قال السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب، إن تطبيع العلاقات مع "الدولة الصهيونية" سيحول السودان إلى "فلسطين جديدة"، وإن إسرائيل ستعمل كـ "مخلب قط" لخدمة مصالح الإمبريالية وضرب حركات التحرر والمقاومة في المنطقة وتقويض الأنظمة التقدمية، ورأى أن التطبيع سيؤدي إلى تقسيم الدول في المنطقة العربية والأفريقية على أساس مدهبي وعرقي وزرع التناقضات والحروب.

وشدد الخطيب في لقاء مع "عربي21" على موقف حزبه من القضية الفلسطينية، ورفضه الاغتصاب الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وقال: "التطبيع يعني الدعم والمساعدة على احتلال أراضي الآخرين وفرض الأمر الواقع".
   
وردّا على وصف رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان بأن الاتفاق بين بلاده وإسرائيل ليس "تطبيعا" وإنما "صلحا"، قال الخطيب: "إن التصريح بهدف تسويق اتفاق التطبيع"، وأضاف: "السودان لم يكن في حاجة للتطبيع من أجل إنشاء علاقات دولية تقوم على الندية"، وأكد على أن رهن الإرادة الداخلية للخارج هي التي ورطت السودان في أزمة العقوبات الأمريكية، بيد أن الخروج منها لن يتم برهن الإرادة الوطنية للخارج، مؤكدا على أن "كل قوى الرأسمالية الدولية تعمل على فرض إملاءات على السودان لتوسيع نفودها، ولاستغلال مواردنا في مراكمة رؤوس الأموال في بلدانهم".

وتحدث الخطيب لـ "عربي21" في ختام مؤتمر عقده الحزب الشيوعي السوداني بمقره في الخرطوم لإعلان رفضه التطبيع مع إسرائيل ودعوته لحملة جماهيرية لمقاومة الاتفاق.

ووجه الخطيب خلال المؤتمر الصحفي انتقادات شديدة للحكومة الانتقالية واتهمها بالتآمر مع قوى إقليمية ودولية لما وصفه بـ"الهبوط الناعم"، وقال إن الحكومة الحالية لا تمثل ثورة ديسمبر التي أطاحت بالرئيس عمر البشير في العام 2018م، وإن قوامها المكون العسكري والبرجوازية المهنية ورجال أعمال مسنودون بقوى إقليمية ودولية.

ورأى أن الحكومة الانتقالية تعرض "كرامة السودان" للمهانة لأنها استجابت لسياسة العصا والجزرة والقيام بالتطبيع مع دولة مغتصبة وعنصرية مثل إسرائيل التي لا تخضع لقرارات الأمم المتحدة وتدعم الانفصاليين كما حدث في جنوب السودان عام 2011م.

وقال إن الحكومة خضعت لابتزاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وغيره من الدول وتمت الإساءة لثورة السودان، واتهم الحكومة الانتقالية بالتعامل مع اتفاق التطبيع بسرية وتآمر.

ودعا السكرتير السياسي للحزب إلى حملة شعبية لمناهضة التطبيع مع الدولة الصهيونية، وذكر قائلا: "نرفض التطبيع كمبدأ ونتضامن مع المقاومة الفلسطينية".

وقال إن اسرائيل دولة صهيونية تخدم مصالح الإمبريالية الدولية وضرب حركات التحرر وفرض الأنظمة الرجعية التي تقوم بالتفريط في الموارد، وإنها ستعمل على تقسيم المنطقة. ورأى أن المعركة بين قوى التحرر وقوى الاستعمار مستمرة.

وهدد الخطيب الذي يعتبر حزبه أحد الأحزاب المؤثرة في قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية لحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بأن أدوات تغيير الحكومة وسياساتها مفتوحة على كل الاحتمالات.

واتهم الحكومة الانتقالية بالعمل لصالح الرأسمالية الطفيلية وتنفيذ "روشتة البنك الدولي"، وقال إن السلطة الحالية يهمها "وراثة النظام البائد".

واعتبر أن اتفاقيات السلام التي وقعتها الحكومة الانتقالية مع عدد من الحركات المسلحة في جنوب السودان، بهدف اعادة التوازنات لصالح "الهبوط الناعم" وتغيير الحاضنة السياسية للحكومة للبت في القضايا الكبرى في إشارة إلى قضية التطبيع مع إسرائيل.

 

إقرأ أيضا: البيت الأبيض يعلن موافقة السودان و"إسرائيل" على التطبيع