"مقبرة يُقال إن بناءها تكلّف 15 مليون جنيه (نحو مليون دولار) في عام 2010، على مساحة 80 متر مربع، مع قاعة لاستقبال كبار الزوار، وأثاث فرنسي، واستراحات وساحة لانتظار السيارات، وهاتف دولي، وصالون أثري مذهب، وسجاد إيراني أحمر".

تلك هي مقبرة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك التي أودع بها، الأربعاء، بعد جنازة عسكرية، حضرها خليفته ورئيس النظام العسكري الحالي عبد الفتاح السيسي، وبثتها شاشات التليفزيون الرسمية والخاصة.

وشارك في مراسم التشييع نجلاه علاء وجمال، وحفيده عمر، وزوجته سوزان، وباقي أفراد أسرته وعائلته، فضلا عن رموز نظامه، وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق لمجلس الشعب فتحي سرور، والرئيس الأسبق لديوان الرئاسة زكريا عزمي.

 


ولليوم الثاني، أثارت وفاة مبارك جدلا واسعا بين النشطاء والنخب السياسية والإعلامية المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تداول صور ومعلومات حول مقبرة مبارك وتكلفتها ومحتوياتها.

النشطاء أكدوا أن مبارك هو من أورث لمصر السيسي ونظامه، وهو من ربى قضاءً فاسدا وشرطة قمعية، وهو من سن قانون الطوارئ الذي استمر لثلاثين عاما، واعتقل مئات الآلاف، وصدّر الغاز إلى إسرائيل بثمن بخس، وتبعه خليفته في ذلك، وأدخل المواد المسرطنة إلى مصر، ودمر صناعة الغزل والنسيج في البلاد.

 

 "العمل الوطني": هكذا استغلت أجهزة الدولة المصرية وفاة مبارك

وأعاد النشطاء التذكير بشهداء ثورة كانون الثاني/ يناير 2011 الذين قتلوا على يد الأجهزة الأمنية التابعة لمبارك بالرصاص الحي، وضرب الغاز المسيل للدموع على الثوار، وقطع الاتصالات عنهم، وضرب المصلين بمدافع المياه، ودهس سيارات الشرطة للمتظاهرين.

وأشار النشطاء أيضا إلى مئات المعتقلين الذين تم قتلهم في السجون من التعذيب على يد أمن الدولة خاصة المنتمين للجماعات الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين.

وأعاد النشطاء تداول شهادات ومقاطع للعديد من المعتقلين السابقين، الذين تم اعتقالهم وسجنهم إبان حكم مبارك، وهم يؤكدون أن سبب اعتقالهم وسجنهم يعود لأسباب واهية كالمحافظة على الصلاة في المساجد أو نصح أحد المسؤولين أو الامتناع عن الفساد والرشوة.

ودشن النشطاء وسم "مبارك مات ولن ننسى"، لتعداد الكوارث التي جرها حكمه على الشعب المصري، مثل إدخال المسرطنات في المنتجات الزراعية، وتزايد نسب الفشل الكلوي، ونسب الإصابة بالسرطان، وفيروس الكبد الوبائي سي.

وعدّد النشطاء بعضا من الحوادث التي وقعت في عهد مبارك نتيجة لتهالك البنى التحتية، وانتشار الفساد، وتأخر قوى الإنقاذ المدني، مثلما حدث في غرق عبارة السلام عام 1995 ووفاة 1400 مصري على متنها، وحريق قطار الصعيد وراح ضحيته 400 مواطنا.

وأشار النشطاء إلى تفجيرات الكنائس التي وصفوها بالممنهجة والمدبرة من قبل جهاز أمن الدولة، والتي تم الكشف عنها بعد ثورة 2011، وكان آخرها تفجير كنيسة القديسين في عهده، سبقها 10 آخرين راح ضحيتها 183 قبطيا.

وتناول النشطاء الرشاوى والفساد الذي استشرى إبان فترة حكم "مبارك"، وخصخصة شركات القطاع العام، وزيادة الضرائب العقارية، وتدني مستوى التعليم والخدمات الصحية، والاستيلاء على واردات قناة السويس ومنجم السكري للذهب.

 

— أسامة جاويش Osama Gaweesh (@osgaweesh)