قال العضو السابق بمجلس نقابة أطباء مصر، إسماعيل حجازي، إن "المنظومة الصحية المصرية ستنهار بالكامل خلال أقل من شهرين، إذا لم يتم تدارك أزمة تفشي جائحة كورونا بشكل سريع، لأنه يجب على الدولة أن تُركز كل إمكاناتها المتاحة حاليا لدعم منظومة الصحة، ويتم الفتح الفوري لمستشفيات الجيش والشرطة أمام المواطنين، مع بناء مستشفيات ميدانية مُجهزة بمستوى جيد لاستقبال وعلاج مصابي كورونا".

وأوضح، في تصريحات لـ"عربي21"، أن "المنظومة الصحية بمصر كانت متهالكة وبائسة قبل أزمة كورونا، فلنا أن نتخيل ما وصلت إليه بعد تفشي الفيروس القاتل في مختلف ربوع الوطن"، مؤكدا أن "الأوضاع الآن باتت كارثية بمعنى الكلمة وخطيرة لأبعد مدى. وبكل أسف نحن على أبواب الانهيار التام لمنظومة الصحة".

وأضاف حجازي أن "النظام تجاهل أزمة كورونا في بدايتها بمصر خلال نهاية شهر شباط/ فبراير الماضي، وقالوا إن الله يحمي بلادنا، وأن المصريين لديهم مناعة قوية، حتى أن وزيري الصحة والتعليم قالا إننا لسنا بحاجة لغلق المدارس، ثم بعد ذلك قرروا إغلاقها بعدما حدث هذا في العديد من دول العالم، وبالتالي كان تعاطي السلطة مع الأزمة سيئا للغاية، في ظل التخبط والارتباك والعبث الذي حدث في طريقة إدارة الأزمة، وفي ظل عجز المنظومة الصحية عن القيام بدورها المنوط بها، لضعف الإمكانيات والموارد المتاحة لها".

واستطرد قائلا: "لدينا 320 مستشفى عزل على مستوى الجمهورية، ويوجد بها متوسط 4 أسِرّة عناية مركزة في كل مستشفى وبمتوسط جهازي تنفس صناعي، ما يعني أن لدينا 1200 سرير عناية لكل المرضى، بالإضافة لنحو 700 جهاز تنفس صناعي فقط، وهذا رقم ضئيل للغاية مع زيادة عدد الشعب المصري والزيادة الكبيرة جدا في أعداد المصابين بالفيروس".

 

 كورونا.. اعتقالات وتهديدات وضغوط أمنية ضد "أطباء مصر"

وأشار حجازي إلى أن "هناك أزمة أخرى خطيرة، تتمثل في النقص الكبير في الأطقم الطبية، حيث أن عدد أطباء الرعاية المركزة بمصر لا يتجاوز مائة طبيب الآن، والتعامل مع أجهزه التنفس الصناعي أمر صعب جدا ولا يستطيع أحد التعامل معها إلا إذا كان متخصصا، خاصة أن فيروس كورونا يُسبّب التهابا تنفسيا حادا من الصعب جدا التعامل معه".

ولفت العضو السابق بمجلس نقابة أطباء مصر إلى أن "النقابة والأطباء دعوا مرارا وتكرارا لضرورة توفير المستلزمات الطبية والاحتياجات الشديدة الواجب توفيرها لهم لوقاية الطبيب – ومن ثم المصابين والمواطنين- كبدل الوقاية والماسكات والأماكن المُخصصة لهم، إلا أنه لم تحدث استجابة فعلية لتلك المطالب الأساسية إلى الآن".

وشدّد على أن "الطبيب ممنوع من تركيب أنبوبة حنجرية إذا لم يتوفر بدل وقائية وماسكات، وذلك على مستوى العالم، لأن الحفاظ على الكادر الطبي أهم من الحفاظ على حياة المريض، لأن الكادر الطبي عدده بسيط جدا بينما يعالج أعدادا كبيرة من المرضى، والسلطة الحاكمة هي التي تتحمل كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع المنظومة الصحية".

"فتح المستشفيات العسكرية"

وذكر حجازي أن مستشفيات الجيش والشرطة بها تجهيزات طبية على أعلى مستوى، وتضم عددا كبيرا جدا من أجهزة التنفس الصناعي، وأجهزة ايكمو ECMO التي تستطيع إنقاذ الحالات الحرجة التي سبّبها فيروس كورونا، حيث أنها تعمل على إبقاء المرضى على قيد الحياة عندما تكون أجهزة التنفس الصناعي غير كافية".

وتساءل: "لماذا لم يتم فتح تلك المستشفيات العسكرية حتى الآن رغم الأوضاع الصحية المزرية التي تشهدها البلاد؟ وهل باتت حكرا وحصرا على الجنرالات في دولة العسكر فقط؟ وإذا لم يتم فتحها الآن وفورا فمتى يتم فتحها؟"، مضيفا: "الأوضاع حاليا في أقصى درجات الخطورة، ونأمل ألا تتأزم وتسوء أكثر مما هي عليه في الوقت الراهن، حتى لا تشهد بلادنا كارثة إنسانية مدوّية لا قدر الله".

وأشارت حملة باطل، في بيان لها، إلى أنه يوجد في مصر أكثر من 32 مستشفى، و46 فندقا للقوات المسلحة. هذا بخلاف المستشفيات والفنادق الخاصة بالشرطة.

وأكد حجازي أن أعداد المصابين بكورونا في مصر تجاوزت المليون إصابة حتى الآن؛ فالأرقام الحقيقية والفعلية أضعاف مضاعفة مقارنة بالأرقام الحكومية، وقد أشار إلى ذلك ضمنا وكجزء من الحقيقة المؤسفة وزير التعليم العالي، خاصة أن وزيرة الصحة قالت سابقا إنه لا يتم إجراء المسحات إلا للحالات الحرجة فقط، بينما لا يتم إجراء المسحات لعدد كبير من المصابين".

"تعليمات تقليل المسحات"

وشدّد على أن هناك تعليمات من السلطة بتقليل عمل المسحات، حتى لا يتم تسجيل حالات كثيرة، فضلا عن أنه يتم الاعتماد على إجراء تحليل دم عادي (CBC) وأشعة الصدر فقط بدلا من التوسع في إجراء تحليل (PCR)، لمحاولة التعميم على خطورة وكارثية الأزمة، حتى لا يظهر الفشل الذريع للسلطة، فضلا عن محاولتهم إعادة حركة الطيران والسياحة الخارجية، والعمل على استمرار مشروعاتهم بغض النظر عن أي مخاطر يتعرض لها آلاف المصريين.  

وأردف: "أيضا تم منع المسحات للأطباء مع الاكتفاء بإجراء تحليل الكاشف السريع rapid test، وهذا التحليل غير دقيق بالقدر الكافي حيث إنه عادة ما يكون الشخص مصابا بكورونا لكن لا تظهر الإصابة إلا بعد مرور أسبوع أو عشرة أيام، بعدما يكون الشخص المصاب خالط العديد من المرضى وساهم في تفشي العدوى".

ونوّه حجازي إلى أن "أزمة كورونا تُدار منذ فترة من قبل جهاز الأمن الوطني، حيث تم تهديد الكثير من الأطباء لإجبارهم على التراجع عن الاستقالات أو التفكير في الاستقالة أو حتى محاولة الحصول على إجازات، بل إنه تم اعتقال بعض الأطباء الذين وجهوا انتقادات علنية لما يحدث؛ فالطبيب الآن ممنوع من الكلام وعليه ضغط نفسي من قبل الأمن أكبر من ضغط حالات كورونا".

ووسط تشكيك من قبل مراقبين ونشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت وزارة الصحة أن "إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا حتى الثلاثاء بلغ 29767 حالة، منها 7756 حالة تم شفاؤها، و1126 حالة وفاة"، وذلك بحسب الأرقام الرسمية.