دولي

15:00 05 يوليو, 2020

«واشنطن بوست»: كيف يبدو حكم بوتين بعد التعديلات الدستورية الأخيرة؟

قال تيموثي فراي في صحيفة «واشنطن بوست» إن الدستور الروسي، قبل استفتاء هذا الأسبوع، كان سيجبر فلاديمير بوتين على التنحي عن الرئاسة في عام 2024، في نهاية فترة ولايته الثانية على التوالي لمدة ست سنوات. وقد تساءل المراقبون طويلًا: هل سيبقى أم سيذهب؟

وقد أجاب الناخبون الروس عن هذا السؤال عبر الموافقة على حزمة من التعديلات الدستورية هذا الأسبوع – بما في ذلك تغييرات تمنح بوتين الحق في الترشح لفترتين رئاسيتين أخريين، مدة كل منهما ست سنوات. سرت تقارير عن مخالفات واسعة النطاق. وأشار متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إلى مخاوف من بينها إكراه الناخبين والتصويت المزدوج، إلى جانب تخويف المراقبين.

بداية القصة

وأوضح فراي أنه في منتصف شهر يناير (كانون الثاني)، قدم بوتين مقترحات لتعديل الدستور وشكَّل فريق عمل لذلك. وفي 10 مارس (آذار)، اقترح نائب في مجلس الدوما الروسي تعديلًا من شأنه إعادة ضبط ساعة ولايات بوتين الرئاسية على الصفر – مما سيسمح له بالترشح للمنصب في 2024 و2030، ومن المحتمل أن يظل في منصبه حتى عام 2036. في غضون أسبوع، أقر البرلمان والحكومات الإقليمية التعديلات، وكذلك أقرتها المحكمة الدستورية. وكان الاستفتاء الشعبي هو الخطوة التالية.

روسيا وحماس

الكرملين غير المستقر لا يخاطر

مع اقتصاد راكد، وبيروقراطية مختلة، واستجابة عشوائية لجائحة كورونا وتراجع الثقة في الرئيس، لم يكن الكرملين ليخاطر بعملية التصويت. تلقف الكرملين عددًا من المبادرات الشعبية، مثل رفع الحد الأدنى للأجور، وفهرسة المعاشات التقاعدية، وتعريف الزواج على أنه رابطة بين رجل وامرأة فقط، وهي بالكاد علامة على الثقة في شعبية الإصلاح الدستوري.

إن تجميع التعديلات كحزمة واحدة بدلًا من التصويت على قضايا منفصلة، يشير إلى القلق من أن الروس ربما لن يدعموا تمديد فترة الرئيس إلى ما بعد 2024، في حالة إقامة اقتراع مستقل. ووجدت دراسة حديثة أن 51% مؤيدون و44% ضد هذا التعديل. ويؤكد فراي أن الكرملين  حقق هدفه في النهاية. تشير التقارير المبكرة إلى أن حزمة التعديلات الكاملة مرت بموافقة بلغت 78%، وإقبال وصل إلى 68% من الناخبين.

لماذا يسعى بوتين إلى تمديد حكمه؟

اعتقد العديد من المحللين الأذكياء، قبل ستة أشهر، أن بوتين سيتنحى عن منصبه كرئيس لرئاسة مجلس دولة مفوض حديثًا، ويشرف على روسيا بصفته «زعيمها الوطني» – ربما باتباع نموذج دنج شياو بينج في الصين. لشرح دوافع بوتين، يشير بعض المراقبين إلى خلفيته في الاستخبارات الروسية «كيه جي بي»، أو تقاليد روسيا في حكم الرجل القوي. وسلط بوتين نفسه الضوء على ضرورة حماية الاستقرار السياسي في روسيا، مثلما هو الحال الآن.

لكن هذه الحجج تفوت الصورة الأكبر. فمنذ عام 1991 – يكشف فراي – سعى الحكام في الأوتوقراطية الموحدة المتمثلة في الاتحاد السوفيتي السابق بشكل متكرر إلى توسيع حكمهم، بغض النظر عن خلفياتهم الشخصية، أو الحاجة إلى الاستقرار السياسي أو التقاليد التاريخية لبلدهم. ومن الأمثلة على ذلك مدير المزرعة السابق أليكسندر لوكاشينكو في بيلاروسيا عام 2004، وإلهام علييف – وهو نجل ديكتاتور – في أذربيجان عام 2008. وقد أقدم قادة في طاجيكستان وأوزبكستان وكازاخستان على خطوات مماثلة، وقاموا بذلك خلال فترات الاستقرار وعدم الاستقرار. ومدد رئيسا تركمانستان حكمهما إلى ما بعد مددهما الأصلية.

بالطبع، تنحى بوتين عن منصبه كرئيس في عام 2008، ولكن في كثير من النواحي، احتفظ بالسيطرة كرئيس للوزراء في روسيا. كما تنحى نور سلطان نزارباييف عن منصبه رئيسًا لكازاخستان في عام 2019، ولكن فقط بعد البقاء في السلطة لمدة 29 عامًا وتمديد فترة ولايته إلى أجل غير مسمى في عام 2009.

روسيا دولة استبدادية قائمة على حكم الفرد

يبدو أن بوتين يتبع المنطق الأوسع للحكم الاستبدادي. يضيف فراي أنه في السنوات الأخيرة كانت «الأنظمة الاستبدادية الشخصية» – أنظمة تركز على الأفراد بدلًا من الأحزاب، كما هو الحال في الصين. أو تركز على الجيش، كما هو الحال في تشيلي تحت قيادة الجنرال أوجستو بينوشيه – هي الشكل الأكثر شيوعًا للديكتاتوريات. فإن قرابة 40% من الديكتاتوريات تندرج ضمن هذه الفئة. ومن بين الأوتوقراطيين الشخصيين البارزين رجب طيب أردوغان في تركيا، والراحل هوجو شافيز في فنزويلا، وكلاهما ضغطا من أجل تغييرات دستورية للسماح لهما بتمديد فتراتهما. كانت الأوتوقراطية الشخصية الشكل الأكثر شيوعًا للحكم في روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1991.

أردوغان وبوتين في افتتاح السيل التركي

وتشير العديد من الدراسات إلى مخاطر التنازل عن السلطة في الدول الاستبدادية. جمع هاين جويمنز بيانات عن الديكتاتوريات من 1946 إلى 2008، ووجد أن 70% من حكامها فقدوا منصبهم من خلال الانقلابات والثورات، أو غيرها من الوسائل غير الدستورية، مقابل 47% للأنظمة العسكرية، و19% فقط لحكم الحزب الواحد. بالإضافة إلى ذلك – يشدد فراي – انتهى الحال بـ80% من الحكام الديكتاتوريين في السجن أو المنفى، أو الموت بعد ترك منصبهم، مقارنة بـ41% للحكام في الأنظمة العسكرية، و25% الحكم المطلق للحزب الواحد. يمكن للحكام في الأنظمة العسكرية العودة إلى الثكنات، ويمكن لقادة أنظمة الحزب الواحد العودة إلى الحزب، لكن الأوتوقراطيين الشخصيين ليس لديهم بديل.

روسيا أفضل تعليمًا وأكثر تجانسًا إثنيًّا وثراءً من معظم الأنظمة الاستبدادية الشخصية. وقد تساهم هذه العوامل في تسهيل الانتقال السياسي، لكن الاحتمالات ليست جيدة.

ماذا نرى عندما ننظر إلى روسيا بوتين على أنها دولة استبداد شخصية؟ يقول فراي إن الأهم من ذلك أنه من المرجح أن يحل مستبد شخصي آخر في الكرملين محل بوتين. يميل الحكام إلى التنحي عن منصبهم عندما يشعرون بالأمان نسبيًّا لأن خليفتهم سيحترم حقوقهم. ولكن يصعب تحقيق هذه النتيجة في نظام استبدادي شخصي أكثر منه في نظام عسكري، أو دولة الحزب الواحد.

يجب أن تسمح التعديلات الدستورية لبوتين، على الأقل، بقدر أكبر من النفوذ على المنافسين في الداخل والخارج حتى عام 2024. وبحد أقصى، سيترشح للرئاسة في عام 2024 ومرة ​​أخرى في عام 2030، وسيتقاعد عندما يبلغ 84 عامًا. ولكن طالما بقيت روسيا ضمن إطار الاستبداد الشخصي، فمن المستبعد أن يجد بوتين تقاعدًا سلميًّا عندما يترك منصبه؛ ولهذا السبب سيحاول البقاء في السلطة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».