قام مجموعة من المحاميين التونسيين اليوم الثلاثاء بإيداع ثلاثة شكايات ضد عبير موسى رئيسة الحزب الدستوري الحر وضد الحزب وأعضاء كتلتها بمجلس نواب الشعب لدى القطب القضائي المالي وقطب الإرهاب ووكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس..

وأعلن المحامون في وقفة إعلامية نظموها أمام المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، أن الغرض من رفع هذه القضايا هو تأكيد الالتزام بقوانين الدولة، وحماية مسارها الديمقراطي الذي أنجزته ثورتها نهاية العام 2010 ومطلع العام 2011.

ووقدم المحامون توضيحات بشأن القضايا التي تم رفعها ضد عبير موسي وكتلتها البرلمانية، حيث تم التعرض في الشكاية الأولى إلى أموال قبضتها عبير موسى من خزينة الدولة بمقتضى أمر رئاسي صادر عن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 26 كانون ثاني (يناير) 2010 وتم التنصيص أن هذا الأمر سري ولا ينشر بالرائد الرسمي وهو ما يعتبر مخالفا للقانون، خاصة وأن عبير موسى لم يتم إحالتها على عدم المباشرة في المحاماة كما يقتضي القانون في هذه الحالة، وبقيت تنوب مؤسسات حكومية أمام القضاء وفي نفس الوقت تتقاضى أجرا مقابل عملها كمكلف بمأمورية لدى الوزير الأول، وهو ما شكل في حقها حسب المجلة الجزائية جرائم الاختلاس من طرف شبه موظف عمومي والزور واستعمال مدلس واستعمال ماهو مضر بحقوق ومصالح الغير لختم راجع للسلط العمومية.

اما بخصوص الشكاية الثانية التي تم إيداعها بقطب الإرهاب ضد عبير موسى وأعضاء كتلتها بمجلس نواب الشعب فهي تخص ارتكاب جرائم على معنى الفصل 14 مادة 7 من قانون الإرهاب لسنة 2015 من أجل الاضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة أو بالبنية الأساسية للمرافق العمومية وذلك على خلفية اعتصام قامت به عبير موسى وأعضاء كتلتها بالبرلمان يوم 16 تموز (يوليو) 2020 ومنعت الجلسة العامة من الانعقاد من أجل انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية ورفعت شعارات تحرض على التباغض بين أفراد الشعب الواحد بنعت جزء منه بالإرهاب ونعت كل من ثار على النظام السابق بالتخلف فضلا عن تعطيل سير دواليب مؤسسة دستورية وهو ما يشكل في حقهم جريمة التحريض على الكراهية أو التباغض بين الأجناس أو الأديان والمذاهب أو الدعوة اليهم وهي جرائم تصل عقوبتها إلى خمسة سنوات سجن.

كما رفع المحامون شكاية ثالثة أمام وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس من أجل تعطيل حرية العمل وهضم جانب موظف عمومي والقذف العلني والصراخ في أماكن عمومية طبق الفصل 125 وما يليه من المجلة الجزائية على خلفية تهجم عبير موسى وأعضاء كتلتها على مأمور الضابطة العدلية وأعوانهم باللفظ والإشارة وازدرائهم برغم تكليفهم من طرف وكيل الجمهورية لمعاينة تعطيلهم لسير عمل مجلس نواب الشعب يوم 16 تموز (يوليو) 2020 ومنع جلسته العامة من الانعقاد والصراخ في رحاب المجلس واتهام مؤسسة الحرس الوطني والقضاء بالتواطئ.

وقام المحامون بوقفة إعلامية أمام مقر المحكمة الابتدائية بتونس بعد إيداع الشكايات المذكورة وأكدوا أن المجتمع المدني سيبقى وفيا لدوره في الحفاظ على مكتسبات الثورة ومثمنا لإنجازات الديمقراطية في تونس ضد كل من يفكر في العودة بتونس إلى مربع الدكتاتورية والفساد خدمة لمصالحه وتنفيذا لأجندة دول إقليمية عرفت بدعمها للثورات المضادة ومحاولتها تخريب كل التجارب الديمقراطية في العالم العربي.

وكان رئيس مجلس النواب التونسي (البرلمان) راشد الغنوشي، قد أعلن في تموز (يوليو) الماضي، اتخاذ قرار برفع دعوى جزائية ضد النائبة عبير موسي، وكتلتها "الدستوري الحر"، لتعطيلها عقد جلسات البرلمان.

وأعلنت موسي، في تصريحات سابقة، أنها تناهض ثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، وتجاهر بعدائها المستمر لحركة "النهضة".

والحزب الدستوري الحر هو حزب سياسي تونسي تأسس في 23 أيلول (سبتمبر) 2013 من قبل رئيس الوزراء السابق حامد قروي تحت إسم الحركة الدستورية، قبل اتخاذ إسمه الحالي في 16 آب (أغسطس) 2016، وتترأسه منذ ذلك الحين المحامية عبير موسي.

بدأت كتلة الحزب الدستوري الحر في البرلمان التونسي والمكونة من 16 نائب بقيادة عبير موسى بإعتصام داخل البرلمان احتجاجا على سياسة رئيس المجلس راشد الغنوشي، حيث حالت النائبة موسي وزملاؤها دون إلقاء الغنوشي لكلمة في البرلمان يوم الاثنين 20 تموز (يوليو) 2020 خلال افتتاح جلسة كانت مخصصة للإعلان عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للحوكمة ومكافحة الفساد. 

قوبلت عبير موسي بإتهامات من قبل سياسيين وبرلمانيين تونسيين، بأنها ممولة ومدعومة من الإمارات العربية المتحدة وتقوم بتنفيذ أجندات خارجية.

 

إقرأ أيضا: النهضة تقاضي عبير موسى بتهمة "ادعاءات باطلة" على نوابها