انطلقت في القاهرة، الإثنين، اجتماعات وزراء الري والموارد المائية لكل من مصر والسودان وإثيوبيا، لبحث أزمة سد النهضة الإثيوبي، وذلك بحضور مسؤولين من الولايات المتحدة والبنك الدولي.

ويعد هذا الاجتماع الثاني لمفاوضات سد النهضة، التي أقرها اجتماع وزراء الخارجية للدول الثلاث في العاصمة الأمريكية واشنطن في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، برعاية وزير الخزانة الأمريكية، وتستمر تلك اللقاءات على مدار يومين.

وقال وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، إنه من الضروري مناقشة قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي بشكل معمق، حيث تعاني مصر من نقص كبير في المياه.

وأكد عبد العاطي، في كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع الثاني، التزام مصر بالتوصل لاتفاق عادل ومتوازن بشأن ملء وتشغيل السد، تأكيدا لما اتفقت عليه القيادة السياسية في مصر، وتم تدوينه في اتفاقية إعلان المبادئ عام 2015.

وأضاف: "أعتقد بصدق أن هناك طريقا واضحا نحو إيجاد حل مربح للجانبين في هذه المفاوضات، فهدفنا هو التوصل إلى اتفاق، من ناحية ليمكن إثيوبيا من تحقيق هدفها من خلال توليد الطاقة المائية، ويمنع إحداث ضرر كبير على استخدامات المياه لدول المصب".

ولفت وزير الري إلى أن "مصر تعاني بالفعل من نقص كبير في المياه يصل إلى 21 مليار متر مكعب في السنة، ويتم سد العجز في الوقت الحالي من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي على نطاق واسع، علاوة على ذلك، تستورد مصر نحو 34 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية سنويا من أجل سد الفجوة الغذائية".

وتابع: "نحن بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق تشغيل متعدد للخزانات بما يمكن خزان سد النهضة من تحقيق هدفه مع حماية السد العالي وخزان أسوان من تحقيق هدفه أيضا"، مشدّدا على أن "مياه النيل تمثل مسألة حياة لأكثر من مائة مليون من الشعب المصري".

وقبيل بدء المحادثات، شدّد وزير الري الإثيوبي، على "ضرورة التوصل إلى حلول معا وبشفافية، والتفاوض بطريقة أفضل للحل".

 

 السودان: نقاط الخلاف الجوهرية حول سد النهضة ما زالت قائمة

بدوره، أعرب وزير الري السوداني، ياسر عباس، عن أمنيته في إحراز تقدم بشأن محادثات "سد النهضة"، مؤكدا أن "التقدم في هذا الملف ليس فقط من أجل الدفاع عن مصالحنا وحقوق شعوبنا، ولكن من أجل البحث عن فرص جديدة لتعزيز التعاون المشترك بين بلداننا".

ودعا الوزير السوداني إلى التركيز على باقي المشاكل المتعلقة ببناء السد، مقترحا خيارين لحل المشاكل المتعلقة بين الدول الثلاث، قائلا: "أقترح خيارين لكي تكون هذه المحادثات بناءة، الأول هو الاستمرار بالمحادثات والبناء على ما تم في أديس أبابا، ولكن علينا ضبط اللغة التي استخدمت وذلك لكي تصبح نقاط الخلاف والاتفاق أوضح، أما الخيار الثاني فهو التركيز على قضيتين أو ثلاث مثل التشغيل طويل الأمد".

وزاد بقوله: "علينا التركيز على قضايا الدول الثلاث، مثل ما هي كمية المياه المتدفقة؛ فهذا يسهل العمل على حل الكثير من المسائل، وأيضا معرفة متى سنبدأ بملء هذا السد، وهناك أيضا مسألة تتعلق بالتشغيل طويل الأمد وكيف سيتم التنسيق بشأنها".

وعُقد الاجتماع الأول لمفاوضات سد النهضة في أديس أبابا في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ضمن خارطة طريق تتضمن الوصول إلى اتفاق بحلول 15 كانون الثاني/ يناير 2020.

ومن المقرر أن تستضيف الخرطوم الاجتماع الثالث لوزراء المياه أواخر كانون الأول/ ديسمبر الجاري.

وتتعثر مفاوضات إثيوبية مصرية بشأن سد "النهضة"، الذي تقوم بتشييده أديس آبابا منذ 2011، على النيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية مع السودان.

وفي منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أعلنت إثيوبيا "اكتمال مشروع بناء سد السرج، أحد مشاريع سد النهضة الإثيوبي الكبير"، مؤكدة أنه "سد احتياطي له، ويعد علامة فارقة في المشروع بأكمله".

ولدى سد "النهضة" ملحق مكمل يمتد على طول 5 كم، ويبلغ ارتفاعه نحو 50م، فيما يقام السد الأساسي، محل المفاوضات الفنية، على مساحة 1800 كم المربع.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليارا.

وتقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء في الأساس.