واجهت الحكومة الأردنية انتقادات خلال اليومين الماضيين، بسبب اقتصار إدارة أزمة انتشار فيروس كورونا، على الجانب الرسمي، وعدم إفساح المجال لمنظمات المجتمع المدني، والنقابات والهيئة الشعبية التي شكلتها الحركة الإسلامية، بالمشاركة في جهود تخفيف وطأة حظر التجوال المفروض منذ السبت الماضي.

وبدا المشهد فوضويا أمس الثلاثاء، في العديد من المناطق الأردنية، لدى بدء آلية الحكومة لتوزيع الخبز على المنازل، فوقع تدافع وازدحام كبير على الحافلات التي تحمله، وقال نشطاء إن المشهد نسف كل حققته البلاد طيلة أيام حظر التجوال لمنع انتشار الفيروس.

وعاب سياسيون ونواب، ما وصفوه بـ"احتكار" الحكومة، لجهود إدارة الأزمة، كان من أبرزهم المعارض الشهير ليث شبيلات، الذي قال إن الحكومة ترفض مشاركة الحركة الإسلامية، "خوفا من تعظيم شعبيتهم".

 

دعوات للمشاركة

وقال شبيلات في منشور عبر حسابه بموقع فيسبوك، مخاطبا الحكومة: "لقد قفزت من جبل المعارضة إلى جبلكم لأدعم المسؤولين عن حمايه شعبي وبالمقابل يؤسفني أن أرى أن الحكومة تمتنع عن القفز فوق ترعه تافهة بسيطة فتمتنع عن الاستعانة بأول من عرض الدعم التطوعي وهم الأكفأ بشهادة الخصوم قبل المحبين خوفا من تعظيم شعبيتهم".


وأضاف شبيلات: "لا تضيعوا الفرصة التاريخية. لنترك شكوكنا وأحقادنا تحت أقدامنا ونمضي إلى المستقبل الذي إذا انفرد به أحدنا عن الآخر ضيعنا الوطن".


وقال المعارض البارز: "في السياسة أنا أشد المنتقدين للإخوان وحتى أنني لا أحسبهم على المعارضة. أما في النشاط والكفاءة الاجتماعية فلا يشق لهم غبار، فلا ترتكبن الحكومة خطيئة عدم قبولها اليد الممدودة من الاخوان.. إنهم عفاريت الشؤون الاجتماعية".

وتابع: "أنا من أشد المنتقدين للإخوان، لكن بإنصاف وإنصافي يجعلني أشد أنهم الأكفأ في العمل الاجتماعي وهم يضعون أنفسهم خدما تحت أمركم يسمعون ويطيعون في هذا الملف. فلا تبتعدوا عن المروءة وعن المسؤولية فترتكبوا خطيئة إدارة ظهركم لهم وتخونون أمانة المسؤولية الوطنية لأسباب لا يقبلها حكيم رشيد".

 

إقرأ أيضا: تدافع على الخبز بمناطق أردنية بعد أيام من حظر صارم (شاهد)

بدوره كشف عضو كتلة الإصلاح النيابية الممثلة للحركة الإسلامية، في مجلس النواب الأردني سعود أبو محفوظ، أن الحركة تواصلت مع الحكومة، وأبلغتها بحشد إمكاناتها البشرية والمهنية تحت تصرفها.

وأضاف في منشور عبر حسابه بفيسبوك: "رأينا من الحكومة ابتسامات، ولم نحصل على موافقات لتحمل جزء من المسؤولية الوطنية، في مجابهة هذا الوباء".

ولفت إلى إطلاقهم مبادرة تطوعية باسم "الحملة الأهلية لمجابهة كورونا، وهيكلت الحركة لها المتطوعين وحشدت الإمكانات، ولازالت هي وغيرها من اللافتات الأهلية على رصيف الانتظار، لكن الحكومة تخطت جهاز التربية والتعليم، الذي يملك عشرات الألوف من المعلمين المنضوين في ألوف المدارس" متهما إياها بـ"تحقيق مكاسب لصالح فيروس كورونا".

 

حظر على الجميع

من جانبه قال الناشط النقابي المهندس ميسرة ملص، إن الأزمة التي يمر بها الأردن جديدة، وتسببت في إرباك للمشهد، سعت الحكومة في الأيام الأولى لضبط الأوضاع فيه، لذلك ربما لم تشرك الجهات الأهلية.

وأضاف ملص لـ"عربي21": لكن إغلاق الباب بعد ذلك أمام الجميع للمساهمة في الجهود، يمكن أن يقرأ من وجهة نظر الحكومة بأنها لا تريد لأحد أن ينافسها على الشعبية.

وأوضح: "الحركة الإسلامية دخلت في خلاف شديد مع النظام، منذ الربيع العربي، وهتفت ضده، ولا يمكن أن يسمح لها باستغلال أزمة كورونا، والعودة إلى الواجهة، إذا قرأنا الأمر كما يفكر به الجانب الرسمي".

ورأى أن بقية الفعاليات الشعبية "لا خوف منها، حتى لو شاركت في جهود مكافحة كورونا، لأنها لن تكون منافسا للنظام وتنال شعبية كبيرة".

لكن ملص في الوقت ذاته وصف الحركة الإسلامية بـ"العفريت"، الذي يمتلك "قدرة هائلة على التنظيم وتقديم مساندة للحكومة، خلال فترة حظر التجوال" وتابع: "لكن أظن أن الحكومة لولا الضغط الشعبي لاستمرت في الحظر في سبيل عدم فتح المجال لهم".

ولم يخف الناشط النقابي تحفظه على الانتقادات التي وجهها سياسيون ونواب للحكومة لعدم إفساح المجال للحركة الإسلامية، للمشاركة في إدارة الأزمة، وقال: "لا يجب تأزيم الأمور، والانتقادات إذا خرجت للعلن ستفهم على أنها تحد، وهذه المعاتبات نعي للحملة الأهلية قبل أن تبدأ".

وأعرب عن اعتقاده أن بعض النواب تواصلوا مع الحكومة، لفتح الباب أمام مشاركة أهلية، وأضاف: "لكنها أغلقت الباب على الجميع".

وقال: "في بداية الأزمة حصل إرباك، وتداركته الحكومة بالإغلاق الكلي، وكان لا بد من تخفيفه بعد ذلك، لكن لما طال أيام، كان من الواضح وجود قرار بعد مشاركة أحد".