انطلقت، صباح الثلاثاء، جلسات اليوم الثاني والأخير لاجتماع القاهرة بين وزراء المياه والوفود الفنية في مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة، بحضور مراقبين من الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي.

ويستهدف الاجتماع استئناف المناقشة لحل المسائل الخلافية العالقة بين الدول الثلاث بشأن عمليتي ملء وتشغيل سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا قرب حدودها مع السودان.

والاجتماع الحالي هو الثاني من بين أربعة جرى الاتفاق على عقدها خلال لقاء وزراء خارجية الدول الثلاث مع وزير الخزانة الأمريكي ورئيس البنك الدولي، في واشنطن، مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، على أمل الوصول إلى اتفاق بحلول 15 كانون الثاني/ يناير 2020.

وناقش الاجتماع الأول، الذي عقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قبل أسبوعين، العناصر الفنية الحاكمة للملء والتشغيل، والتعامل مع حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وإعادة الملء، إضافة إلى الآلية التنسيقية بين الدول الثلاث، ووجهة نظر كل دولة في هذه العناصر.

ومن المقرر أن تستضيف الخرطوم الاجتماع الثالث أواخر الشهر الحالي، على أن تختتم الاجتماعات الأربعة في أديس أبابا مطلع كانون الثاني/ يناير 2020.

يُذكر أن الجانب السوداني تقدم، الاثنين، بخيارين لتجاوز الأزمة.

وقال وزير الري السوداني، ياسر عباس: "أجرينا محادثات ونمضي على المسار الصحيح، ونركز على المحادثات التقنية ومخاوف بعضنا بعضا، وهذا أمر حيوي لإحراز تقدم، فإذا تمكنا من الاستماع إلى مخاوفنا فإن ذلك سيمهد الطريق إلى المضي قدما للوصول إلى محادثات مثمرة، وأتمنى الاستمرار بهذا الزخم في الاجتماعات المقبلة".

 

 مفاوضات جديدة بالقاهرة لبحث أزمة "سد النهضة" الإثيوبي

وتطرق عباس إلى مشكلات تشغيل سد النهضة، داعيا إلى التركيز على باقي المشكلات المتعلقة ببناء السد، مقترحا خيارين لحل المشكلات المتعلقة بين الدول الثلاث.

وتابع عباس: "اقترحنا خيارين لكي تكون هذه المحادثات بناءة، الأول هو الاستمرار بالمحادثات والبناء على ما تم في أديس أبابا، ولكن علينا ضبط اللغة التي استخدمت وذلك لكي تصبح نقاط الخلاف والاتفاق أوضح".

وأضاف: "أما الخيار الثاني فهو التركيز على قضيتين أو ثلاث، مثل التشغيل الطويل الأمد، ولكن علينا التركيز على قضايا الدول الثلاث، مثل ما هي كمية المياه المتدفقة، وهذا يسهل العمل على حل الكثير من المسائل، وأيضا معرفة متى سنبدأ بملء هذا السد".

"خطر وجودي"

وأكدت وكالة فرانس برس أن مصر ترى أن سد النهضة، الذي يكتمل تشييده قريبا، يشكل "خطرا وجوديا"، إذ يمكن أن يؤدي الى تقليل حجم المياه الواردة إليها بشكل كبير. ولكن إثيوبيا تؤكد أن نصيب مصر لن يتأثر.

ويشير الخبير في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، هاني سلامة، إلى أنه "لا بد من التوصل إلى اتفاق وإلا فإن مصر ستواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية غير محتملة".

ووفقا له، فإن من بين هذه المشكلات والمخاطر سيكون جفاف الأراضي الزراعية، وانخفاض حجم الزراعة، وصعوبة توليد الكهرباء من السد العالي.

ويضيف رسلان: "ويمكن أن يؤدي ذلك إلى أزمة سياسية وعدم استقرار".

ويوفر النيل 95% من احتياجات مصر من المياه وعلى ضفتيه يعيش سكان البلاد البالغ عددهم 100 مليون نسمة، بحسب الأمم المتحدة.

والنيل أطول نهر في العالم ويعد شريانا رئيسيا في الدول العشر التي يمر بها.

"الشح المائي"

ولكن وزير الري المصري السابق، محمد نصر الدين، يشدد على أن "اعتماد مصر على نهر النيل لا يقارن بدول حوض النيل الأخرى".

ويتابع "نحن في مستوى أدنى من مستوى الشح المائي".

وبحسب المتخصصين، فإن شح المياه يبدأ عندما يقل نصيب الفرد سنويا من المياه عن ألف متر مكعب.

وبلغ نصيب الفرد في مصر 570 مترا مكعبا في العام 2018، وينتظر أن يقل إلى 500 متر مكعب بحلول العام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتخذت حكومة السيسي إجراءات من أجل الحفاظ على موارد البلاد من المياه.

من ضمن هذه الإجراءات، وضع صنابير موفرة للمياه في الأماكن العامة، وإعادة تدوير المياه المستخدمة، وتقليص زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه مثل الأرز.

كما أبرمت مصر عقودا قيمتها عدة ملايين من الدولارات مع شركة فلوانس كورب الأمريكية لبناء محطات تحلية لمياه البحر، وفق الشركة.

وبدأت إثيوبيا في بناء سد النهضة عام 2011، وتأمل في أن تتمكن من توليد الكهرباء منه مع نهاية العام المقبل قبل أن يعمل السد بكامل طاقته في 2022.

ولم تسفر تسع سنين من المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا عن اتفاق.

ويعتقد وليام ديفيسون من مجموعة الازمات الدولية أن "تسارع وتيرة المحادثات ووجود مراقبين يزيد من فرص التوصل إلى تسوية".

ويستبعد ديفيسون نشوب نزاع مسلح بسبب الخلاف على توزيع مياه النيل "لأن ذلك سيكون بالغ الضرر لكل الأطراف".