شيّع أهالي قرية صروة بمركز بقلين في محافظة كفر الشيخ (شمالي القاهرة)، السبت، جثمان المفكر الإسلامي، الدكتور محمد عمارة، إلى مثواه الأخير بمقابر العائلة في مسقط رأسه، وذلك بمشاركة المئات من رجال الأزهر وعدد كبير من مختلف مدن وقرى محافظة كفر الشيخ، ومحبيه من المحافظات الأخرى.

وأدى المشيعون صلاة الجنازة على المفكر الإسلامي بمسجد السيدة زينب، وتقدم المشيعون نجله وعدد من محبيه من رجال وعلماء الأزهر الشريف والأوقاف.

وأمّ المشيعين نجله الدكتور خالد عمارة، وأوصى أبناء القرية بالدعاء له، لأنه كان يحب القرية ويحرص على زيارتها وساهم في بناء المعهد الديني بها.

ونعى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور محمد عمارة، قائلا: "تلقينا بقلوب مفعمة بقضاء الله وقدره نبأ وفاة المفكر الإسلامي الكبير وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور محمد عمارة عن عمر يناهز 89عاما بعد رحلة قصيرة مع المرض، وكان رحمه الله بمثابة الحارس اليقظ المرابط على ثغور الإسلام، كما وصفه العلامة القرضاوي".

وأضاف، في بيان له، السبت، وصل "عربي21" نسخة منه: "كان عالما ومكافحا، دافع عن الإسلام ضد التيارات التي تعادي الإسلام، ورد على العلمانيين والليبراليين، وغيرهم، ما يفوق نصف قرن، وكتب عن التيارات الإسلامية وعن الغرب والإسلام ،وعن الجماعات وعن الدولة والشبهات التي تثار حول مسألة الدولة في الإسلام، ودافع عن مشاريع المصلحين الكبار كأمثال الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وحسن البنا. فرحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وعوض للأمة خيرا منه".

 

 محمد عمارة.. هذه سيرة فارس النقد الإسلامي وحارس تعاليمه

وتابع: "كان اعتقال عمارة في أواخر الخمسينيات بمثابة إرهاصات لتحول فكري جديد، فكان سجنه خلوة فكرية تأمل خلالها مع ذاته وأفكاره فراجع مواقفه، فخلال سجنه بدأت بواكير مرحلة البعد عن اليسار بعد أن اكتشف أن حل المشكلة الاجتماعية هو في الإسلام وليس في الصراع الطبقي واليسار والماركسية، فتفرغ بعد خروجه من السجن عام 1964 للمشروع الفكري".

وقال: "فقدت الأمة الإسلامية علما من أعلامها العظام، وعالما من علمائها المخلصين الأفاضل نسأل الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة ويعفو عنه، ويجزيه خير الجزاء، ويكرم نزله، ويدخله جنة الفردوس، ويحشره مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان إنه نعم المولى ونعم المجيب".

 

وأكد الأزهر، في بيان له، السبت، أن "رحيل الدكتور محمد عمارة ترك فراغا يصعب ملؤه في صفوف كبار العلماء الذين يحملون على عاتقهم أمانة العلم، وصدق الكلمة".

وأوضح أن "التاريخ سيظل يذكر فقيد الأزهر والأمة العربية والإسلامية بعلمه وفكره الوسطي في تبليغ رسالة الله والدفاع عن سماحة الإسلام ووسطيته وإعلاء شأنه، ودحض ما أثير عنه من شبهات، تشهد على ذلك مصنفاته المملوءة علما وحكمة ومعرفة، وإسهاماته الكبرى في إثراء الفكر الإسلامي، والتي ملأت الدنيا وغطت كل القضايا الفكرية العامة والمعاصرة، ومحاضراته التي أفاد منها الآلاف من طلاب العلم في العالم الإسلامي".

وأعرب الأزهر عن حزنه وألمه لرحيل المفكر الكبير، متقدما بخالص العزاء للعالم الإسلامي، ولأسرة الراحل، سائلًا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.