مقربة من أبوظبي: "في العقد الأخير شهدنا نوعا من التهور السياسي من جانب تركيا وإيران، اللتين أظهرتا أن لهما رغبة في الانقضاض على ما تصور أنه مكاسب لهما؛ بسبب الفوضى التي دخلت فيها بعض دول المنطقة منذ 2011".

 

وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها أبو الغيط تركيا، حيث قال في تصريحات سابقه إن "تركيا على مشارف الدخول في مجموعة خلافات حادة مع أطراف إقليمية وعظمى كبرى، بدرجة لن ينتهي الأمر بها وقياداتها نهاية طيبة"، مضيفا: "تدخلات تركيا في الإقليم العربي، مثل إيران، حادة جدا".

 

وأردف في حواره مع الصحيفة: "البعض يعتقد أن تصدينا كعرب للتدخلات والسياسات الإيرانية والتركية يعني كما لو كنا نقر أو نقبل بالسلوك الإسرائيلي، وهذا أمر خاطئ بالتأكيد، فالعلاقات العربية مع إسرائيل مهما شهدت تحسنا على مستويات معينة، ستظل من وجهة نظري بعيدة عن القبول الشامل ما دام احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية مستمرا".

وأوضح الأمين العام للجامعة العربية، أن "الخطة التي تبنتها وطرحتها الإدارة الأمريكية المغادرة لن تشكل منطلقا للإدارة الجديدة في التعامل مع ملف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

 

واستطرد: "نحن نعرف أن الرئيس ترامب ومن حوله كانوا يتعاملون مع هذا الملف برؤية معينة كانت تُناقض الأساس الذي قامت عليه عملية السلام لعقود، ولا أقول إن عملية السلام ذاتها مقدسة أو لا يجب المساس بها، لكن أساسها الذي قامت عليه يجب أن يكون غير خاضع للتعديل والاجتهاد والإلغاء كما رأينا".

 

 تركيا تستنكر تصريحات أبو الغيط حول عملية "المخلب-النمر"

وتابع: "من الضروري أن يجري العمل بقوة وبصورة حثيثة على تنفيذ حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبزوغ الدولة الفلسطينية المستقلة.. ورؤية ترامب كانت تنطوي على إجحاف كبير بالحقوق الفلسطينية، وميل غير مسبوق للمواقف الإسرائيلية اليمينية".

 

وأشار إلى أن "الإجراءات الأمريكية على أرض الواقع كانت معادية للفلسطينيين وسلطتهم الوطنية، وأعطت انطباعا واضحا بالانحياز ضدهم، وجعلت من الصعوبة على أي طرف فلسطيني التعامل إيجابيا مع الأفكار التي تطرحها".

وحول الأزمة الليبية، قال أبو الغيط: "هناك حراك سياسي ودبلوماسي كبير لحلحلة الأزمة، والتوصل إلى تسوية متكاملة، ففي ليبيا وضع مركب ومعقد للغاية، بأبعاده السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، ونحن طالما أكدنا على أنه لا يوجد أي حل عسكري للأزمة، وهذه التسوية يجب أن تكون ليبية- ليبية، ووطنية خالصة، ووفق أسس جامعة يتوافق عليها الليبيون أنفسهم، بشكل يحافظ على وحدة أراضي وسيادة الدولة، وبعيدا عن أي تدخلات خارجية بمختلف أشكالها ومظاهرها".

وأكد أن "هناك موقفا عربيا واضحا في إدانة ورفض كافة أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الليبي.. التي جعلت من ليبيا مسرحا للتدخلات العسكرية لدولة عضو في الجامعة".

وعن الأزمة سوريا والتدخل العسكري المباشر وغير المباشر لعدد من الأطراف، قال أبو الغيط: "إن هذا التدخل أسهم في تعقيد هذه الأزمة، وإطالة أمدها، لأن كافة الأطراف المتدخلة لها مصالح تريد تحقيقها، وبعضها يظن أنه استثمر في هذا النزاع عبر سنوات، ولا يريد أن يخرج من دون مكاسب".

 

وتابع: "والخطير ما يحمله بعض هذه الأطراف من نوايا لتواجد طويل الأمد يمهد له بإجراءات وسياسات تهدف إلى تغيير ديموغرافي في بعض المناطق السورية، وهذا أمر مرفوض عربيا، وجرى التعبير عن هذا الرفض في عدة قرارات صادرة عن المجلس الوزاري".