رأى الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي أن الصحراويين هم بمثابة رهائن خيار سياسي خاطئ للنظام الجزائري، ووصف مطلب الانفصال الصحراوي عن المغرب بأنه "وهم يبيعه النظام الجزائري للصحراويين".

وأوضح الرئيس التونسي منصف المرزوقي خلال مشاركته في ندوة نظمتها جمعية "شعاع" الحقوقية عبر نظام الزوم، السبت الماضي، بعنوان "واقع ومستقبل الحريات والديمقراطية في الجزائر"، أن الصحراويين يمتلكون ثلاثة أوطان وليس وطنا وحدا.

وقال: "هؤلاء الصحراويون عوض الركض خلف وطن لن يوجد يوما لأن ذلك سيؤدي إلى حرب طاحنة بالمنطقة لن يسلم منها أحد، فلهم إمكانية أن يكون لهم ثلاثة أوطان وليس وطنا واحدا، الأول هو الحكم الذاتي داخل الوطن المغربي، الثاني هو الوطن المغربي، والثالث هو الاتحاد المغاربي".

وأضاف: "عندما يصير عندنا اتحاد مغاربي فالصحراويون عوض أن يكونوا تحت الحماية أو الضغط في منطقة صحراوية بالجزائر، يكون عندهم الحق في أن يستقروا في تونس أو يعملوا في ليبيا أو الجزائر والمساهمة في الانتخابات في بلدان الاتحاد المغاربي، وهكذا يكون لهم وطن مفتوح وجواز سفر مغاربي ويكونوا جزءًا من الأمة وينالون الاحترام في كل مكان". 

وتابع: "بماذا يساومون اليوم؟ وما هذا الوهم الذي يبيعه لهم النظام الجزائري؟ وبالتالي فهذا النظام قد أجرم في حق شعبه والاتحاد المغاربي والشعب الصحراوي أيضا". 

 

على صعيد آخر اعتبر المرزوقي أن "وجود الحراك الشعبي في الجزائر مبشر وأن التغيير قادم وإن تأخر". 

وقال: "كثيرون يتساءلون عما إذا حقق الحراك الشعبي مطالبه أم لا؟ بالنسبة لي أهم شيء الآن هو وجود الحراك، لأن تلك الصورة التي أعطاها الشعب الجزائري على امتداد أكثر من 50 جمعة مبهرة، حيث لم نكن نتوقعها أبدا، لأن الصورة التي كانت تبدو على الشعب الجزائري أنه ساكت وخامل في حين أن الثورات العربية بدأت في كل مكان والشعب الجزائري لم يتحرك، والناس كانت تتحدث عن غبار أفراد وهي الكلمة المشهورة التي كان بورقيبة يصف بها الشعب التونسي، فجأة نكتشف في الجزائر شعباً مواطناً رائعا".

وأضاف: "في تلك الفترة أريد أن أذكر أنه كانت هناك مشاكل في فرنسا (السترات الصفر)، وكنا نرى الفرق بين هذا الحراك الجزائري البالغ التحضر والانضباط والهيبة والمهابة، بينما الفرنسيون كانوا يخربون". 

وأكد المرزوقي أن "أهم شيء حصل هذه السنة هو بروز هذا الشعب، شعب المواطنين، وهذا هو الشيء الرئيسي الذي عبره تظهر باقي الأشياء أنها ثانوية، يعني أن بروز الشعب الجزائري كشعب مواطنين هو الحدث الرئيسي والأساسي الذي وقع بالسنة الماضية، وابتداء من هذه اللحظة كل شيء سيتغير". 

وأشار المرزوقي إلى أن "هذا الشعب الجديد لم يظهر من لا شيء، بل ظهر من المعاناة والحرمان والتجربة التي استنبطها وهو يشاهد الثورات العربية والتونسية والفلسطينية، وكل ذلك الزخم والتجربة نمت على امتداد 50 أو 60 سنة، لكن النظام بقي هو نفس النظام القديم بآلياته القديمة وتفكيره القديم وغريزته القديمة، وهو حائر كيف يتعامل مع هذا الشعب الجديد، وهو لا يغير أساليبه وهنا يكمن التناقض الكبير ما بين شعب جديد ونظام قديم، شعب يغزو المستقبل وشعب بصدد الرحيل مع الماضي". 

ورأى المرزوقي أن النظام الجزائري الحالي قديم ومتهالك، وقال: "يجب أن يكون مفهوم الجزائريين أنهم هم المستقبل والتوجه لشعب المواطنين ودولة القانون والمؤسسات، هذه العملية بدأت ولن تتوقف، وهذا النظام هو نظام قديم ومتهالك وسيختفي شيئا فشيئا، وليست له القدرة على التعامل مع هذا الشعب الجديد وبالتالي فهذا النظام بالنسبة لي قضية محسومة وهو منتهٍ وسينتهي فقط مسألة وقت".

وأضاف: "إن هؤلاء الشيوخ الذين بقوا بالحكم لأكثر من 50 سنة وبحكم العمر فهم سينقرضون وحتى النظام سينقرض بيولوجيا، كما انقرض سياسيا وأخلاقيا، وفي المقابل عندنا شعب جديد وأجيال جديدة أخذت على عاتقها أن تتحرك وبالتالي فالقضية محسومة". 

الثورات العربية 

على صعيد آخر أكد الرئيس التونسي الأسبق أن الثورات العربية تتعرض لمحاولات إفساد وتدخل من أطراف خارجية، وقال: "وقع التدخل في الثورات العربية بكيفية رهيبة من أطراف إقليمية ودولية كان لها دور كبير في إفساد هذه الثورات، فقد تدخل المال الإماراتي بتونس بطريقة رهيبة وتدخل الإيرانيون والروس في سوريا، وتدخل الفرنسيون أيضا في ليبيا واليمن وغيرها، وهو ما يوضح وجود قرار دولي ينص على مراقبة هذه الثورات العربية في كل مكان، كونها تشكل خطرا على مصالح القوى الدولية المعروفة".

ودعا المرزوقي إلى وحدة الثورات العربية لمواجهة تحالف الشر والإفساد الإقليمي والدولي، وقال: "الحراك الجزائري نفسه سيخضع لهذه التدخلات من محاولات الاختراق والضرب، لكن الحل يكمن في التشابك، لأن المشكلة في الثورات العربية هي أن الشعوب لم تتشابك مع بعضها، بينما الثورة المضادة كانت لها قيادة موحدة هي محور الشر الإماراتي السعودي الصهيوني، ثم التحق بهم المصري وله استراتيجية واضحة وهي الإفساد، الدخول بالمال لضرب الحركة الشعبية، خاصة إذا وجد فيها حركة إسلامية، يعني هذه المطية باعتبار أن الدمقرطة يمكن أن تأتي بالأسلمة، وبالتالي لن يقبل بها".

وأضاف: "على القوى الثورية أن تتشابك، عبر تبادل الخبرات، التضامن، المعلومات وهذا ضروري للحراك، الذي لا يجب أن يبقى حراكا جزائريا بحتا، يجب أن تكون له صلة بإخوانه في ليبيا، مصر، تونس وفي كل مكان لأن هناك الكثير مما يمكن تعلمه من بعضنا البعض ومن خبرتنا بالميدان".
 
وأكد المرزوقي أن الربيع العربي لم ينته، وقال: "أنا أشبهه بمعركة الاستقلال الثانية مثل الجزائر التي بدأت ثورتها الأولى عام 1954 لكنها لم تنته بل تواصلت إلى غاية استقلال 1962 ومعركة الاستقلال الثانية انطلقت بالحراك ولن تنتهي إلا بالانتصار". 

ودعا المرزوقي إلى ضرورة العمل من أجل التحكم في الحرية، وقال: "أخطر شيء هو ممارسة الحرية فيما بعد بحسب تجربتي، حيث يجب أن نتعلم التحكم في هذه الحرية حتى لا تصبح نقمة، الحرية والمسؤولية مدرسة صعبة جدا أمام شعب ذاق قمعا شديدا على مدار 50 سنة ونفد صبره فيجب أن تكون هذه الحرية في خدمة أهداف عامة وليس خاصة". 

وتابع: "موضوع النقاش لا يجب أن يكون هذا النظام المهترئ الذي هو في صدد الانهيار، الموضوع من الآن يجب أن يكون التفكير كيف سندير المرحلة الانتقالية؟ وكيف سنضبط هذه الحريات وحرية الصحافة حتى لا يحدث للجزائر كما حدث مع إعلام العار التونسي الذي دمر الثورة، ويجب أيضا ضبط كيف ستكون الأحزاب سياسية وليس شركات سياسية، إذ يجب التفكير من الآن في كيفية تصريف الحرية بعدما تنتهي المعركة مع هذا النظام المهزوم". 

النظام الجزائري تدخل لإسقاط الثورة التونسية 

واتهم المرزوقي النظام الجزائري بالتآمر على الثورة التونسية، وقال: "خلال ثورتنا كنا أكدنا للحكومة الجزائرية أننا لا نريد التدخل في شؤونكم، إنما نريد أن تكتمل هذه الثورة التونسية في أحسن العلاقات مع بعض، لكنهم تآمروا علينا وكم وضعوا في وجوهنا العراقيل، فقد عانينا كثيرا من النظام الجزائري خلال ثورتنا، فوصلوا إلى درجة أنهم أطلقوا إشاعات عني، حيث قالت المخابرات الجزائرية إنها اكتشفت أن منصف المرزوقي بعدما يخرج من اجتماع المجلس القومي يتصل بجماعات إرهابية عبر هاتف ثريا ويعطيهم معلومات عن أماكن تواجد الجيش التونسي". 

وأضاف: "نحن لم نتدخل أبدا في شؤون النظام الجزائري لكن وجود ثورة في تونس كان يشكل عليهم خطراً، خاصة أن الشعب الجزائري كان يتابع ويراقب ثورتنا ويعجب بها، نحن استنبطنا ثورتنا من الثورة الفلسطينية".

وتابع: "النظام الجزائري عمل على إسقاط ثورتنا وتعامل مع زعيم الثورة المضادة الباجي قايد السبسي، ولم يتعاملوا معي أبداً، إلا بكثير من الحذر، خاصة أنهم كانوا يعتبرونني رجل المغرب وأنا لست كذلك، أنا مع الاتحاد المغاربي"، على حد تعبيره.

 

إقرأ أيضا: دعم عربي لعمليات المغرب.. والبوليساريو تنهي التزامها بالهدنة