استنكر اقتصاديون ونشطاء سياسيون رفع رجال أعمال مصريين شعار "يعيش رأس المال مقابل موت بعض العمال"؛ بزعم حماية الدولة من الإفلاس، بعد طلبهم رفع الحظر عن العمل في المصانع والشركات ومواقع العمل حتى لا تتوقف عجلة الإنتاج، رغم انتشار فيروس كورونا المستجد.

وفي إطار الضغط على الحكومة المصرية من جهة، وعلى الموظفين والعمال من جهة أخرى، قرّر رجال أعمال ومستثمرون تقليص أجور موظفيهم وعمالهم إلى النصف بدعوى أنه حل وسط بدلا من تسريح الموظفين لقسوة ذلك القرار.

في المقابل دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسم "الأرواح قبل الأرباح" ردا على ما وصفوه بالنزعة الرأسمالية الأنانية لرجال الأعمال وأصحاب المصانع والشركات، وعدم مبالاتهم بأرواح العمال والموظفين على حساب تضخيم ثرواتهم وأموالهم.

 

 

 

 

 

 

 

وقال رجل الأعمال نجيب ساويرس، أحد أكثر أغنياء مصر وإفريقيا، في تصريحات متلفزة، إن "استمرار حظر التجوال وغلق الأعمال في معظم دول العالم بسبب أزمة فيروس كورونا لا يمكن الاستمرار به"، مؤكدا أن "التزام القطاع الخاص بالرواتب سيجعله مُهددا بالإفلاس وجيوش من البشر العاطلين عن العمل".

تأتي تصريحات ساويرس الجديدة بعد أيام من تهديده بالانتحار في حال قررت الحكومة المصرية أن تمد قرار حظر التجول ووقف العمل بسبب فيروس كورونا.

 

وكان عدد من رجال الأعمال المصريين قد انضموا لساويرس وعبّروا عن رغبتهم بضرورة العودة إلى العمل والإنتاج دون التقيد بإجراءات مواجهة فيروس كوورنا، حيث قال رجل الأعمال المصري، حسين صبور، إن "وفاة البعض سيكون أفضل كثيرا من إفلاس الدولة المصرية"، مضيفا: "البعض سيموت لكننا لن نفلس".

كما رفض رجل الأعمال المصري مبدأ التبرع للشعب، متفقا بذلك مع رجل الأعمال رؤوف غبور الذي تنبأ بأن الفترة المقبلة ستشهد مشكلة كبيرة في السيولة. وقال صبور إنه لو توفر لديه مال فسيتركه في البنك لدفع رواتب موظفيه الشهر المقبل، مؤكدا أن المال المتوفر يسد بالكاد رواتب الموظفين والعمال، وأنه ليس مسؤولا عن دخل الشعب.

 

"معادلة التوزان الغائبة"

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، شريف عثمان، إن "فكرة المقايضة بين الأرواح والأرباح سيئة جدا، ويتعامل معها العالم بمنتهى الحساسية، لا نقول بإهمال الاقتصاد، وتوقف عجلة الإنتاج، ولا بإزهاق أرواح العمال والموظفين، يمكن السير بالتوازي في القضية مع وضع الحفاظ على صحة المواطنين في المرتبة الأولى قبل أي إجراء".

وأوضح لـ"عربي21": "التوازي المقصود هو أنه عندما تستقر أو تنخفض الإصابات والوفيات يكون الاقتصاد جاهزا للانطلاق مجددا بعد التأكد من أن خطر انتشار العدوى توقف، وهذا لا يقرره الاقتصاديون ولا رجال الأعمال ولا الحكومة، إنما جهات الرعاية الصحية".

الناشط المصري في حركة أقباط ثورة 25 يناير، كمال صباغ، اتهم ساويرس في منشور له على صفحة التواصل الاجتماعي، بأنه "ممثل الرأسمالية الجشعة"، وأنه "مستمر في مقامرته بحياة الناس والأعمال الخيرية كغطاء لجشعه".

 


"حماية مصالح الكبار"

الناشط العمالي، وعضو حركة الاشتراكيين الثوريين السابق، قال إن "رؤيتنا للدولة معروفة؛ وهي أنها لخدمة مصالح طبقة الأثرياء والمستثمرين، وبقاء سيطرتهم على المجتمع لحماية الملكية الخاصة، ولذلك فإن القوة الخشنة للدولة هي لقمع الطبقة العاملة من عمال وفلاحين عندما يطالبون بحقوقهم".

وأضاف صباغ لـ"عربي21": "مصر أول من تأسست بها الدولة بمفهومها المعاصر لحماية الموارد الهائلة في أرض النيل من حقوق العمال والفلاحين"، مشيرا إلى أن "دعوة رجال الأعمال اليوم وبالأمس تكشف عن مدى حقارة هذا القطاع النهم للمال والذي لا يبالي بالأروح".

وأكد صباغ أنه "في حال رضوخ الدولة المصرية لمطالبهم (المستثمرين) بعودة العمال، ورفع حظر التجوال عن عمال المصانع مع عدم الاهتمام بحياة هؤلاء العمال، خصوصا مع تزايد أعداد المصابين والمتوفين من الفيروس فإنه ليس له إلا تفسير واحد وهو أن الدولة وجدت فقط لحماية مصالح البرجوازية الكبيرة (الملكية الخاصة) من حقوق العمال، وها هو الواقع يؤكد ذلك".